تباينت الرؤى الفلسطينية حول سبل مواجهة نتانياهو وافكاره التى طرحها فى خطابه الاخير، وقد رفض الفلسطينيون بشدة ماجاء فى الخطاب واجمعوا انه تنكر للحقوق الفلسطينية ولعملية السلام، ولم يقدم جديداً، وانما عبر عن تطرفه وإنكاره للحقوق الفلسطينية. وردا على هذا الخطاب طالبت الفصائل الفلسطينية بالإسراع في تحقيق الوحدة للتصدي للتطرف الاسرائيلي، كما طالبت العرب بسحب المبادرة العربية للسلام بخلاف الموقف الرسمي للسلطة الوطنية التي دعت للتمسك بالمبادرة العربية، مع ضرورة التوجة للإدارة الاميركية والمجتمع الدولي.
واعتبر نبيل أبو ردينة، الناطق الرسمي باسم رئاسة السلطة الفلسطينية، خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، «نسفا لكل المبادرات، وتحدياً واضحاً للموقف الفلسطيني والعربي والأميركي، وقال في تصريح مكتوب «إن تصريحات بنيامين نتانياهو في خطابه، نسفت كل المبادرات وكل التوقعات ووضعت القيود أمام كل الجهود التي تبذل، كما تشكل تحدياً واضحاً للموقف الفلسطيني والعربي وكذلك الأميركي. وأضاف «ان عدم اعتراف نتانياهو بالقدس العربية عاصمة لدولة فلسطين ومحاولته فرض حل قضية اللاجئين في الخارج، لن يؤديا إلى سلام عادل وشامل وفق الشرعية الدولية».
خطة من ثلاث نقاط
اما كبير المفاوضين الفلسطينيين الدكتور صائب عريقات فقد اعلن أن السلطة وضعت خطة استراتيجية تتكون من ثلاث نقاط لمواجهة سياسة حكومة نتانياهو، والتي ترفض القبول بحل الدولتين.ئواوضح عريقات «أولا، يجب إنهاء الانقسام والعودة إلى منظمة التحرير على أسس وركائز المنظمة، التي يرفضها نتانياهو. وثانيا، أن يتمسك العرب بمبادرة السلام العربية وإبلاغ إسرائيل أنه دون الانسحاب من الأراضي المحتلة، فلا يوجد تطبيع. وثالثا، العمل على بناء أكبر قدر ممكن من المعسكر الدولي، لتحصين مواقفنا». واعتبر عريقات ان «هدف نتانياهو هو إظهار العرب والفلسطينيين بموقف الرافض للمفاوضات».
وقال «لقد تحدث ساعة عن شروطه حول استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين وسوريا، ثم قال تعالوا من دون شروط». وقال عريقات ساخرا «هو قال (نتانياهو) إذا وافق الفلسطينيون على إسقاط حق اللاجئين وأعطونا السماء والمعابر والقدس، سيكون لهم حق في دولة وهي للأسف؟ والكلام لعريقات ـ ليست سوى دارة لها نشيد وعلم». وردا على قول ميتشيل، إن على الإسرائيليين والفلسطينيين مسؤولية في الوفاء بالتزاماتهما بمقتضى خارطة الطريق، قال عريقات «نحن التزمنا، والجانب الأميركي يدرك أن المفاوضات ليست هدفا، ونحن لم نقل يوما لا للمفاوضات، لكن إسرائيل ترفض تطبيق التزاماتها، فما هو الجواب الأميركي؟».
من جهته دعا تيسير خالد، رئيس دائرة المغتربين في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، عضو المكتب السياسي للجبهة الديقراطية لتحرير فلسطين، القيادة الفلسطينية والقيادات العربية والمجتع الدولي، وبخاصة الادارة الاميركية الجديدة الى رفض التعامل مع ما قدمه بنيامين نتانياهو في الخطاب، الذي استعرض فيه رؤية حكومته للتسوية السياسية على المسار الفلسطيني ؟ الاسرائيلي. ودعا خالد الرئيس باراك اوباما والادارة الاميركية بشكل خاص والمجتمع الدولي بشكل عام الى عدم الانخداع من جديد بالمناورات الاسرائيلية، بما فيها مناورة نتانياهو الجديدة حول الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح، لأن ما يدعو اليه نتانياهو ليس اكثر من محمية على جزء من الاراضي الفلسطينية المحتلة بعدوان يونيو 1967 تحت السيادة والسيطرة الامنية الاسرائيلية.
استحالة الاتفاق مع نتانياهو
فيما طالب د. يوسف رزقة المستشار السياسي لرئيس الوزراء المقال إسماعيل هنية من الجامعة العربية الآن إعلان إلغاء المبادرة العربية للسلام ووقف الارتهان للتسوية. وأكد رزقة ان خطاب نتانياهو يؤكد أن هناك موجة من التطرف الإسرائيلي تسيطر الآن على الكيان الصهيوني، الأمر الذي يجعل من المستحيل التوصل لاتفاق سياسي مع الكيان الصهيوني.
