فضائح متنوعة فاحت من سير رؤساء دول وحكومات عديدة. المشهد مفتوح من مغامرات جون كيندي مع مارلين مونرو إلى اتهام جاكوب زوما باغتصاب صديقة العائلة. حالة رئيس وزراء ايطاليا تجسد «سوب اوبرا» عالية الإثارة أكثر من غيرها. في الحدوتة الايطالية بتجسم ثالوث الإثارة الأكثر إغراء.. الثروة والسلطة والجنس.
بيرلوسكوني يملك ثروة طائلة توازي 6 مليارات يورو. هي ثروة قوامها امبراطورية عقارية وإعلامية. الرجل ترأس الحكومة ثلاث مرات. المشهد السياسي الإيطالي يتيح له البقاء في منصبه ولاية رابعة.
هو السياسي الأوسع شعبية بين معاصريه في وطنه. ربما هو انجح رئيس وزراء إيطالي منذ الحرب العالمية الثانية. في حياة بيرلوسكوني زوجتان وخمسة من الأبناء والبنات. الزوجة الثانية افتتن بها عندما رآها عارية الصدر على خشبة المسرح في العام 1980. بعد عشر سنوات من الحميمية الثنائية تزوج بيرلوسكوني الممثلة فيرونيكا لاريو.
في حياة السنيور العديد من السينيورات والسينوريتات. غالبية هؤلاء الحسان ينتمين إلى امبراطورية بيرلوسكوني. عائلة السنيور بيرلوسكوني تتحكم في نصف الانتاج التلفزيوني. كما تملك واحدة من أكبر أربع صحف رئيسية وإحدى أوسع مجلتين انتشاراً وأكبر دار للنشر. بالإضافة إلى المذيعات الفاتنات تظهر على شاشات شبكة بيرلوسكوني أجمل فتيات الاستعراض في إيطاليا. الرجل منغمس في هذه اللجة على نحو يزيل الحواجز بين السياسة و«البزنس» والإعلام ويرفع الستارات بين الخاص والعام.
فيرونيكا لاريو ليست سيدة عادية تكتفي بدور ربة البيت بعد نزولها من خشبة المسرح على ثروة بيرلوسكوني الطائلة. رغم بعدها عن الحلبة السياسية للمرأة مواقف معلنة. من ذلك رفضها غزو العراق. مع رموز سياسية يسارية. للمرأة مواقف معلنة كذلك إزاء ممارسات بيرلوسكوني الأخلاقية. قبل سنتين أرغمت الزوجة رئيس الوزراء على نشر اعتذار صوناً لكرامتها. الأسبوع الفائت وصفت فيرونيكا كوكبة من الحسان رشحهن بيرلوسكوني لعضوية البرلمان الأوروبي ب«الحثالة الاجتماعية».
صبر الزوجة نفد عند حضور رئيس الحكومة حفل صبية بعيد ميلادها الثامن عشر. المرأة الجميلة لم تكتف بإبلاغ الصحافة أن بيرلوسكوني لم يحضر عيد الميلاد الثامن عشر لأي من أبنائهما الثلاثة بل أعلنت بدء إجراءات طلاقهما. السؤال الإيطالي الملح حالياً يدور عما اذا كان انهيار الحياة العائلية لبيرلوسكوني سيؤثر سلباً على شعبيته.
من المؤكد تأثير الطلاق ـ حال حدوثه ـ على امبراطورية بيرلوسكوني المالية سلباً. ثمة خلافات مكتومة ستنفجر حتماً بين ولدي الزوجة الأولى الاثنين وأبناء فيرونيكا الثلاثة حول المحاصصة والإدارة. بيرلوسكوني اعتمد على امبراطوريته الإعلامية في تعزيز شعبيته. للشبكة الواسعة النفوذ تأثير عميق على جيل ايطالي بالكامل.
للرجل مواقف عامة إيجابية فرضت احترامه حتى لدى الذين لا يرتضون ممارساته الشخصية. عندما ضرب الزلزال بلدة لاكويلا لم يكتف رئيس الحكومة بزيارة مسرح الكارثة. بل ظل هناك أسبوعاً. أكثر من ذلك استضاف بيرلوسكوني عدداً من العائلات المشردة في أملاكه الخاصة. ذلك سلوك لا يصدر عن الساسة جميعهم.
الطلاق ينهي حتماً أطول معاناة لسيدة أوروبية أولى غير أنه لا يضع خاتمة لطموح أكثر رئيس حكومة إيطالية حسماً. نجاح بيرلوسكوني هو مصدر الخطر الفعلي عليه. في غياب سياسي يهدد شعبية بيرلوسكوني يجنح الرجل إلى صورة المستبد.