طوابير العاطلين الباحثين عن وظيفة تتزايد في ظل الأزمة المالية والاقتصادية العالمية. ولسان حال كل عاطل خاصة في الولايات المتحدة أو أوروبا يقول «نحن مستعدون لقبول أي وظيفة وبأي راتب. ويقول تقرير لشبكة سي ان ان الأميركية أن انعكاسات الأزمة المالية العالمية فرضت واقعاً جديداً على سوق العمل في الولايات المتحدة التي تتمتع بأكبر اقتصاد في العالم، حيث أدى ازدياد الباحثين عن عمل أمام التراجع الحاد في الوظائف المتاحة، إلى أن أصبحت الوظائف «الدنيا»، أو المعروفة باسم «القذرة»، تشهد هي الأخرى سباقاً للحصول عليها.

ويقول مسؤول بشركة للتوظيف بولاية ماساشوستس الأميركية أن الناس متعطشين جداً لأي وظيفة تنتشلهم من البطالة، وكثير منهم يتقدمون لأي وظيفة متاحة، حتى إن لم تكن مناسبة لهم. ومن الأمثلة على ذلك، شابة في الثلاثين، عملت في السابق كموظفة إدارية في القطاع التجاري، وهو المجال الذي تخصصت فيه، وجدت نفسها مضطرة إلى التقديم على العديد من تلك الوظائف المتدنية بعد تسريحها من عملها. ومن بين الوظائف التي تقدمت لشغلها، حسب ما جاء على لسانها، وظيفة مشرفة نظافة، أو مساعدة ممرضة، أو حتى عاملة بمحطة وقود، وأضافت: «لقد تقدمت للعديد من الوظائف للعمل كجليسة أطفال.. الأمر ليس مزحة».

وتزايدت البطالة في الولايات المتحدة خلال الفترة الماضية بسبب تداعيات الأزمة المالية، حيث كشفت إحصائيات رسمية أن نحو 600 ألف موظف جديد تم تسريحهم من وظائفهم في يناير كانون الماضي. ويحذر الكاتب الأميركي مايكل كراولي في مجلة نيو ريببليك، الرئيس أوباما من اندلاع الغضب الذي يتجمع في صدور الشعب الأميركي إزاء أوضاعه الاقتصادية المتردية. فاشتداد حدة عدم المساواة داخل المجتمع خلال الأعوام القليلة الماضية قد هيأ الجو لانفجار شعبي كبير.

ويفسر الكاتب أنه في ظل حكم الرئيس السابق جورج بوش وجد العاملون من الطبقة الوسطى أن إنتاجيتهم قد ازدادت بينما لم ترتفع أجورهم، وإنما ارتفعت فيه تكلفة الرعاية الصحية. كما شهد الناس وفي نفس الوقت فضائح سياسية مدوية استطاع فيها رجال الأعمال شراء ذمم أعضاء في الكونغرس أو مساعديهم، وبالتالي فإن الغضب على أميركا كشركة مساهمة وعلى حلفائها في الكونغرس أخذ يطبع السياسة الأميركية.

ويقول الكاتب ان أفضل طريقة أمام أوباما كي لا يبتلعه الغضب الشعبي العارم هو أن يخلق فرص عمل للأميركيين ويضمن انتعاش البورصة وتوفير فرص الحصول على الرعاية الصحية، إذا ما استطاع رصد الأموال اللازمة لذلك. إلا أن هناك من يرى أن الغضب الشعبي نفسه يحبط محاولات أوباما لتعديل مسار الاقتصاد الأميركي.