بعد أيام يتوجه الرئيس الأميركي باراك اوباما إلى القاهرة، ليلقي من مصر خطابا إلى العالم الإسلامي، يرى البعض ان الهدف الأول منه، تحسين صورة أميركا التي لطختها الإدارة الأميركية السابقة في عهد جورج بوش في عيون غالبية العرب والمسلمين، الذين عانوا من النظرة المجحفة والسلبية التي جلبتها أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، لحظة انهيار البرجين التوأم في نيويورك، وما تلاها من حروب.
من حق اوباما ان يسعى إلى تغيير الصورة البوشية لأميركا التي حولت العالم إلى ساحة قتال بين (من معنا ومن ضدنا) على حد وصف بوش لحربه ضد ما اسماه الإرهاب، ما خلف جراحا يصعب ان تندمل بمجرد نيات حسنة من الإدارة الأميركية الجديدة، وصورة اوباما كرئيس محبوب، فاقت جماهيريته في الولايات المتحدة، لتصل إلى قرى وأحراش في أركان الكرة الأرضية الأربع، فالأمر يحتاج إلى ما هو أكثر من النوايا الحسنة تلك.
فما يعنينا في العالمين العربي والإسلامي من خطاب اوباما، لا يقف عند معسول الكلام، أو الوعود البراقة التي ينتهي مفعولها بمجرد خروجها من أفواه قائليها، فقد جربنا الكثير من تلك الأحاديث التي لم تقدم ان لم تكن أخرت السير إلى الأمام.
والسؤال هنا ماذا يريد العرب والمسلمون من اوباما، في أول خطاب له من عاصمة عربية بثقل القاهرة ؟
عربيا نريد أولا من اوباما اذا كان جادا في تبديد أسباب الشقاق ـ إن لم تكن العداوة ـ بين الولايات المتحدة وقطاع كبير من المسلمين والعرب. ان يضع نصب عينيه الأسباب الرئيسة لهذه الحالة إلى وصلت فيها العلاقة بين الطرفين، وخاصة بفعل الانحياز الأميركي الدائم والسافر إلى جانب إسرائيل، والتسويف المتواصل من جانب الحكومات الإسرائيلية لإيجاد تسوية، رغم المبادرة التي قدمها العرب.
لا نريد من اوباما ان يأتي للحديث من أول السطر عن طبيعة الصراع العربي الإسرائيلي، وإطلاق الوعود لفتح ثغرات، في جدار التعنت الإسرائيلي الذي لا يقبل بحل الدولتين الذي تبنته الإدارة الأميركية السابقة.
وأعطى بوش تاريخ 2005 لتحقيقه، فمرت سنوات أربع بعد ذلك التاريخ من دون ان ترى الدولة الفلسطينية النور، وها نحن أمام وعد من اوباما بتحقيق الأمر خلال أربع سنوات جديدة! وفي العراق لا نريد ان يتراجع اوباما عن وعوده الانتخابية بالانسحاب الكامل في 2011، بحيث يعود القرار في ارض الرافدين لأهله، يختارون كيف يشاؤون وبلا أية ضغوط، وجهتهم مع أشقائهم وجيرانهم.
وإسلاميا لا نريد تصعيدا عسكريا مع إيران، وان يظل على التزامه بتغليب لغة الحوار في ملف طهران النووي. كما نريد من اوباما ان يضغط على الأوروبيين لقبول تركيا في ناديهم السياسي اذا كانت تلك رغبة انقرة الساعية للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، الذي ترفض أطراف مؤثرة فيه مثل ألمانيا وفرنسا تحقيق هذه الرغبة.
نريد في مثل هذه الملفات وغيرها ان يبرهن اوباما على صدق النوايا، والرغبة الحقيقية في تغيير صورة بلاده في عيوننا، فهل يستطيع الرئيس الأميركي ان يترجم الكلام الذي سنسمعه في خطابه المنتظر إلى أفعال؟ .