مكسيكو سيتي .. هي المدينة المغضوب عليها عالميا الآن بسبب فيروس أنفلونزا الخنازير. الكل يخشى الاقتراب منها. دول عدة شرعت بإجراء مراقبة صحية للقادمين من المدينة. معظم دول العالم أصدرت تحذيرات لمواطنيها بعدم السفر إلى المكسيك. وداخل المدينة، ألغى الاباء حفلات الاطفال وتوقف مرتادو الملاهي الليلية عن الذهاب اليها وانكب الناس على جمع اسطوانات الفيديو (دي في دي) .
فيما يمكث سكان مكسيكو سيتي في المنازل معظم الوقت وسط فزع خطير من الانفلونزا. ويسمع اصداء تغريد الطيور بوضوح في انحاء حديقة «ابولتيبيك» شبه الخالية من الزوار والتي كانت تضج في المعتاد بصخب العائلات الكبيرة فوق عربات التنزه بالحديقة وقوارب التجديف. ونظرا لبقاء أشخاص أكثر من المعتاد يقدر بالملايين في المنازل ازدهرت أعمال متاجر تأجير اسطوانات الفيديو.
تعداد مكسيكو سيتي 20 مليون نسمة، وتقع على ارتفاع 2240م فوق مستوى سطح البحر وتشرف على وادي مكسيكو، وتربتها ماصة للمياه مما أدى إلى هبوط أجزاء من المدينة بمعدل 30 سم في السنة. وعلى الرغم من وقوع مكسيكو سيتي في العروض المدارية إلا أن موقعها المرتفع جعل مناخها معتدلاً. وتهطل فيها الأمطار يوميًا بوجه عام في الفترة الواقعة بين نهاية مايو أو بداية يونيو وأكتوبر من كل عام. وتعاني المدينة من مشاكل الضباب الممزوج بالدخان والتلوث الناجم عن حركة السيارات والمصانع.
المدينة هي واحدة من الولايات الـ 32 للمكسيك. تعتبر المركز الثقافي والصناعي والاقتصادي الأكثر أهمية في البلاد والأكثر ثراء والأكثر اكتظاظا بالسكان في البلاد. وهي ثاني أكبر تجمع حضري في العالم بعد طوكيو. بنى الأسبان مدينة مكسيكو سيتي خلال القرن السادس عشر واتخذوها عاصمة لهم. وقام الأسبان بتجفيف بحيرة تُكسكوكو في القرن 17، ومنذ ذلك الوقت امتدت رقعة المدينة على مسطح البحيرة.
ومعظم سكان مدينة مكسيكو سيتي ينحدرون من أصول أسبانية وهندية. ولا تزال آثار إمبراطورية الأزتك ظاهرة للعيان في مدينة مكسيكو سيتي. وتضم المدينة العديد من المباني القديمة الجميلة التي شيدها الأسبان، وبعض المباني القديمة تضم حالياً مكاتب حكومية ومتاحف ومحلات تجارية. وتعكس منازل مكسيكو سيتي تباينات واضحة، ففيها بيوت ذات طابع معماري أسباني قديم ومبان حديثة وناطحات سحاب.
كما أن معظم المباني الحديثة مبنية من الإسمنت المسلح، وبعضها الآخر مزخرف بالصور الجدارية، إلا أن قسما كبيرا من سكان المدينة يعيشون في أحياء متخلفة تفتقر بيوتهم إلى أبسط متطلبات الحياة. وتشتمل مكسيكو سيتي على 350 حيًا تتخللها ميادين أو ساحات تُقام فيها الحفلات الموسيقية.