كشف نقيب الأطباء البيطريين عبد الفتاح الكيلاني عن قدرة الأجهزة الصحية المختصة في المملكة لعلاج نحو 300 ألف إصابة لأنفلونزا الخنازير في البشر. وقال في تصريح خاص لـ «البيان» إن الحكومة كانت قد اشترت العلاجات والأدوية واللقاحات اللازمة، إضافة إلى الأجهزة الطبية خلال فترة انتشار هلع «أنفلونزا الطيور»، بما قيمته 13 مليون دولار أميركي، مشيراً إلى ان المعايير الطبية تختلف بين المرضين ولكنهما في النهاية متشابهين إلى حد واسع. وأشار إلى اتخاذ اللجان الرسمية المختصة قرارا بشراء أربعة أجهزة رصد الحرارة للركاب القادمين من الخارج بقيمة تبلغ نحو 150 ألف دولار أميركي.
وقال: «يأتي ذلك رغم أننا قادرون على علاج نحو 300 ألف إصابة لأنفلونزا الخنازير في البشر في الوقت الراهن، مشيرا إلى ان الاحتياطات المأخوذة في الأردن ضمن المستويات العالمية، إلا انه عاد وقال: إن زطبيعة التشخيص الدقيق عالميا غير موجود حتى الآن».
تتبع حرارة المسافرين القادمين
وكان مدير إدارة الرعاية الصحية الأولية في وزارة الصحة الدكتور عادل البلبيسي قد توقع استلام أربع كاميرات حرارية خلال الأسبوع المقبل لتركيبها في مطار عمان الدولي لرصد درجة حرارة القادمين من دول موبوءة بأنفلونزا الخنازير لمنع دخول المرض للأردن.
وأوضح أن الكاميرات تستخدم لرصد درجة حرارة جسم المسافرين وأنه في حالة ارتفاع الحرارة عن 38 درجة مئوية يخضع المسافر للفحص الطبي في عيادات المطار. وهو ما أكده مدير المختبرات المركزية في وزارة الصحة الدكتور اكثم حدادين عندما قال إن الوزارة عززت قدرات عيادة المطار عبر تأمينها بمختبر طبي وفنيي مختبرات طبية عدد اثنين ومواد للفحص السريع وأجهزة السلامة العامة (الوقائية).
إلا ان د. الكيلاني حذر من ظاهرة الخوف من المرض، وطمأن «بأن انتشار المرض حاليا لا يدعو إلى الهلع وإن كان يدعو إلى الحذر الشديد»، رافضا المقارنة بين ما يجري اليوم وما جرى في العام 1918 عندما قضى على ما بين 40ـ 5 مليون شخص في العالم بعد اجتياح «أنفلونزا الخنازير» للكرة لأوروبا التي قال إنها كانت خارجة من حرب عالمية أولى أكلت الأخضر واليابس، في الوقت الذي لم تكن فيه التطورات الطبية كما هي عليها اليوم.
لا مجال للمقارنة
وقال: «من مات في وباء 1918 مات من عدوى البكتيريا وليس من عدوى الفيروس، لعدم اكتشاف المضادات الحيوية اللازمة في ذلك الحين» مشيرا إلى «ان الناس في ذلك الوقت لم تجد الطعام لتأكله فكيف بالعلاجات».
وأوضح ما يقلقنا في هذا الصدد هو المعابر الجوية إضافة إلى المعبرين على الحدود الغربية مع فلسطين حيث إسرائيل «الملك حسين في الوسط والشيخ حسين شمالا»، مشيرا إلى ان جميع الإصابات التي اكتشفت في الشرق الأوسط كانت لإسرائيليين كانوا موجودين في المكسيك.
وحول خطورة المرض أوضح ان مرض الأنفلونزا الطبيعية يقتل في العالم سنويا نحو 600 ألف شخص في العالم، ولكنهم من «الفئات المستضعفة صحيا»، مشيرا إلى «ان غالبية من يقضي بمرض الأنفلونزا الطبيعية في العالم هم من كبار السن أو حديثي الولادة». وقال من الطبيعي طبيا ان يقتل أي مرض مهما كان بسيطا نسبة سنويا ولكنه في الأصل لا يكون مرضا قاتلا. وأضاف إن الأنفلونزا تصيب في العادة أربعة أنواع من الأحياء: البشر والخيول والخنازير والطيور، مشيرا إلى وجود تبادلية بين هذه الأنواع.
وأشار إلى أن الدراسات تشير إلى أن مرض أنفلونزا الخنازير بشكله الحالي ظهر بعد عدوى نقلها شخص من كندا لخنزير، وأنه في جسد هذا الخنزير جرت تحولات الفيروس بشكله الحالي، الذي في تركيبته مسببات من الإنسان بنسبة 50% ومن الخنازير30% ومن الطيور 20%.
لا كارثة بدون مستفيدين
وفي رده على سؤال حول ما يقوله البعض من أن نشر الهلع من أنفلونزا الخنازير عالميا مرده تجار الدواء قال: لا يوجد كارثة لا يوجد معها متضررون ومستفيدون، ولكننا وبغض النظر عن الحقيقة فان المرض بات موجودا ويجب محاربته. وحول أعداد الخنازير الموجودة على الأراضي الأردنية قال إنها على شكلين: «برية» يصعب رصدها وتنتشر على الحدود الأردنية الغربية مع فلسطين، أما الصنف الثاني فتلك التي يجري تربيتها في المزارع والبيوت.
وتنتشر الخنازير البرية في المملكة بالمنطقة الحرام بين الأردن وفلسطين. وتعتبر من أكثر الحيوانات البرية التي تعمل على تخريب الحقول الزراعية هناك. ولأجلها اجتمعت مطلع الأسبوع الماضي لجنة تنسيقية مشكلة من الأردن وفلسطين وإسرائيل بهدف بحث الإجراءات الاحترازية للأمراض الحيوانية العابرة للحدود خصوصا مرض أنفلونزا الخنازير.
وقال مساعد أمين عام وزارة الزراعة لشؤون الثروة الحيوانية د. ناصر الحوامدة عقب الاجتماع انه تم استعراض القضايا الملحة والعالقة بين الجانبين فيما يتعلق بمشكلة الخنازير البرية الموجودة في المناطق الحدودية.
وأوصى الاجتماع بوضع الخرائط لمواقع الخنازير البرية في المناطق الحدودية ووضع خطة تنفيذية ضمن ترتيب زمني وتحت إشراف الجهات الأمنية لمكافحة الخنازير وتقليل أعدادها إلى الحدود الدنيا الممكنة وتقليل الخسائر الزراعية الناتجة عن الخنازير وما تحدثه من تخريب في المزارع.
عمان ـ لقمان إسكندر