وأشار رزقة إلى أن نتانياهو في خطابه لم يتطرق إلى المبادرة العربية التي قدمتها الدول العربية عام (2003) ولم يعطها أي نوع من الاهتمام والاعتراف بها.
وشدد رزقة على ان المطلوب من الجامعة العربية الآن إعلان إلغاء المبادرة العربية للسلام ووقف الارتهان للتسوية، لأن خطاب نتانياهو شمل رداً على المبادرة العربية للسلام.
وأضاف رزقة ان المطلوب الآن من الموقف العربي والرسمي وجامعة الدولة العربية ان تدرس وان تأخذ موقفا واضحا من الحكومة الصهيونية التي يتزعمها نتانياهو المتطرف. وطالب رزقة بوقف المفاوضات تماماً مع «إسرائيل، وعدم العودة إليها بأي حال من الأحوال، وكل ما تمخض عن هذه المفاوضات بما في ذلك تطبيق خطة خارطة الطريق.
وقف الارتهان للتسوية
وتتفق حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين مع الدكتور رزقة بضرورة اعلان الغاء المبادرة العربية. وقالت الحركة ان خطاب نتانياهو يؤكد أن هناك موجة من التطرف الإسرائيلي تسيطر الآن على دولة الكيان الصهيوني، الأمر الذي يجعل من المستحيل التوصل لاتفاق سياسي مع دولة الكيان الصهيوني. وأكد الناطق باسم حركة الجهاد الدكتور محمد شهاب أنه يجب على الجامعة العربية إلغاء المبادرة العربية للسلام ووقف الارتهان للتسوية.
واضاف انه من الخطيئة الاستمرار في طرح المبادرة العربية، لأن ما يطرحه نتانياهو تجاوز ليس للحق الفلسطيني فقط وإنما على مواقف العرب كافة. وشدد على ضرورة الاصطفاف الفلسطيني والعربي والإسلامي لمواجهة التطرف الإسرائيلي على كافة المستويات. وأكد الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي أن الشعب الفلسطيني لا يمكن أن يسلم بوجود الاحتلال على شبر من فلسطين، مشدداً على أن الصراع سيستمر لحين إنهاء احتلال فلسطين.
بدوره دعا حزب الشعب الفلسطيني المجتمع الدولي إلى الوقوف بحزم في وجه المخطط الإسرائيلي وبألا تنطلي عليه مناورات نتانياهو وأن ينظر لمضمون خطابه الذي يعتبر خطوة كبيرة إلى الوراء، ونسفا لأي جهود للسلام. وشدد الحزب على رفضئما جاء في خطاب نتانياهوئمن عدمئاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين ومطالبته بالاعتراف بيهودية الدولة الإسرائيلية، بالإضافة لرفض حق عودة اللاجئين إلى ديارهم طبقا للقرار 194 وإصراره على فرض حل لقضيتهم خارج وطنهم وديارهم.
تعزيز الجبهة الداخلية
واعتبر حزب الشعب الفلسطيني أن كل ذلك لن يؤدي إلى سلام عادل وشامل ودائم وفقا لقرارات الشرعية الدولية. وطالب بالثبات على موقف عدم العودة للمفاوضات حتى تستجيب الحكومة الإسرائيلية لشروط هذه المفاوضات وأهدافها التي حددتها قرارات الشرعية الدولية. كما طالب بضرورة تعزيز الجبهة الداخلية الفلسطينية وبذل كل الجهود لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية. وختم الحزب بيانه بالتأكيد على أن خطاب نتانياهو لا يقدم شيئاً جديداً سوى المزيد من التطرف والتوسع، ولا يمهد لأي مفاوضات جدية تنهي الاحتلال، مجدداً دعوته إلى موقف عربي ودولي حازم يسند ويدعم الحقوق الفلسطينية العادلة.
