أنا عربي بالولادة. أنا، إذن، مواطن عربي. ولدت في بلد عربي هو لبنان، اللبنان الذي يشكل جزءاً من العالم العربي الواسع الأطراف، من المحيط في الشرق إلى المحيط الآخر في الغرب. لكنني، مع هذا الوضوح في انتمائي، أجد نفسي، مثل كثرة من أمثالي الذين يعودون في الولادة إلى هذا الانتماء التاريخي، مدفوعاً في شكل عفوي إلى طرح السؤال الغريب التالي: ماذا يعني أن أكون، أنا المواطن العربي، عربياً؟ والغرابة في طرح السؤال إنما تكمن أساساً في الظروف التي تجعل هذا السؤال ممكناً. ذلك أن مرور الزمن، وحشد الأحداث التي شهدتها بلداننا فيه، هو الذي يجعل هذا السؤال عند المواطن العربي سؤالاً مبرراً ومشروعاً، حتى ولو كان يتردد السائل في الجهر به.
وجوهر السؤال يكمن في ضرورة تحديد المعنى الذي تشير إليه كلمات «عربي» و«عربية» و«عروبة» و«قومية عربية»، كصفات متداولة للمواطن الفرد في بلداننا، وكصفات للانتماء التاريخي لشعوبنا بالمفرد وبالجمع. فإذا كان المقصود من صفات العربي، أو العربية أو العروبة، الدلالة على أنَّ الموصوفين بها ينتمون إلى قوم هم العرب، وأنَّ انتماءهم القومي هذا إلى العروبة هو أصل التعريف بهم.
فلماذا إذن تأخرت، الترجمة الفعلية لهذا الانتماء في صيغة من الصيغ المعاصرة على الأقل، حتى لا نقول الصيغ القديمة التي شهدتها أوروبا في القرن التاسع عشر على سبيل المثال، حين شكَّلت دولها القومية من تجمع وتوحد مدن ومقاطعات مبعثرة؟ لماذا فشلت كل المحاولات التي جرت لتحقيق شكل من أشكال التعبير عن ذلك الانتماء في الصيغة التي أكثر القوميون العرب، بمكوناتهم المختلفة ـ وكنت في زمن سابق واحداً منهم - من الحديث عنها والتنظير لها، أعني صيغة الدولة ـ الأمة؟
ثم لماذا فشلت الجامعة العربية التي ولدت في وقت مبكر (1945)، أي في المرحلة الأولى من حصول عدد من البلدان العربية على استقلالها، لماذا فشلت في أن تتحول، حتى في الحد الأدنى من الصيغة التي تعبر عن هذا الانتماء القومي، وأن تبرر له أصوله وجذوره الحقيقية في التاريخ والثقافة وفي اللغة وفي التكوين النفسي، وحتى في الجغرافيا؟ لماذا لم تتحول هذه الجامعة إلى مركز حقيقي، أي غير شكلي، لمعالجة القضايا العربية، الخاصة والعامة، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأمنية والعسكرية، ولتكون منطلقاً نحو تحقيق نوع من الاتحاد بين الدول العربية، شبيه بما عرفته أوروبا في العصر الحديث؟
لماذا عجزت هذه الجامعة عن إحداث وتطوير أية صيغة من صيغ التكامل بين البلدان الأعضاء، ولو في صورة تدريجية، في هذه المجالات كلها، علماً بأن مواثيق الجامعة، التي قامت على أساسها منذ تأسيسها، تشكل أساساً للارتقاء بالجامعة مما هي عليه إلى ما هو منشود وفق ما أشرت إليه؟. لماذا سارت الأمور بالكامل في الاتجاه المعاكس لما عبرت عنه الشعارات القومية كحاجة موضوعية يشير إليها ويؤكدها انتماء البلدان العربية وشعوبها، في أكثريتها الكبرى، إلى قومية واحدة، حتى ولو لم يتوفر قيام الدولة - الأمة.
