سونيا سوتومايور.. أول امرأة لاتينية رشحها الرئيس الأميركي باراك أوباما لعضوية المحكمة العليا الأميركية. الترشيح وهو أول شخصية يرشحها أوباما للمحكمة العليا منذ توليه الرئاسة حظي بترحيب الجماعات المدافعة عن حقوق ذوي الأصول اللاتينية والتي تمارس ضغوطا قوية منذ فترة طويلة لوصول شخص من هذه الخلفية العرقية إلى منصب بالمحكمة.

سوتومايور قضت معظم حياتها المهنية في النظام القضائي الأميركي، وتحمل شهادات من جامعتي برينستون ويال. عمرها 54 عاما، وتنحدر من أصول فقيرة كانت تقيم بحي ساوث برونكس في نيويورك، وهاجر والداها إلى الولايات المتحدة من بورتوريكو خلال الحرب العالمية الثانية. وهي مصابة بداء السكري ومطلقة وأم لولدين.

وأشاد أوباما بمزيج الخبرة القضائية والحياتية التي تتمتع بها سوتومايور، قائلا إن تاريخها العملي لم يمنحها نظرة شاملة للنظام القضائي الأميركي فحسب وإنما أيضا تفهما عمليا بشأن كيفية تطبيق القانون في الحياة اليومية للشعب الأميركي. ووصف أيضا بأنها امرأة ملهمة.. وستكون قاضية عظيمة.

ووصفت سوتومايور ترشيحها لهذا المنصب بأنه «أكبر تكريم في حياتي»، مشيرة إلى أنها كقاضية لن تنسى التبعات العالمية لقراراتي على الأفراد والشركات والحكومة. وأشار الخبراء إلى تاريخ سوتومايور التي تعتبر قاضية معتدلة تميل إلى اليسار الذي يقول إن القضاة يلعبون دورا في السياسات العامة وهو مركز غير مقبول للمحافظين الذين يعتقدون بأن النظام القضائي يجب أن يطبق بصرامة دستور الولايات المتحدة.

أحد أكثر القرارات التي اتخذتها إثارة للجدل كان متعلقا بقرار اتخذته إدارة إطفاء الحريق في كونيتيكت بإلغاء حركة ترقيات لعدم تضمنها أي أميركي من أصول أفريقية.

واتخذت سوتومايور حكما ضد مجموعة من رجال الإطفاء البيض احتجوا على هذا القرار. وستكون الخبرة الواسعة لسونيا التي توصف بأنها شخصية يسارية معتدلة، عاملا ايجابيا تفيد منه أعلى هيئة قضائية في الولايات المتحدة. هذا التعيين مرحلة تاريخية بالنسبة إلى الأميركيين من أصل لاتيني وعددهم45 مليونا، ويشكلون المجموعة التي حققت اكبر نمو في الولايات المتحدة في العقدين الماضيين.

وبتعيينه هذه القاضية، يكون اوباما التزم الوعد الذي قطعه باختيار شخصية تدرك تماما المشاكلات اليومية التي يواجهها كل أميركي. وعلى الصعيد السياسي، يتوقع ألا تغير سوتومايور النهج المعتدل. واجمع محللون على أن خبرتها كمدعية عامة وقاضية في محكمة البداية قد تؤثر في قرارات تكون أكثر تماشيا مع الواقع اليومي للمحاكم.

وعلى الصعيد القضائي، يختلف المحافظون والديمقراطيون على الدور الذي يؤديه القاضي. يرى المحافظون أن القاضي يجب أن يلتزم حرفيا ما كتبه أسلافه، بوصفه حاميا للدستور. في حين لا يستبعد اليسار أن يصدر القضاة التسعة في المحكمة أحكاما تطبق في الولايات الأميركية الخمسين وهذا ما يسميه الجمهوريون «التشريع».