مقديشو.. عاصمة عربية تئن منذ قرابة عقدين من ويلات حرب أهلية دموية، حولت الصومال إلى واحدة من أفقر الدول العربية.
منذ انطلاق هجوم المتمردين على القوات الحكومية في السابع من مايو الجاري، نزح أكثر من 60 ألفا من سكان المدينة البائسة. بدأ المتمردون هجوما غير مسبوق في 7 مايو بقيادة ميليشيا الحزب الإسلامي التابع للشيخ حسن ضاهر عويس وبمشاركة حركة الشباب، بهدف الإطاحة بالرئيس الإسلامي المعتدل شريف شيخ احمد المنتخب في يناير الماضي. وتخشى دول مجاورة وحكومات غربية أن يصبح الصومال ملاذا للمتطرفين ما لم تتغلب عليهم الحكومة الصومالية الجديدة بقيادة الرئيس شيخ شريف أحمد.
وتقول الأمم المتحدة ان مئات من المقاتلين الأجانب انضموا إلى صفوف المتمردين وابلغ زعيم معارض بارز وكالة رويترز ان بعض العرب اتوا إلى الصومال لشن ما وصفه بالجهاد ضد الحكومة المدعومة من الغرب. وتقول مصادر أمنية ان المسلحين الإسلاميين المتشددين يزرعون مزيدا من القنابل المتطورة في الطرق خلال الشهور الأخيرة وان الهجمات الانتحارية آخذة في الازدياد.
مقديشو.. تقع على الساحل الغربي للمحيط الهندي. وكانت على مر العصور مركزا تجاريا مهما، وملتقى لطرق الملاحة البحرية كموقع وسط بين شبه القارة الهندية وأوروبا من جهة (قبل شق قناة السويس)، والجزيرة العربية والساحل الإفريقي من جهة أخرى. ووصف الرحالة العربي ابن بطوطة الذي زار مقديشو عام 1331 م نظم الحكم والمجتمع والعادات والتقاليد لسكان المدينة، واحتفاءهم بالفقهاء والزوار وأهل العلم؛ حيث قال في رحلته المعروفة «تحفة النظار»: «وصلنا إلى مقديشو وهي مدينة متناهية في الكبر»، ويواصل حديثه عن الاستقبال والحفاوة التي لقيها: «إنه لما صعد الشبان المركب الذي كنت فيه جاء إلى بعضهم.
فقال له أصحابي: هذا ليس بتاجر وإنما هو فقيه؛ فصاح بأصحابه، وقال لهم: نزيل القاضي! وقالوا لي: إن العادة هي أن الفقيه أو الشريف أو الرجل الصالح لا ينزل حتى يرى السلطان، فذهبت معه إليه كما طلبوا...»، ثم يسرد ابن بطوطة ما حدث في حديث مطول عن كرم الضيافة الذي كانوا فيه عند أهالي مقديشو لمدة ثلاثة أيام. وتتابع على حكم مقديشيو عدد كبير من الدول والسلطنات، أسس بعضها المهاجرون العرب والفارسيون، والبعض الآخر كان تابعا للخلافة الإسلامية، كما كان بعض هذه الدول تابعا لسلطنات قبلية صومالية إضافة إلى الاحتلال البرتغالي والإيطالي.
وفي بداية الخمسينيات أصبحت مقديشيو تتمتع بإدارة محلية صومالية بعد وضع الصومال تحت الوصاية الدولية في الفترة ما بين 1950 ـ 1960؛ حيث أصبحت عاصمة الصومال منذ الاستقلال في يونيو عام.