مجلس العموم أحد مجلسي البرلمان البريطاني الذي يعد أعرق البرلمانات في العالم، وصفته بعض الصحف البريطانية بأنه بيت العار بسبب الفضائح المتعلقة بالامتيازات المادية التي حصل عليها نواب البرلمان من مختلف الأحزاب.
بسبب هذا الفضائح، تقول صحيفة الاندبندنت أن اثنين من كل خمسة بريطانيين يتخلون عن الأحزاب الثلاثة الرئيسية في بريطانيا. وتستنتج الصحيفة ان المستفيد من الأزمة الحالية هو حزب المحافظين يليه حزب الليبراليين الديمقراطيين. أما الخاسر الأكبر فهو حزب العمال، ولذلك فان رئيس الوزراء العمالي غوردون براون يسعى لاتخاذ إجراءات لإعادة الثقة إلى الحكومة، من بينهما التلويح بإقالة الوزراء الذين تثبت التحقيقات أنهم ارتكبوا مخالفات مالية.
وترى صحيفة الأوبزرفر ان هناك صلة بين الغضب الشعبي بسبب ارتفاع مكافآت مديري البنوك والفضيحة التي طالت السلوك المالي للنواب مع اختلاف قيمة المبالغ في الحالتين. فالمواطن أصبح ينظر إلى النواب ومديري البنوك نفس النظرة كأناس منفصمين عن الواقع وينعمون بامتيازات كبيرة ويعتقدون ان تلك الامتيازات من حقهم.
أما الديلي تلجراف فنشرت وثائق نفقات أعضاء البرلمان. منها على سبيل المثال طلب احد النواب بدفع راتب سنوي بلغ 14 الف جنيه لموظف يقوم برعاية المنزل الخاص بالنائب، وطلب آخر بدفع الفي جنيه لتنظيف نفق يحيط بمنزل ريفي لأحد النواب، وايضا دفع تكاليف صيانة لمهبط طائرات عمودية. واعتذر رئيس الحكومة البريطانية باسم جميع الأحزاب السياسية وقال إنه ينبغي استعادة ثقة الشعب فورا.
ومن جانبها تقول آنا تومفورد في تحليل لوكالة الأنباء الألمانية أن أعرق البرلمانات يخجل من جشع أعضائه المحترمين. ويعتقد المعلقون أن عملية كشف الأسماء وبروز الخجل التي بدأتها سلسلة من عمليات النشر عن نفقات كافة أعضاء البرلمان في صحيفة ديلي تليجراف أثارت عداوة شعبية ويحتمل أن تؤدي إلى المزيد من تآكل ثقة الشعب في الديمقراطية ومؤسساتها.
وواجهت وزيرة الداخلية جاكي سميث التي أعترفت بأنها أرتكبت خطأ كبيرا بالسماح لزوجها باستئجار أفلام فيديو إباحية من حساب نفقاتها بالبرلمان تحديا مباشرا من نقابة ضباط الشرطة بشأن الأمر. ويقول نائب رئيس تحرير صحيفة التايمز بيتر ريدل أن الطبقة السياسية كلها تتعرض للهجوم جميعهم رهن المحاكمة. وأعضاء البرلمان مفزوعون من زيارة دوائرهم الإنتخابية لمواجهة الناخبين الغاضبين من نفقات ثقافة المطالبات المالية. وقال المعلق السياسي أنتوني هوارد، هذا أمر لم يحدث من قبل.
فالغضب موجه إلى كل النظام البرلماني وضد ثقافة الفساد التي تطورت في مجلس العموم. ومع استمرار الفضيحة يخشى الكثير من النواب من إمكانية إهمال أحزابهم المحلية لهم قبل الإنتخابات العامة المقبلة التي ستجرى قبل مايو عام 2010. والآن توضح استطلاعات الرأي أن الثقة الشعبية في السياسيين والمؤسسات وحتى في الديمقراطية تتآكل بشكل سريع.