من جهته دعا ناطق رسمي باسم الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين رئيس السلطة الوطنية الى وقف أي مفاوضات مع حكومة نتانياهو إلى ان تنزل عن أطماعها التوسعية ويتوقف الاستيطان وتعترف بقرارات الشرعية الدولية. واشار الناطق الى ان إنهاء الانقسام الفلسطيني واستعادة الوحدة الوطنية، والعمل على وحدة الموقف العربي هو الرد العملي والحقيقي على تحديات سياسة حكومة نتانياهو. ودعت الجبهة الديمقراطية إلى الحوار الوطني الشامل لإنهاء الانقسام من خلال تشكيل حكومة توافق وطني وإصلاح شامل لمؤسسات السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية بانتخابات جديدة وفق التمثيل النسبي الكامل وبنسبة حسم صفر أو 1% أو 5,1% لبناء شراكة وطنية حقيقية تواجه تداعيات خطاب نتانياهو الخطيرة
من ناحيته دعا د. واصل ابو يوسف الامين العام لجبهة التحرير الفلسطينية فى تصريحات خاصة ل«البيان» الى ضرورة مواجهة خطاب نتانياهو الذي يشكل اعلان حرب على شعبنا الفلسطيني بمطالبة المجتمع الدولي بالوقوف امام هذه السياسات المتطرفة والمطالبة بتطبيق قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي والخروج من حالة الانتظار واللامبالاة وفتح الطريق امام مؤتمر دولي جدي تحت رعاية الامم المتحدة، يعمل على تطبيق قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية وضمن سقف زمني يتم من خلاله انهاء الاحتلال والاستيطان والجدار والجلاء الكامل عن كل الاراضي الفلسطينية والعربية التي تم احتلالها بعدوان 67 وتمكين شعبنا الفلسطيني من نيل حقوقه بالعودة والدولة المستقلة وعاصمتها القدس.
وشدد ابو يوسف على ان الخطاب الذي يعكس السياسات العدوانية للاحتلال يتطلب سرعة انهاء الخلاف والانقسام الفلسطيني وتتويج مصالحة حقيقية في مواجهة ذلك واستعادة الوحدة وتعزيزها في اطار الاتفاق الوطني على خطة استراتيجية تاخذ بالاعتبار التمسك بالمقاومة والكفاح الوطني من اجل الوصول الى حقوق شعبنا كاملة غير منقوصة.
عراقيل إسرائيلية
من جهته طالب سليم الزعنون، رئيس المجلس الوطني الفلسطيني دول العالم حكومات وبرلمانات وشعوبا أن يدركوا من الذي يضع العراقيل في طريق تحقيق السلام العادل والشامل ومن الذي يجهض كل جهد من أجل تحقيق السلام ومن الذي يسبب انتشار الفوضى وعدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام وفي فلسطين بشكل خاص. وشدد الزعنون على «ان الرد الطبيعي على هذه التصريحات هو بالتأكيد على وحدة الشعب الفلسطيني السياسية والجغرافية فصائل وأفراد وعودة جناحي الوطن بإنهاء الانقسام وتوحيد الجهود لكي يستطيع شعبنا الواحد الوقوف في وجه المؤامرات والتحديات التي تصر عليها السلطات الاسرائيلية بكل صلف وغرور ولكي يستمر الفلسطينيون في نضالهم المشروع بشتى الوسائل لتحقيق الأهداف الوطنية المتمثلة بعودة اللاجئين حسب القرار 194 واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
وقد دعت حركة حماس في بيان الأطراف العربية إلى التوقف عن تسويق أي مشاريع للتطبيع أو التفاوض مع هذا المحتل، وطالبت السلطة الفلسطينية التوقف عن تقديم خدماتها الأمنية المجانية وإعادة تقييم موقفها والعودة إلى الوحدة الفلسطينية في ظل إعلان نتانياهو الصريح أنه لن يقدم لها شيئاً حقيقياً.ئ
المقاومة هي الحل
من جانبه اعتبر رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني بالإنابة الدكتور أحمد بحر ان خطاب نتانياهو يؤكد أن المقاومة هي السبيل الوحيد لنيل الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة، وعلى رأسها حقه في تحرير أرضه وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، وعودة ما يزيد على سبعة ملايين فلسطيني إلى ديارهم التي هجروا منها قسراً على يد عصابات الإرهاب الصهيونية، وناشد بحر الشعب الفلسطيني «التوحد في وجه الصلف الصهيوني ومشاريعه التصفوية»، داعياً الأمتين العربية والإسلامية إلى «التوحد في وجه الخطر الصهيوني والتهديدات الصادرة عن الإرهابي نتانياهو.
من جانبه قال عدنان أبو عامر المحلل السياسي ان الخطاب وجه بالدرجة الأولى للإدارة الأميركية، وهو يمثل محاولة تخفيف الضغط الموجه له من قبل واشنطن «كرشوة سياسية» على حد وصفه دون أن يكون له أي خطوات عملية على أرض الواقع، والفلسطينيون غير واردين في خطاب نتانياهو، وهم أقل في نظره من أن يوجه لهم خطاب، فهو موجه بالأساس إلى أميركا وليس إلى أي جهة أخرى. فيما يتساءل الكاتب والمحلل السياسي زياد ابو شاويش «بعد خطاب نتانياهو هل بقي ما نفاوض عليه» واضاف «لعل خطاب نتانياهو في الذكرى الثانية للانقسام الفلسطيني توقظ لدينا الحس بالمسؤولية».
غزة ـ ماهر إبراهيم