قبل ان يفيق العالم من صدمة ورعب الأزمة المالية وإفلاس، ضربت موجة فيروس انفلونزا الخنازير المكسيك وانتقلت إلى دول أميركا اللاتينية وباقي دول المعمورة. ويذكرنا ما يجرى حالياً بدور الولايات المتحدة الأميركية في شن وتخليق هذه الحرب الفيروسية التي يحذر جمهور العلماء من تحولها إلى حرب إبادة للبشرية.
ومن المعلوم والمستقر في ذاكرة العلماء، لكن محظور كشف ستره دور المختبرات العسكرية الأميركية في تخليق ونشر فيروس الايدز (نقص المناعة) المميت. وعندما تجرأ أحد العلماء على الكلام وكشف المستور، مطالباً الإدارة الأميركية وقيادة وزارة الدفاع (البنتاغون) بالاعتذار عن دورها الإرهابي في نشر الايدز، تم إخراصه إعلامياً، ووضعت الكمامات السوداء على أفواه كل المنابر الإعلامية، ووضعت الحقيقة في سلة المهملات.
الأدهى ان برنامج إنتاج الفيروس كان قد تم إقراره في الولايات المتحدة في الفترة ما بين 1961م حتى 1978م وتكلف 500 مليون دولار في إطار سعى واشنطن لتخليق فيروس يؤثر سلباً على آليات الدفاع بنظام المناعة البشري.
على ان آليات التضليل الإعلامي الأميركي روجت لنظرية ان قرود إفريقيا مسؤولة عن نشر الإيدز وطمست الحقيقة ودفعت الشعوب الفقيرة المقهورة الثمن مرتين، الأولى بمئات الآلاف من الضحايا والثانية بالغرق في مستنقع الجهل بما تتعرض له.
ومنذ أعوام قليلة، عم الذعر العالم من انتشار مرض الجمرة الخبيثة، والتي انطلقت بعد هجمات برجي نيويورك والهجوم على مقر البنتاغون، التي اتهم بتنفيذها تنظيم القاعدة «الإرهابي»، واعترفت قيادته بها.
وفى ليلة وضحاها أصبحت رسائل الجمرة الخبيثة حديث العالم، وبلغت بلاغات التحذير منها أكثر من ألفي بلاغ في أميركا وحدها.
ووجهت واشنطن أصابع الاتهام لخلايا إرهابية إسلامية نائمة، غير انه بعد فترة من انقشاع سحابة رسائل الجمرة الخبيثة (الانتراكس) تبين ان عالماً أميركياً هو المسؤول عن موجة الذعر هذه. ولم تتوقف حلقات مسلسل الإرهاب الفيروسي الأميركي، ففي غمرة احتفال الصين بتحقيق أعلى معدل نمو اقتصادي وبدء تعافي بعض النمور الآسيوية من كارثة انهيار الأسواق المالية، اجتاحت موجة الذعر من فيروس (سارس) الشرق الأقصى والأدنى. وعندما تلاشت بقيت حقيقة الفيروس ومنشأه سراً من أسرار كهنوت تخليق الفيروسات في المختبرات العسكرية الأميركية.
والحاصل ان كل إجراءات طمس الحقائق التي تتخذها البنتاغون حول تخليق الفيروسات، لا تجدي أحياناً بل تعجز عن حجب بعض الفضائح وأحدثها فضيحة اختفاء عبوات من أحد المختبرات في قاعدة عسكرية بولاية ميريلاند تحتوي على عينات من فيروس خطير يعرف باسمه العلمي (التهاب الدماغ الخيلي الفنزويلي) يصيب الخيول بالمرض ويمكن أن ينتقل إلى البشر بواسطة البعوض.
وبدورها أرسلت الكلية الأميركية لعلم الأمراض خلال عام 2004 عينات من فيروس الأنفلونزا إلى مختبرات في 18 دولة، بينها المكسيك طالبتها منظمة الصحة العالمية بتدميره فوراً. الخلاصة، ان انفلونزا الخنازير بوصفها الحلقة الأحدث في مسلسل الإرهاب الفيروسي لن تكون الأخيرة في حروب إبادة البشر، وقد يكون الآتي أفظع.