رعب ما بعده رعب أتت به أنفلونزا الخنازير بسبب ما يقال عن فيروسها الذي أطلق عليه علمياً اسم «اتش 1 ان 1». انتقل الرعب من الدول التي وصل إليها الفيروس إلى الدول التي مازالت خالية منه، إلى درجة أن الخوف على حياة العراقيين مثلاً دفع السلطات البيطرية إلى عزل ثلاثة خنازير برية سليمة بحديقة الحيوان في بغداد في حجر صحي خاص كإجراء احترازي حتى تعود السكينة إلى قلوب المرعوبين. الخوف أيضاً، دفع بوزير الصحة اللبناني الدكتور جواد خليفة إلى أن يناشد اللبنانيين بتجنب تبادل القبلات على الخدود.
فالناس باتت تخشى الملامسة بسبب أنفلونزا الخنازير. الكل معذور، خاصة وأن الجهة الدولية المسؤولة عن مراقبة صحة البشر وهي منظمة الصحة العالمية قالت على لسان رجلها الثاني كيجي فوكودا، أنه لا توجد أي منطقة في العالم بمنأى عن خطر فيروس انفلونزا الخنازير.
ولعل أجرأ قرار اتخذته دولة كإجراء وقائي فعال للتصدي لهذا الفيروس وحماية شعبها من مخاطره، هو القرار المصري بذبح كل الخنازير على أرض مصر وعددها يقترب من 400 ألف رأس تحظى بالرعاية في مناطق عشوائية غير صحية كفيلة بأن ينتشر فيها الأبشع من الـ «اتش 1 ان 1».
الذبح يتعلق بحماية أكثر من 80 مليون مصري من أي انتشار وبائي على أرض الكنانة ذات الكثافة السكانية العالية والتي تعاني بالأصل من انفلونزا الطيور. الخطر قائم لأن غالبية السكان تعيش فوق شريط ضيق محدود من وادي النيل وبداخل الشريط وبالتحديد في ضواحي العاصمة تنتشر أحزمة فقر تأوي الملايين، جيرانهم مستودعات القمامة التي يعيش عليها الخنازير.
جاء القرار أيضاً بعد أن ظهر الفيروس على مقربة من الحدود المصرية، أي داخل الكيان الإسرائيلي. الذبح حظي بفرحة مصرية عارمة لأنه كانت هناك رغبة شعبية في التخلص من الخنازير حتى ولو لم تكن موبوءة وتعيش في حدائق غناء.
ولكن القرار أثار الحزن والأسى في نفس العجوز الشمطاء بريجيت باردو عاشقة الخنازير والقطط والكلاب، التي ما أن أفل نجمها كممثلة إغراء تتلذذ بإبراز مفاتنها على الشاشة وعلى صفحات الباري ماتش والبلاي بوي، حتى بحثت عن نجومية أخرى من خلال عالم الحيوان، تخفي وراءه تجاعيد وجهها الذي اختفت من عليه مسحات الجمال وتستر قوامها الذي ترهل بعد أن كان في زمن الستينات سلعة هوليوود الرائجة والمفضلة التي يتهافت عليها عشاق أفلام الجنس والإثارة.
بي. بي وهو اسم الدلع الذي تحمله هذه المرأة العجوز.. في حالة نفسية سيئة بسبب موقف مصر من الخنازير التي تذبحها لتحمي شعبها. هاجمت مصر بعنف وقالت بكل وقاحة ان الحكومة المصرية أظهرت بقتلها الخنازير جبناً إلى أقصى حد. كشفت عن هذا الموقف في رسالة إلى الرئيس المصري حسني مبارك قالت فيها بالنص: إن استغلال حالة الهلع في العالم بسبب انتشار الانفلونزا المكسيكية التي لا علاقة لها بالحيوانات لشن حملة للقضاء على الخنازير يعد عملاً جباناً إلى أقصى حدود.
وهي الآن تعول على رأفة الرئيس مبارك ليعفو عن الخنازير. بي بي، سبق أن شنت حملة عنيفة على المسلمين في العالم بسب ذبح الأضاحي. فهي عجوز حنون فقط على الحيوانات. أما ما تسمعه عن مذابح يتعرض لها البشر، كالفلسطينيين مثلاً فالأمر لا يعنيها. منتهى الحيوانية وليس الإنسانية!!