يبدو أن الأرض قد ضاقت بسكانها، أو بالأصح تئن من ساكنيها بسبب التلوث من جانب، والتصحر من جانب آخر، وأزمة المياه من جانب ثالث. وكان تقرير دولي عن الأرض، أعدته ثلاث منظمات هي صندوق الطبيعة العالمي وجمعية دراسة الحيوان بلندن والشبكة العالمية لآثار التلوث، قد ذكر أن البشرية ستحتاج الى كوكبين بحلول 2030، وأن كوكب الأرض مهدد بانهيار بيئي شبيه بأزمة القروض المنعدمة التي يشهدها العالم.
ويرى التقرير أن الاستنزاف الذي تتعرض له موارد الأرض الطبيعية، قد تجاوز إمكانياتها بما يقارب الثلث. وأكثر من ثلاثة أرباع سكان العالم يقطنون في بلدان حيث الاستهلاك يتجاوز قدرات التجدد والتعويض الطبيعية.
يستنزفون الأراضي الصالحة للزراعة والغابات. الأمر الذي دفع المدير العام لصندوق الطبيعة العالمي جيمس ليب إلى القول انه إذا ما استمر استنزافنا لكوكب الأرض على هذه الوتيرة، فإننا سنحتاج إلى ما يعادل كوكبين بحجم كوكبنا، لمواصلة العيش بالطريقة التي نعيش عليها الآن. وتتربع الولايات المتحدة والصين على رأس البلدان الأكثر استنزافا لموارد الأرض إذ تقدر نسبة أثارهما البيئية ب40 في المئة.
إلى جانب ذلك، اعتبرت وكالات ومنظمات بيئية دولية تابعة للأمم المتحدة أن التأثيرات الناتجة عن مشكلة التصحر، ستكون أكثر خطورة من تلك الناجمة عن الأزمة المالية العالمية، خاصة في القارة الأفريقية.
وأكدت لجنة تطبيق معاهدة الأمم المتحدة لمكافحة التصحر أن القارة الأفريقية، التي يعتمد أكثر من 60 في المئة من سكانها على الزراعة، تواجه نقصاً حاداً في الإنتاج الزراعي، نتيجة تدهور مساحات واسعة من الأراضي. ومن جانبه، يقول صندوق الأمم المتحدة للتنمية الزراعية «إيفاد»، إن أكثر من ربع مساحة التربة في العالم، وخمس مساحة الأراضي الزراعية، وثلث مساحة الغابات، قد تدهورت أو فُقدت خلال العقود الخمسة الماضية.
ولمواجهة التلوث البيئي الذي يهدد البحار، طور فريق بريطاني سمكة آلية لرصد التلوث قبالة الساحل الشمالي لاسبانيا لرصد التلوث. الفريق يأمل في أن تستخدم في الأنهار والبحيرات والبحار عبر العالم. وتحاكي السمكة الآلية التي تأخذ شكل سمكة الشبوط وهي مزودة بأجهزة استشعار للمواد الكيمائية للتعرف على المواد الملوثة التي يحتمل أن تكون خطرة مثل التسريب من السفن أو خطوط الأنابيب تحت الماء.
وتبقى أزمة المياه من أخطر الأزمات العالمية، وهناك تقارير دولية تقول ون من 3 إلى 7 مليارات شخص سيعيشون في مناطق تعاني من نقص مزمن للمياه بحلول عام 2075. وحذرت اليونسكو من أن توفير مياه الشرب لسكان الأرض مهدد بالمخاطر. وأشارت المنظمة الأممية إلى أن التطور السكاني والاقتصاد وأسلوب الحياة وأنماط المعيشة هي أهم العناصر التي تؤثر على استهلاك المياه.