يشاركها في بناء دولها عدد متنوِّع من الأقليات القومية الشقيقة والصديقة للشعوب العربية في تاريخها القديم والحديث؟ إنها أسئلة الماضي التي عجزت حركاتنا الوطنية، يسارها ويمينها، والبين بين منها، عن تقديم الإجابات الحقيقية عنها، فأورثتها إلى حاضرنا المأزوم، الذي يورثها بدوره إلى المستقبل المجهول من تاريخنا.
لماذا لم تتحول الجامعة العربية إلى اتحاد عربي؟ (12)
الدعوة إلى الوحدة العربية قديمة ولكن ينبغي ألا نتجاهل الخصوصيات للأسئلة المشروعة السابقة المشار إليها في رأس هذا الموضوع سؤالان كبيران مرافقان لها، في هذه اللحظة التاريخية بالذات، سؤالان مثيران للدهشة وللمرارة وللأسى في دلالاتهما وفيما تعبران عنه من واقع مأساوي. السؤال الأول هو الذي يطرحه المواطن العربي على نفسه، كلما قرأ أو سمع أو شاهد أخباراً وأحداثاً ومؤتمرات يتحدث أصحابها عن القومية العربية، وعن حال الأمة العربية، مقترنة، في بعض جوانبها، بتمجيد رموز الاستبداد الذين عاثوا فساداً ودماراً وتخلفاً في بلدانهم، من أمثال صدام حسين، وما أكثرهم عدداً.
السؤال الثاني هو الذي يخرج تلقائياً من وجدان المواطن العربي كلما شاهد على قنوات التلفزة نماذج من هذا الدمار العظيم الذي تحدثه في العراق وفلسطين ولبنان، وفي بلدان عربية أخرى، تلك الأعمال الهمجية، في صيغة عمليات انتحارية يتحول فيها البشر عن إنسانيتهم ليصبحوا آلات صماء قاتلة، أم في سيارات مفخخة تنشر الموت والدمار باعتبارهما هدفاً قائماً بذاته. وهي العمليات التي يقحم فيها أصحابها اسم الإسلام، تعسفاً نقيضاً لكل قيمه الروحية التي تمجد الحياة. ولهذا المشهد نظير آخر له أشد مرارة على المواطن العربي يتمثل في الاقتتال العشوائي بين الأخوة في فلسطين. كما يتمثل، حتى في الصيغة الأقل عنفاً، كما هو الحال في لبنان، التي يعطل فيها فريق من اللبنانيين تحت شعارات مختلفة وطنية وقومية ودينية، بناء الدولة ومؤسساتها، لصالح مشاريع ذات أهداف سياسية وأيديولوجية يحاول أصحابها فرضها على اللبنانيين بالقسر، وبأدوات وبتدخلات خارجية.
ملابسات التاريخ
هذه الأسئلة جميعها، وكثير غيرها، هي التي تبرِّر طرح السؤال عن معنى أن يكون حامل الصفة العربية عربياً. وفي الواقع فإنَّ كثرة من الأفكار تزدحم في مقاربتي للموضوع. وهي أفكار يعود السبب الأول في تولدها عندي وعند كثيرين غيري، إلى ملابسات تاريخنا، وهي كثيرة. ويعود سبب آخر في تولد هذه الأفكار إلى الخلل السائد في فهمنا للانتماء القومي كهوية، استناداً إلى ثقافة ندَّعي أننا نمتلكها، ونعرّف أنفسنا بها، هي الثقافة العربية، المتعددة مصادرها قديماً وحديثاً. ويعود سبب ثالث من هذه الأسباب إلى الخلل المتمادي في إدراكنا لما يجري في العالم المعاصر من تحولات.
ويعود سبب رابع إلى تخلّفنا عن مواكبة هذه التحولات، وعجزنا عن تحديد موقعنا فيها، لا للاندماج بها كلياً، ولا للتمايز عنها كلياً، بل للتفاعل مع ما هو موضوعي وتقدمي منها، ومعارضة ونبذ ما هو رجعي ومتوحش منها، ومتعارض مع مصالح بلداننا وشعوبنا في سعيها لتحقيق حريتها وتقدمها.
