«خذ هذا الرقم واتصل عليهم واحكي لهم ماذا صار معك بالتفصيل، هو مجرب، اتصلت عليهم وأنا داخل الحصة صدقيني أول ما فصلت الخط المدير ناداني وسألني ماذا سألك الأستاذ؟ وبهدله بهدلة غير طبيعية». هذا ما نصح به طالب الثانوي سمير صديقه رامز عندما أخبره الأخير عما يرى أنها مشكلات مع معلم مادة الكيمياء.

لقد استحدثت وزارة التربية والتعليم «خطا» أسمته «ساخنا» للتبليغ عن حالات الإساءة داخل المدارس سواء كانت ما بين الطلاب أنفسهم أو من قبل معلم بحق طالب. وجاءت خطوة الوزارة بعد توجهات ملكية بالاهتمام بتطوير العملية التربوية جاء عبر أكثر من مبادرة عملت عليها الملكة رانيا العبد الله بنفسها.

ومن بين هذه المبادرات مبادرة «مدرستي» التي أطلقتها الملكة رانيا التي تشترك فيها 500 مدرسة حكومية من محافظات المملكة المختلفة، كانت بدايتها في محافظتي الوسط عمان والزرقاء. الخط الساخن الذي استحدثته وزارة التربية والتعليم منذ أشهر يهدف إلى أن تكون المدارس خالية من العنف والإساءة، بعد تسجيل 1700 حالة عنف مدرسي سنويا وفق أحدث دراسة قامت بها الوزارة.

شكاوى الطلبة

يقول مدير إدارة التعليم وشؤون الطلبة في وزارة التربية د. محمد العكور في تصريح لـ «البيان» إن هذا الخط يستقبل قضايا متنوعة متعلقة بالعنف أو شكاوى على المدرسة، مشيرا إلى أن أغلب هذه الشكاوى تأتي من طالب بحق طالب آخر، وليس من طالب ضد معلم. ووفق العكور، تصدر الوزارة كل فترة «من شهرين إلى ثلاثة شهور» إحصائيات بأعداد وطبيعة هذه الشكاوى، مشيرا إلى أن الخط يتلقى بلاغات كاذبة وانه يصعب محاسبة الطلاب الذين اتخذوا الخط للعب لأنه عادة ما يستخدم بلاغات كاذبة بأسماء وهمية.

وحرصاً من الوزارة على تطوير قواعد السلوك وتعميمها على المدارس بهدف اطلاع الطلبة والعاملين في المدارس عليها لتكون مدارسها خالية من العنف قامت «التربية» باستحداث الموقع الالكتروني ضمن موقعها على شبكة الانترنت للتبليغ عن حالات الإساءة، وفق العكور.

وحول طبيعة الشكاوى التي يتلقاها الخط قال ان طبيعة الشكوى هي التي تحدد آلية متابعتها يوجد نموذج خاص يفرغ المعلومات ثم يتابع مع الجهة المعنية لتجري لاحقا تشكيل لجنة تحقيق يتم خلالها لقاء الطالب مقدم الشكوى أو الإيعاز للمديرية بتشكيل لجان تحقيق وترفق لهم الشكوى وننتظر أن يوفونا بالإجراءات والمعلومات. وأشار إلى انه «إذا ما ثبتت الإساءة فان العقوبة تحدد في ضوء التعليمات الواردة في الخدمة المدنية والتعميمات الصادرة عن الوزارة وقسم الحماية من الإساءة التابع للوزارة».

تشتيت لجهود الوزارة

وكانت التربية قد أعلنت عن الخط في كتب رسمية أرسلت إلى المدارس وطلب من الهيئة التعليمية قراءتها للطلاب في الإذاعة المدرسية. ولكن، ووفق عدد من المعلمين أخذت «البيان» رأيهم فان هذا النبأ لم يلق اهتماما من عنصري المدرسة «المعلمين والطلاب» فالمعلمون استقبلوا الخبر بالتأفف والتذمر والغمز والإشارة بأنها أفكار مستوردة لا تناسب وطلابنا، فيما الطلاب لم يسمعوا بالخبر لأنه لا يعنيه في العادة ما يقال في الإذاعة.

ورغم ان الخبير التربوي صهيب العامر الذي يصف نفسه بأحد دعاة رفض العنف في المدارس يؤكد «أن الخط يساعد في التقليل من مشاكل العنف المدرسي عندما يشعر المخطئون أنهم مراقبون ويهيئ المجتمع لنقلة تربوية حول رفض العنف ضد الطلاب، لان العنف لا يزال يمارس على الأطفال في البيوت والذي ينقله الطفل بدوره إلى المدرسة، إلا أن العامر في المقابل يعرب عن خشيته من سلبيات الخط وأنه يزيد من جرأة الطالب على المعلم وخصوصا وان باب الإدارة ليس مغلقا أمام الطلاب.

وبحسب العامر فان مشاكل الطلاب وخصوصا في المرحلة الثانوية تكاد تكون «انتقامية» حقيقية وتصفية حسابات. ويتابع: «إن كان الأمر ولابد فلابد وان يشمل الخط موظفين خبراء في عدد من الجوانب النفسية والاجتماعية إضافة إلى تنوع الخط ليتحول إلى خط عام يشمل العملية التربوية برمتها أي الطالب والمعلم والإدارة المدرسية».

ويخشى البعض من أن يتحول هذا «الخط» إلى بديل للمرشد التربويين، خاصة وان هناك من يرى أن هذه الوظيفة في مدارس التربية من أكثر الوظائف العبثية كون معظم الطلاب إضافة إلى مدارسهم لا يأخذونها على محمل الجد.

إلا أن مدير إدارة التعليم وشؤون الطلبة في وزارة التربية د. محمد العكور ينفي إحلال الخط الساخن مكان المرشد التربوي داخل المدرسة ان وجوده هو لمن لم يجد آذانا صاغية ولم يؤخذ حقه وشعر بانه غير راض من ممارسات المدرسة.

لقمان اسكندر