وصل بنيامين نتانياهو ، من خلال زعامته لحزب الليكود، إلى سدّة رئاسة الحكومة في إسرائيل مرتين، الأولى في العام 1996، بعد أن فاز في الانتخابات الرئاسية على مرشح حزب العمل شمعون بيريز حينها، والثانية في مطلع هذا العام (2009) بعد أن فازت أحزاب اليمين المتطرف بتشكيل أكبر كتلة في انتخابات الكنيست الحالية (65 عضوا).
وخلال وجوده في رئاسة الحكومة (19961999) لم يستطع نتانياهو معارضة عملية التسوية، بالزخم الذي كانت عليه وقتها، لكنه عمل على تقويضها من داخلها، إن بتجميد مسارها، أو بخلق الوقائع المعرقلة لها؛ فهو صاحب شعار «التبادلية» والأمن مقابل السلام بدلا من الأرض مقابل السلام. وفي هذا العهد سمح نتانياهو بفتح نفق تحت سور المسجد الأقصى (سبتمبر 1996)، ما أدى إلى اندلاع مواجهات عنيفة بين إسرائيل والفلسطينيين، هي الأولى من نوعها بعد اتفاق أوسلو (1993)، كما أعطى تراخيص لإقامة مستوطنة في جبل أبو غنيم في القدس (مارس 1997).
مع ذلك فقد تم التوصل في عهد نتانياهو (الأول) إلى اتفاقيتي الخليل (1997)، التي انسحبت إسرائيل بموجبها من 80 بالمئة من المدينة، وواي بلانتيشن (1998)، القاضية بالانسحاب من ما نسبته 1,13 بالمئة من أراضي الضفة الغربية وضمها للمناطق (أ) التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية.
هكذا وقع نتانياهو في «شرك» عملية التسوية بتوقيعه الاتفاقيتين المذكورتين، ما عرضه كرجل بلا مبادئ، ووصف بالكذاب والخائن، من قبل الجمهور الإسرائيلي المتطرف! وقد اضطر نتانياهو لمراجعة حساباته في محاولة لإنقاذ مكانته السياسية من خلال التوجه نحو انتخابات جديدة مبكرة، وهي الانتخابات التي تمخضت عن فوز زعيم حزب العمل ايهود باراك، وهزيمة نتانياهو وحزبه الليكود.
بعد تلك الهزيمة والخلافات في حزبه اعتزل نتانياهو العمل السياسي، إلى أن تّرشح على قائمة الليكود في انتخابات الكنيست (2003)، وشغل منصب وزير المالية (في حكومة شارون الثانية). وبخروج شارون (وعدد من قادة الليكود) من حزب الليكود (2004)، وتشكيلهم حزبا جديدا (كاديما)، بسبب معارضة بعض قادة الحزب خطة شارون المتعلقة بالانسحاب من طرف واحد من قطاع غزة، أتيح المجال لنتانياهو لتزعم الليكود من جديد.
وبعد ذلك، وبسبب تعثر حزب كاديما، بدخول شارون بغيبوبة، والسياسات التي انتهجها بعده ايهود اولمرت رئيس الحكومة وزعيم كاديما (2005 ـ 2008)، لاسيما بما يتعلق بتداعيات الانسحاب من قطاع غزة (2005)، وإخفاق الحرب على لبنان (2006)، تمكن نتانياهو من النهوض بحزبه الليكود، وبقوى اليمين، والعودة إلى رئاسة الحكومة بعد انتخابات الكنيست (2009). وتنتمي منظومة أفكار التي نتانياهو إلى الصهيونية التقليدية المحافظة، وهي خليط من أفكار يمينية وقومية ودينية
الآن ثمة أسئلة عديدة تطرح نفسها بإلحاح، فمثلا، هل بإمكان نتانياهو الثاني أن يواصل سياسة نتانياهو الأول، برغم تغير الظروف والمعطيات الإسرائيلية والإقليمية والدولية؟ وهل أن إدارة أوباما ستمنح نتانياهو ثلاثة أعوام أخرى للتلاعب بعملية التسوية، كما فعلت إدارة كلينتون؟ ثم، وهذا هو الأهم، ماهي ردة الفعل الفلسطينية والعربية على السياسات المتطرفة التي سينتهجها بنيامين نتانياهو الثاني؟