تبرز في الحال، كمحصلة عندي في فهم هذه الأسباب، ثلاث قضايا تستحق، في تقديري لها، أن تكون مركز اهتمام أهل السياسة والمعرفة، وأن تكون موضوع نقاش جدي ومسؤول عند الباحثين، نقاش خالٍ من أي تعسُّف، ومن أي أفكار مسبقة، مما اعتدنا أن نمارسه، ونعاني من نتائجه في حياتنا، على امتداد عقود من تاريخنا المعاصر.
القضية الأولى، التي تحتاج إلى أن يحسم النقاش بشأنها، هي القضية المتصلة باتفاق سايكس- بيكو، الذي تقاسمت بريطانيا وفرنسا بموجبه بينهما تركة الرجل المريض (السلطنة العثمانية) في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى. وكان من نتائج هذا التقاسم أن ولدت في المشرق العربي الدول العربية الحديثة: العراق وسوريا ولبنان وفلسطين والأردن. ثم بدأت تنتقل تلك الدول من أشكال من الانتداب، اختلفت صيغها من بلد إلى آخر، إلى مرحلة الاستقلال، الذي اتخذ أيضاً صيغاً مختلفة بين بلد وآخر، باستثناء فلسطين، التي لا يزال شعبها محروماً من حقه في بناء دولته الوطنية المستقلة أسوة بباقي الشعوب والدول العربية.
أريد بهذا التدقيق في الحدث التاريخي المشار إليه أن أقول إنَّ البلدان العربية، كما نعرفها اليوم، لم تكن، قبل اتفاق سايكس- بيكو، موحَّدة في إطار الإمبراطورية العثمانية، بل كانت ولايات متعددة.
ولم يكن لدى شعوب هذه الولايات ما يوحد بينها في الإنتماء القومي، سوى أنها كانت تنتمي في تاريخها القديم إلى الإمبراطورية العربية الإسلامية المترامية الأطراف، قبل أن تتحول هذه الإمبراطورية القديمة ذاتها إلى دويلات مختلفة، تكونت من تفسُّخ تلك الإمبراطورية وأفولها. إلا أن الرغبة العارمة في التحرر من السيطرة العثمانية هي التي ولّدت من جديد الشعور لدى شعوب هذه الولايات العثمانية باستعادة انتمائها إلى تاريخها العربي، ثقافة ولغة وحضارة، وأن يكون لها حقها في التعبير عن هويتها داخل الأمبراطورية العثمانية قبل انهيارها.
دور رواد النهضة
وكان رواد النهضة في القرن التاسع عشر، ومعظمهم كانوا لبنانيين ومسيحيين في انتمائهم الديني، المبادرين إلى طرح الفكرة العربية الجديدة. وحاولوا، نظرياً، وبقدر غير قليل من الحلم الطوباوي، الإفادة مما كان يحصل في أوروبا، التي كانت قد خطت أشواطاً كبيرة في تكوين دولها القومية. وسرعان ما انتشرت الفكرة العربية هذه لدى عدد من الشخصيات العربية في مشرق العالم العربي خصوصاً، وذلك في المرحلة الأخيرة من حياة الإمبراطورية العثمانية، على أبواب الحرب العالمية الأولى وخلالها. ثم تطورت هذه الفكرة واتخذت لها أشكالاً جديدة في مرحلة الإنتداب الفرنسي والبريطاني على الدول التي تكونت على أساس اتفاق سايكس ؟ بيكو الآنف الذكر. وتمثل ذلك في المؤتمرات التي عقدتها تلك الشخصيات في باريس وفي جنيف وفي أماكن أخرى من أوروبا، بدءاً من مطالع العقد الثاني من القرن العشرين، وصولاً إلى ثلاثينات القرن.
