حالة من الهلع والفزع والخوف سيطرت على العالم منذ إعلان منظمة الصحة العالمية رسميا عن ظهور فيروس «إنفلونزا الخنازير» المعروف بـ (ب1 خ1 ). هذه الحالة العالمية انتقلت بدورها إلى مصر والتي تعد من أكثر الدول العربية تربية للخنازير حيث يتواجد بها أكثر من 350 ألف رأس خنزير وهو ما زاد من حجم المخاوف من انتقال الفيروس إليها في ظل المخاوف الموجودة أصلا نتيجة زيادة عدد المصابين والمتوفين جراء فيروس إنفلونزا الطيور والذي يعد فيروس أنفلونزا الخنازير أشد منه فتكا لتأكيد الخبراء والمختصين على تحور الفيروس داخل الخنزير نفسه.

هذه المخاوف والخلفيات الناتجة عن تجربة مصر مع إنفلونزا الطيور تفسر الإجراءات العنيفة التي اتخذتها مصر وعقد الرئيس المصري حسني مبارك بشأنها اجتماعين في يومين متتاليين مع المجموعة الوزارية المعنية بذلك وتم تشكيل لجنة دائمة معنية بذلك برئاسة رئيس الوزراء المصري الدكتور أحمد نظيف، وتم اتخاذ قرار فوري بالبدء في ذبح جميع الخنازير السليمة وإعدام ما يثبت مرضه وهو الإجراء الذي لن تجرؤ دول شهدت إصابات ووفيات على اتخاذه وهو ما بدأ بالفعل منذ يوم الأربعاء الماضي وكانت تعليمات الرئيس مبارك واضحة وحاسمة في هذا الصدد عندما قال «لابد أن يتم ذلك من اليوم وليس من غد» قاصدا التخلص من قطعان الخنازير.

موقف الكنيسة

وقد ساعد على اتخاذ هذا الإجراء موافقة الكنيسة المصرية والقيادات المسيحية على ذلك الإجراء بعد أن نصح البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية جميع الأقباط بالابتعاد عن تناول لحم الخنازير، مؤكدا أنه على الرغم من عدم تحريم أكل هذا النوع من اللحم فإن أكلها يتسبب في إصابة الإنسان بالعديد من الأمراض باعتباره من الحيوانات التي تتناول القاذورات والمخلفات غير النظيفة. وما قاله البابا شنودة، أكده أيضا الدكتور ثروت باسيلي وكيل المجلس الملي العام، والذي قال: إن وباء أنفلونزا الخنازير مثله مثل إنفلونزا الطيور وعلى الحكومة أن تتعامل معه وفق المصلحة العامة لصحة المصريين، مشددا على أن الكنيسة ليس لها أي حكم في مسألة إعدام الخنازير من عدمه.

لا تسجيل لإصابات

ومن جانبه، أكد الناطق الرسمي باسم وزارة الصحة المصرية الدكتور عبد الرحمن شاهين على خلو مصر تماماً من مرض أنفلونزا الخنازير، مشيرا إلى أنه لم تسجل أي اصابات بهذا المرض حتى الآن.

وقال شاهين: «إن الوزارة اتخذت جملة من الإجراءات الوقائية لمواجهة فيروس أنفلونزا الخنازير وتتضمن هذه الإجراءات عمل منشور دوري عن أنفلونزا الخنازير وتم إرساله لجميع المديريات وكافة قطاعات الوزارة والتعريف بالحالة وعمل نموذج للبلاغ، وتم مخاطبة المديريات بذلك على ان يتم إرسالها يومياً على الغرفة الوقائية بالوزارة».

وأضاف: أنه تم أيضا إعداد منشور لجميع منافذ الحجر الصحي لمناظرة جميع القادمين من المكسيك والدول المختلفة التي ظهر بها المرض وعمل سجلات لهم ومتابعتهم بالمحافظات الموجودين بها وإرسال فريق للتقصي عن المرض في كل من محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية لعمل مسح وبائي للمخالطين للخنازير وتسجيلهم في سجلات وكذلك المقيمين في مزارع الخنازير والمتعاملين معها ومتابعة حالتهم الصحية يوما بيوم.

ونوه شاهين إلى أن الدراسات الحديثة أثبتت أن احتمالية الإصابة بانفلونزا الخنازير بين العمال في المزارع التي تظهر بها اصابات تتراوح ما بين 15 في المائة إلى 25 في المئة وأن حوالي 10 في المئة من الأطباء البيطريين قد يصابون بالعدوى من خلال التعرض المباشر لها. وأشار إلى أن علاج أنفلونزا الخنازير يتم بنفس الأدوية التي يعالج بها مصابو مرض أنفلونزا الطيور بشرط الاكتشاف المبكر للحالة وعلاجها خلال 48 ساعة من بداية الاكتشاف، مطالبا بالحذر الشديد أثناء التعامل مع الحيوانات المصابة والإبلاغ الفوري عند ظهور أي أمراض تشبه الانفلونزا خاصة اذا كان المبلغ مخالطا للخنازير.

