رغم ما أنفقته من أموال في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية، حققت روسيا انتصارا سياحيا ودعائيا كبيرا باستضافتها مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن 2009»، التي اختتمت في الأسبوع الماضي. هذا الحدث الفني الأوروبي الذي اتجهت إليه أنظار عشاق الغناء الأوروبي، كان فرصة استغلتها السلطات الروسية لتسليط الضوء على ما وصلت اليه العاصمة الروسية موسكو من مكانة متميزة بين عواصم أوروبا وخاصة غرب القارة التي ظلت تستأثر باستضافة كافة المناسبات الفنية والثقافية الأوروبي.
وفي عطلة نهاية الأسبوع الماضي، خرج رئيس الوزراء فلاديمير بوتين عن طبيعته بأن رقص قليلا على موسيقى الجاز اثناء تفقده مكان الحدث. ويقال أن تكاليف استضافة المسابقة، بلغت 50 مليون دولار. وذكرت صحيفة فيدوموستي الاقتصادية اليومية الروسية نقلا عن مسؤول لم تذكر اسمه ان الحكومة الروسية تنفق وحدها 30 مليون دولار على الحدث.
وقد أنفقت روسيا أموالا أكثر من أي دولة أخرى استضافت مسابقة يوروفيجن على مدار تاريخها. وقال المسؤول عن شؤون الثقافة في بلدية موسكو فاليري فينوغرادوف، إن هذه النفقات شملت تأمين وسائل النقل والترويج للمسابقة بالملصقات الدعاية، وضمان أمن المسابقة، وتزيين المجمع الأولمبي، وكذلك نفقات تنظيم مراسم افتتاح ونهائي المسابقة، وغير ذلك.
وتولى التنظيم وزارة الداخلية الروسية بالتعاون مع دائرة الأمن الفدرالية، كما اتخذ وزير الداخلية الروسي رشيد نورغلييف إجراءات أمنية مشددة لتفادي الجرائم والمظاهر الإرهابية خلال أيام المسابقة. وسهر على تأمين النظام وصيانة الأمن العام خلال المسابقة (من 2 ـ 17 مايو)، حسب معلومات وزارة الداخلية أكثر من 20 ألف عنصر من أفراد الشرطة.
ومنذ بدايتها بمشاركة 14 دولة في سويسرا عام 1956 توسعت المسابقة لتصبح مسابقة كبرى تجذب 100 مليون مشاهد تلفزيوني. والدولة صاحبة العمل الفائز تصبح أيضاً مضيفة المسابقة في العام التالي. وهذا ما تحقق مع روسيا الفائزة بمسابقة 2008 التي أقيمت في بلغراد. وكان فوز ديما بيلان بها مصدر فخر كبير لروسيا وقادتها.
وتلك هي المرة الأولى التي تستضيف فيها روسيا على أراضيها هذه المسابقة لموسيقى البوب التي تلقى رواجا بشكل خاص في أوروبا الشرقية. واختيرت ملكة جمال العالم لعام 2008 الحسناء الروسية كسينيا سوخينوفا رمزاً لمسابقة الأغنية الأوروبية لهذا العام. وسبب اختيارها يعود إلى فوز روسيا في مسابقة يوروفيجن ـ 2008 ومسابقة ملكة جمال العالم لنفس العام.
وقد حرصت السلطات الروسية على الاستفادة من استضافة المسابقة لتحريك المشاعر الوطنية لدى الروس واثبات قدرتها على تنظيم حفل بمثل هذه الضخامة، وعمدت إلى بذل أقصى الجهود لإظهار المدينة بأفضل حلة. فقد ازدانت المدينة بالإعلام والورود والملصقات الدعائية.