وكان من أوائل الحركات التي عبرت عن ذلك الاتجاه المؤتمر العربي الأول الذي عقد في باريس عام 1913 حضرته شخصيات عديدة مثلت مجموع التنظيمات العربية السرية. ثم أعقب ذلك المؤتمر ثورة الشريف حسين، التي رعاها الإنجليز مع بداية الحرب العالمية الأولى، من أجل كسب ودّ العرب في مقاتلة الإمبراطورية العثمانية خلال الحرب.
إلا أن كل تلك الأفكار والحركات لم تكن في بداياتها الأولى سوى إرهاصات، حقيقية بالتأكيد، للتحرر من السلطنة العثمانية في الاتجاه الذي كان يأمل حاملو الفكرة القومية في ذلك التاريخ أن يصلوا في نهايته إلى صيغة تحقق فيها شعوبنا شخصيتها، وتحدد هويتها، وتوضح انتماءها العربي، خارج الاندماج في أية شخصية أخرى، وفي أي انتماء آخر غير الانتماء العربي، لغة وثقافة وتاريخاً جامعاً لها. واستمرت الأفكار والحركات ذاتها، مضافة إليها أفكار وحركات جديدة، في مرحلة الإنتدابين البريطاني والفرنسي، للتحرر من السيطرة الإستعمارية، وتحقيق الاستقلال الوطني، والسير في اتجاه حلم الوحدة العربية.
تهمة بحاجة لمراجعة
الوظيفة الأولى للتوضيح الآنف الذكر لهذه الأحداث التاريخية هي تصحيح ما اعتدنا أن نردده، عفوياً وعشوائياً، بأنَّ اتفاق سايكس- بيكو هو المسؤول عن تقسيم «الأمة العربية»، كما لو أن «أمتنا» هذه كانت موحَّدة في إطار دولة عربية واحدة قبل أن يتم تقسيمها بموجب ذلك الاتفاق. وهو أمر لا صلة له البتة بالوقائع. أما الوظيفة الثانية للتصحيح والتدقيق في الوقائع التاريخية، فهي إعادة الأحداث والتحولات، والمفاهيم المتداولة المتصلة بها، إلى طبيعتها.
والمقصود بذلك هو تحرير نضالنا من الأوهام، ووضعه في إطاره الموضوعي، والواقعي. إذ إن ذلك هو وحده الإطار الصحيح الذي بالانطلاق منه فقط نسلك الطريق الموصل إلى تحقيق هويتنا القومية وإلى تثبيتها، تاريخياً وثقافياً، وبمكونات أخرى متصلة بها، وإلى جعلها قابلة للحياة وللتعدد في شروط العصر الجديد وفي شروط تحولاته الكبرى.
هذان التصحيح والتوضيح للحقائق وللوقائع التاريخية، بالوظيفتين المتصلتين بهما المشار إليهما، يضعان القضية المتصلة بموضوع الانتماء العربي في إطارها الصحيح. وبالاستناد إلى ذلك يصبح من الممكن، عملياً وواقعياً، ولو طال الزمن، البحث في إيجاد الأشكال الواقعية التي تقود بالتدريج إلى ما يشبه ذلك الذي حصل في أوروبا، والذي يجري العمل لتحقيقه في أميركا اللاتينية.
أقول يشبه ما حصل في أوروبا، رغم أن ما بين بلداننا في الجذور التاريخية القديمة والحديثة ما يختلف جوهرياً عن تلك التي قامت، حتى الأمس القريب، بين بلدان أوروبا. فمن المعروف أن تاريخ أوروبا هو تاريخ حروب قاسية وطويلة ومدمرة، كانت الحربان العالميتان الأولى والثانية نموذجهما الأكثر تدميراً.
لا أريد، هنا، أن أذهب في التفاؤل إلى حدود السذاجة فأرسم لوحة مغايرة للواقع، وأتصور أن بلداننا، التي تدعي الحركات الوطنية فيها الانتماء إلى القومية العربية، ستجد سلطاتها وأنظمة الحكم فيها والنخب السياسية والثقافية الأكثر حديثاً عن القومية العربية وعن الوحدة القومية وعن الدولة الأمة، ستجد الطريق إلى تحقيق وحدتها بالسهولة التي حققت فيها أوروبا وحدتها.
