عندما فاز الرئيس محمد خاتمي برئاسة إيران في الدورة الأولى عام 1997، كان احد أسباب هذا الفوز هو أن قاعدته السياسية والاجتماعية تشكلت من تحالف جديد سمي «قوس قزح» وكان يضم ما يسمى باليسار الديني الراديكالي ممثلا في جمعية «روحانيون مبارز» وطلاب الجامعات والنساء والأكاديميين فضلا عن كوادر إعادة البناء، وهم عناصر التكنوقراط الذين اعتمد عليهم الرئيس علي أكبر هاشمي رافسنجاني في سنوات رئاسته. وكان هذا الفوز وهذا التحالف بداية لنجاحات انتخابية أخرى لـ «قوس قزح» حيث فاز المرشحون الإصلاحيون بالانتخابات التشريعية والبلدية، الأمر الذي تم التعامل معه باعتباره تغييرا هيكليا في طبيعة السلطة الإيرانية.

ولكن لأسباب تتعلق بتكوين الحكم الإيراني وسيطرة المؤسسة الدينية على الحكم من خلال العديد من المؤسسات القوية مثل مجلس صيانة الدستور ومجلس تشخيص مصلحة النظام ومجلس الخبراء، وخشية المرشد الأعلى للثورة من أن يكون نتاج هذا الأمر هو تغريب المجتمع الإيراني، خاصة وان قطاعات الشباب وهم من ابرز عناصر تحالف «قوس قزح» بدؤوا في تقليد الغرب، وهو ما أزعج كل من المؤسسة الدينية والمرشد، وكانت النتيجة وضع عراقيل أمام الرئيس خاتمي، منعته من تنفيذ برامجه، ما أدى في النهاية إلى انفضاض العديد من عناصر التحالف عنه والتخلي عن الرئيس وعن الإصلاحيين بما أدى إلى أن خسر هذا التيار عدة استحقاقات انتخابية كان آخرها الانتخابات الرئاسية التي أتت بالرئيس نجاد عام 2005.

وخلال الحملة الانتخابية الرئاسية الأخيرة والزخم الذي حققته حملة المرشح الإصلاحي مير حسين موسوي، بدأت مؤشرات لإعادة إحياء التحالف، ولكن النتائج التي انتهت إليها كدت أن معظم عناصر التحالف غابت عنه وان فصائل قليلة فقط هي التي عادت إليه أما الفصائل الأخرى خاصة طلاب الجامعة، فمازالت تتشكك في أن يكون لصوتها قيمة في تفاعلات السياسة الإيرانية، فقد أصبحت هناك قناعة في أن التحالف بين المؤسسة الدينية والحرس الثوري، هو الطريق الوحيد للعمل السياسي ولعملية اتخاذ القرار.

وبالطبع فان النتائج التي تحققت في الانتخابات الرئاسية سوف تعزز من هذا الاتجاه «القنوطي» لدى قطاعات عديدة من الشعب الإيراني، خاصة الفصائل الأساسية في تحالف قوس قزح.

فالنتائج أكدت غياب التحالف كتجمع في الانتخابات، وقد يرجع ذلك إلى تنافس مرشحين ينتمون إلى عناصر التحالف مثل مير وموسوي ومهدي كروبي، إضافة إلى أن موسوي لم يكن محسوبا على أي من فصائل التحالف خلال عمله السياسي التنفيذي، كذلك فان سياسته لم تكن لصالح اي من هذه الفصائل أيضا، وكان فقط الذي يجمعه مع التحالف هو أن الرئيس السابق خاتمي كان يدعمه في الانتخابات الرئاسية التي أجريت الأسبوع الماضي. اى أن سقوط موسوي ليس مؤشرا لتراجع التحالف، لكنه يؤكد أن القوى السياسية التقليدية الإيرانية استطاعت إحكام قبضتها على العملية السياسة، بما لا يعطي أية فرصة لنمو تيارات أخرى من خارجها وعلى الأخص تحالف قوس قزح الذي كانت بعض فصائله ومازالت من القوى السياسية والاجتماعية الداعمة للرئيس احمدي نجاد.