أعلن البنك الدولي مؤخراً أن إسرائيل تصادر مياه الفلسطينيين وتتركهم غير قادرين على توفير احتياجاتهم الأساسية من المياه المخصصة للاستهلاك المنزلي والزراعي. وقال البنك الدولي في تقرير له من القدس ان حصص المياه التي تقدمها إسرائيل للفلسطينيين بحكم سيطرتها على مياه الضفة الغربية وقطاع غزة وسيطرتها تالياً على توزيع حصص المياه التي تأسست بموجب اتفاقية أوسلو المرحلية لعام 1995 ولاتزال سارية المفعول حتى اليوم، لا تلبي احتياجات الشعب الفلسطيني.

واشترك في إعداد التقرير الذي استغرق أشهر عدة فريق من خبراء دوليين ومحليين في إدارة مصادر المياه، وإمدادات المياه والصرف الصحي، وعلم الاجتماع، والسياسة العامة والنزاع. وأوضح التقرير الذي حمل عنوان «تقييم العقبات التي تواجه تطوير قطاع المياه الفلسطيني» أنه (نظراً لانعدام التوازن في القوة والقدرات وامتلاك المعلومات بين الطرفين، نتج عن تطبيقات وقوانين منظومة الحكم المحلي قيود منهجية وصارمة أعاقت تطوير مصادر المياه الفلسطينية، واستخدامات المياه، وإدارة المياه العادمة).

وقال: علاوة على ذلك، ومنذ عام 2000، فرض الإسرائيليون قيوداً على حرية الحركة والتنقل تتمثل في عوائق جغرافية وأيضاً في منع الفلسطينيين من ممارسة حقهم في صنع القرار، مما أدى إلى إضعاف فرص الوصول إلى مصادر المياه، وتطوير البنية التحتية، وعمليات استخدام المياه.

وهذا أول تقرير يُصدره البنك الدولي حول قضية المياه في الضفة الغربية وقطاع غزة. ويقدّم إضافة إلى تقريرين آخرين تمّ نشرهما مؤخراً يبحثان في إمكانية الوصول إلى أراضي الضفة الغربية وترددات الاتصالات السلكية واللاسلكية، نظرة فاحصة وشاملة حول إحدى العقبات الاقتصادية الحرجة التي قلما يتم النظر فيها مع أنها تقف عائقاً أمام تطور الاقتصاد الفلسطيني، ألا وهي قلة فرص الوصول إلى الموارد الطبيعية.

وجاء فيه أن ضعف قدرات المؤسسات الفلسطينية وبالتالي القوانين والعقبات قد أدت إلى تخلف قطاع المياه الفلسطيني. وعلى الرغم من استثمار السلطة الفلسطينية وعدة جهات مانحة في إنشاء قطاع مياه دائم وعادل، يبقى الوصول إلى مصادر المياه، والبيئة التحتية المائية، ومؤسسات المياه غير ملائم. ويستمر القطاع في العمل في حالات الطوارئ بشكل غير فعّال، مما له عواقب اقتصادية واجتماعية وبيئية بعيدة الأثر. وأضاف «في الواقع، تبقى الأزمات الإنسانية المتعلقة بالمياه في قطاع غزة وبعض مناطق الضفة الغربية مزمنة».

وأوضح أن مصادر المياه متباينة جداً، حيث يصل معدل كمية المياه للفرد الواحد في إسرائيل أربعة أضعاف كمية المياه التي يحصل عليها الفرد الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة.وبينما أقامت إسرائيل بنية تحتية وإدارة مائية فعّالة، لا تزال السلطة الفلسطينية تعاني من أجل الحصول على مستوى أساسي من البنية التحتية والخدمات في دولة ذات دخل منخفض.

ولفت إلى أن معدل الاستثمار في قطاع المياه في الضفة الغربية وقطاع غزة انخفض إلى مستويات متدنية، كما أنه «مجزأ وغير فعّال، ويُديم أداء لا تنتج عنه فائدة كبيرة». وفي قطاع غزة، يساهم الاستثمار الهامشي في قطاع المياه ومياه الصرف الصحي في خلق أزمة تمنع الحفاظ على جودة المياه مما يؤثر على البيئة والصحة العامة.

رام الله ـ محمد إبراهيم