كلا، لن أقحم نفسي في متاهات التفاؤل الساذج هذا. فالمعوقات الموضوعية، أو المعوقات الذاتية التي اتخذت طابعاً موضوعياً، هي أقوى وأصعب وأكثر تعقيداً في عالمنا العربي مما كانت عليه الأوضاع في أوروبا قبل تحقيق وحدتها. والحديث في هذا الأمر يطول ويتشعب. ولن أدخل هنا في متاهاته.
واستناداً إلى هذا الواقع، الموضوعي والذاتي، في عالمنا العربي، وتحقيقاً لما اعتبرناه، في هذا التوضيح والتصحيح المشار إليهما للوقائع التاريخية، هويتنا القومية، الهوية العربية، أدعو إلى التكامل بين مكونات العالم العربي في الأمور الممكن تحقيقها في المواقف السياسية وفي الميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية. فإذا ما أمكن تحقيق هذا التكامل، بالتدريج، في المجالات الممكن توفرها، بطريقة صحيحة وعلى أساس الواقع، وخارج أي تعسف أو قسر، سنكون قد سلكنا الطريق المتدرج والواقعي الذي سيقودنا ذات يوم، ولو بعد زمن طويل، إلى تحقيق نوع من الاتحاد بين هذه البلدان العربية، أو بين بعضها في صيغة قابلة للحياة.
الواقعية مطلوبة
وإذ أشدد على الواقعية في تحقيق هذا الهدف المبتغى، فلأنني أريد أن أؤكد على أن البلدان العربية التي تشكلت دولها في نهاية الحرب العالمية الأولى، بموجب اتفاق سايكس ـ بيكو، هي، اليوم، ومنذ ما يزيد عن ستة وثمانين عاماً، دول حقيقية، لا يمكن تجاوزها تعسفاً، من أجل إقامة كيان عربي واحد. فبالإضافة إلى أن الزمن الذي مضى قد أعطى لهذه البلدان خصوصياتها، فإن علينا ألاَّ ننسى وألاَّ نتجاهل أن بعض هذه الخصوصيات كان موجوداً، بأشكال وبمستويات مختلفة، عند كل من هذه الشعوب، حتى في الوقت الذي كانت لا تزال خاضعة للسلطنة العثمانية، وكانت تشكل جزءاً من إمبراطوريتها.
بل إن بعض هذه الشعوب كانت تنتمي، تاريخياً إلى أصول وجذور قومية مختلفة، قبل أن تدخل في الإطار العربي بعد الفتح العربي الإسلامي، أي أنها أصبحت عربية بعد ذلك الفتح. وهي حقائق تاريخية ينبغي أن تظل حاضرة في أية محاولة جادة لإقامة اتحاد عربي من نوع ما قام في أوروبا، وما يقام في مناطق أخرى من العالم.
يقودني هذا التصحيح للوقائع التاريخية إلى التحذير من استمرار الحديث عن «القطرية» كتهمة توجه إلى الذين يعملون على تعزيز استقلال بلدانهم، وتطويرها، وإحداث التغيير الديمقراطي فيها، وإقامة وتعزيز دولها، كدول حديثة، وترسيخ الطابع الوطني لشخصية هذه البلدان ولخصوصية كل منها، المستمدة من تاريخها القديم والحديث والمستحدث. ذلك أن أية وحدة عربية يمكن أن تنشأ في المستقبل، لن تكون إلا في صيغة اتحاد فيدرالي يجمع ويوحد بين بلدان عربية مختلفة في أوضاعها، وفي خصوصياتها، ومتحدة فيما هو مشترك بينها في الثقافة واللغة والتاريخ والمصالح المشتركة.
كريم مروة