مبررات القلق العالمي

ولفت إلى أن القلق العالمي الحالي من مرض أنفلونزا الخنازير يتمثل في أن أكثر الفئات العمرية اصابة من الشباب في حين أن الانفلونزا طبيعياً ما تصيب صغار السن أو كبار السن، مشيراً إلى أن الخبراء يعلمون أن الخنازير عامل وسيط لنقل الفيروسات. وقال: «إن انفلونزا الخنازير هي نوع جديد من الأنفلونزا تتمثل أعراضه في الإنسان في ارتفاع درجة الحرارة وكحة وألم بالجسم وصداع ورشح أو زكام وفي بعض الحالات قد يحدث قيء أو اسهال»، أما أعراضه في الخنازير فهي كحة وإفرازات من الأنف وصعوبة في التنفس وفقدان الشهية والامتناع عن الطعام وقلة الإخصاب وزيادة معدل الإجهاض عند إناث الخنازير».

ومن جانبه، أوضح مساعد وزير الصحة المصري للشؤون الوقائية الدكتور نصر السيد أن أنفلونزا الخنازير مرض يصيب الجهاز التنفسي ويسببه نوع أنفلونزا A من فيروس الانفلونزا»، مشيرا إلى أن التفشيات الوبائية للانفلونزا تحدث بين قطعان الخنازير على مدار العام وبمعدلات كبيرة في شهور الشتاء، محذرا من وجود تخوف عالمي من إصابة الخنازير التبادلية بأكثر من نوع من الفيروسات وهو ما يمكن أن يؤدي إلى ظهور نوع جديد من فيروسات الأنفلونزا.

وأشار إلى انه يمكن الوقاية من أنفلونزا الخنازير عن طريق تحصين القطعان واستخدام الوسائل الآمنة واتباع أساليب العمل الآمن بين عمال مزارع الخنازير، لافتا إلى ان لقاحات أنفلونزا الخنازير لا تساعد في الوقاية منه بنسبة 100 في المائة وذلك لاختلاف السلالات العديدة للانفلونزا التي تستطيع أن تصيبه مما يجعل اللقاح لا يحمي ضد كل السلالات.

وأكد أن الوزارة تقوم بأخذ عينات من جميع المخالطين والعاملين بهذه المزارع للتحليل والتأكد من عدم الاصابة، مشيرا إلى أن نتائج أول مسح صحي للمخالطين للخنازير بمحافظات القاهرة والجيزة والقليوبية تبين أن جميع من تم فحصهم بحالة جيدة ولا يوجد أي أمراض على أي منهم.

فحص 100 مشتبه به

وقال: إنه تم فحص 100 شخص بمنشية ناصر بالقاهرة و61 بمنطقة أرض اللواء بالجيزة و80 شخصاً بالخانكة بالقليوبية، مشيراً إلى انه قد تم إرسال فريق للتقصي عن المرض في كل المحافظات السابقة ذكرها.

وشدد على ضرورة الاهتمام بتعليمات الوقاية مثل غسل الأيدي بالماء والصابون عدة مرات بعد التعرض للحيوانات مع الحذر الشديد أثناء التعامل مع الحيوانات المريضة واستخدام العادات الصحية السليمة كتغطية الأنف والفم أثناء الكحة أو العطس وعدم مغادرة المنزل في حال الشعور بأحد أعراض الانفلونزا وذلك لمن يخالطون الخنازير مؤكداً على ضرورة الابلاغ لسرعة اكتشاف المرض.

وبدوره، قال أستاذ الطب البيطري بجامعة بني سويف الدكتور محمد سيف إن فيروس إنفلونزا الخنازير (H1N1) يدق أجراس الإنذار للعالم أجمع حيث إنه يتكون من خليط ثلاثي لإنفلونزا الخنازير والطيور والإنسان، مؤكدا أن كل الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها دول عديدة باتت مهددة في ظل مقاومة الفيروس بشكله الحالي لعقار «تاميفلو»، بالإضافة إلى أن إنتاج الأمصال سيأخذ وقتا كبيراً، كما أن الفيروس لديه قدرة عالية على «تغيير جلده» مرات عديدة.

وأوضح أن الخنازير لا تموت إذا أصابها الفيروس، وتشفى بعد نحو 10 أيام من إصابتها، على الرغم من أن الوباء يصيب من 40 إلى 50 في المائة من أي قطيع ينتشر فيه إلا أن الضرر الوحيد الذي يلحق به هو إجهاض أنثى الخنزير إذا أصابها الوباء. وأوضح سيف أن الخنزير هو العائل الوحيد القادر على تحوير الفيروس داخله، وجمع الفيروسات المختلفة، وإحداث خليط بينها ليشكل ما يسمى ب«وعاء خلط الميكروبات».

عاملو القمامة والخنازير

وحذر من خطورة الأمر في مصر، خاصةً أن الخنازير تعيش على القمامة وتخالط الطيور والبشر، الذين هم أساسا عاملو جمع القمامة من المنازل، وبالتالي يتضاعف الخطر نتيجة أن هؤلاء يدخلون كل البيوت المصرية، ويسهلون بدرجة كبيرة عملية انتشار الوباء، مطالبا بوضع نظام صارم على حركة المسافرين دخولاً وخروجا، خاصة بعد ظهور حالتين للإصابة بالفيروس في إسرائيل.

ومن ناحيته، حذر عضو الأمانة العامة للكتلة البرلمانية لجماعة الإخوان المسلمين بمجلس الشعب المصري «البرلمان» الدكتور حمدي حسن من التأثيرات الاقتصادية الناجمة عن الأزمة حتى الآن، والتي تمثلت في هبوط مؤشرات البورصة وانخفاض أسعار البترول ومصادر الطاقة، بالإضافة إلى الأضرار التي لحقت بالعديد من شركات الطيران والسياحة.

القاهرة ـ «البيان»