قبل أيام قرر الرئيس الأميركي باراك أوباما فتح ملفات انتهاك حقوق الإنسان التي وقعت من جانب الولايات المتحدة الأميركية في عهد الرئيس السابق جورج دبليو بوش، ومن أجل ذلك أمر بالكشف عن الوثائق الخاصة بعمليات التعذيب التي جرت في المعتقلات الأميركية حول العالم.
كما اصدر قرارا يسمح بنشر عشرات الصور التي تفضح تلك الجرائم، وهي الصور التي تم التقاطها من جانب المحققين الأميركيين خلال مراحل التحقيقات. وأعلن عن إمكانية محاسبة المسؤولين الذين أقروا اللجوء إلى هذه الجرائم كسياسة ثابتة لعمل أجهزة الأمن والاستخبارات. وأحال الأمر إلى وزارة العدل الأميركية لتقرر ما يجب اتخاذه بشأن التحقيق مع كبار المسؤولين في إدارة بوش، المتهمين بتسهيل جرائم التعذيب، مع استثناء الضباط المحققين من المساءلة باعتبارهم كانوا ينفذون الأوامر الصادرة إليهم.
هذه القرارات تكشف رسميا عن العديد من الجرائم التي جرت بحق الإنسانية على مدى سنوات، بامتداد يشمل العالم كله بين دول شاركت الولايات المتحدة دور الجلاد، وبين شعوب وأفراد سقطوا في خانة الضحية، وذلك منذ وقوع أحداث الحادي عشر من سبتمبر، التي تعرضت لها الولايات المتحدة، وما تلاها من احتلال أفغانستان والعراق. ففي أعقاب هذه التطورات أقدمت الولايات المتحدة بكل أجهزتها ومؤسساتها على أبشع الجرائم التي عرف العالم بعضها، ولا يزال أغلبها في طي الكتمان.
حرب على الإنسانية
في أعقاب أحداث سبتمبر أقامت الولايات المتحدة في اطار ما يسمى الحرب على الإرهاب العديد من السجون والمعتقلات غير القانونية، التي شهدت أكبر موجة انتهاكات للحقوق والحريات في التاريخ الإنساني منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى الآن، وتوزعت هذه المعتقلات على عدة أماكن كالتالي:
أولا ـ معتقل جوانتانامو: ويقع المعتقل ضمن قاعدة جوانتانامو الأميركية، وهي عبارة عن أرض مستأجرة من الدولة الكوبية منذ 23 فبراير 1903، بقيمة ألفي دولار سنويا. وبعد غزو أفغانستان في 7 أكتوبر 2001، ألقت القوات الأميركية القبض على عشرات من العرب والأجانب في أفغانستان. ومن أجل اعتقالهم أقامت معتقلا لهم بقاعدة جوانتانامو، وبلغ عدد المعتقلين به نحو 750 شخصا، تم تصفية مواقف معظمهم، ولايزال به الآن نحو 255 معتقلا، لم توجه لمعظمهم اتهامات محددة. ويعد مصور قناة الجزيرة سامي الحاج أشهر سجنائه، وقد افرج عنه مؤخرا، حيث حكى عن أهوال تعرض لها المعتقلون على أيدي جنود وضباط الجيش الأميركي.
ثانيا ـ معتقل باجرام: ويقع في مدينة باجرام الأفغانية. ويعد هذا المعتقل محطة الترحيل الأولى لمن تصفهم الولايات المتحدة بمقاتلين أعداء، ويضم المعتقل عدة آلاف يعيشون في ظروف إنسانية مزرية.
ثالثا ـ معتقل أبو غريب: كان واحدا من أسوأ المعتقلات في عهد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين. وبعد الاحتلال الأميركي للعراق في 9 ابريل 2003، خضع المعتقل لإدارة القوات الأميركية بقيادة الجنرال جانيس كاربينسكي، وصار الأسوأ على مستوى العالم كله، من حيث ممارسة التعذيب وانتهاك الحقوق والحريات الإنسانية. وبلغ عدد المعتقلين في أبو غريب الثمانين ألف معتقل، فيما لم تعترف السلطات الأميركية إلا بنحو 13 ألفا فقط.
رابعا ـ السجون السرية: أقامت الولايات المتحدة العديد من السجون السرية في دول أوروبا الشرقية ودول آسيوية، وكان أشهر هذه الدول بولندا وتايلاند. إلى جانب إقامة سجون عائمة في سفن بالعديد من المواقع في المياه الدولية، وبلغ عدد هذه السفن نحو 17 سفينة. وزاد عدد من تم احتجازهم بهذه المعتقلات السرية (البرية والعائمة) نحو ثمانين ألف معتقل منذ العام 2001. وحتى أوائل العام الجاري، لكن الحكومة الأميركية لم تتحدث إلا عن 26 ألفا منهم فقط. وكان أشهر نزلاء هذه السجون خالد شيخ محمد، ورمزي بن الشيبة، وأبو زبيدة، وهم من قادة تنظيم القاعدة، وقد انتقلوا مؤخرا إلى معتقل جوانتانامو.
ولمعرفة حجم الانتهاكات التي ارتكبت بحق الإنسانية، فإن السجلات الأميركية الخاصة بالإرهاب تضم نحو مليون شخص على مستوى العالم ممن تعتبرهم الولايات المتحدة مقاتلين أعداء. وكانت إدارة الرئيس بوش قد أعطت نفسها حق خطف واعتقال أي منهم، وأي شخص ترى فيه خطرا على أمنها القومي من دون أي ضوابط قانونية.
ضرب وتعذيب واغتصاب
وقد اعتبرت الولايات المتحدة كل الذين تم احتجازهم مقاتلين أعداء لا تنطبق عليهم معاهدة جنيف لأسرى الحرب، ولا أي قوانين أخرى، بما فيها القانون الأميركي، ومنعت الصليب الأحمر الدولي وكافة المنظمات الحقوقية من زيارتهم والاطلاع على أحوالهم حسبما تنص الاتفاقات الدولية. كما منعتهم من الاستعانة بمحامين، ولم توفر لهم محاكمات عادلة، وحرمتهم من جميع حقوقهم، وأخضعتهم لظروف اعتقال واستجواب خارج الأطر القانونية والإنسانية، ورتبت لبعضهم محاكمات تفتقد لأبسط الحقوق والضمانات.
وبعيدا عن كل الأعين مارس المحققون الأميركيون عمليات تعذيب واسعة ممنهجة ضد المعتقلين، وكانوا جميعا من شباب العرب والمسلمين الذين اعتبرتهم أميركا يمثلون خطرا عليهم. وشملت عمليات التعذيب العديد من الأساليب الوحشية تنوعت بين التعذيب البدني والتعذيب النفسي مثل: الحرمان من الصلاة، وإهانة المقدسات الإسلامية مثل تدنيس القرآن الكريم بوسائل شيطانية، والحرمان من الطعام، والحرمان من النوم لعدة أيام متتالية.
والحرمان من الاستحمام ومن قضاء الحاجة، والركل بالأقدام، والضرب بالبنادق، والصعق بالكهرباء، وحقن المعتقلين بعقارات هلوسة، وتغطية أجساد ووجوه المعتقلين بالقاذورات، وصب المياه فوق وجوه المعتقلين بعد تثبيتهم في وضع النائم لعدة ساعات لمنعهم من التنفس، وتعرية السجناء وإلقائهم فوق بعضهم البعض، وحبس العشرات عراة في زنازين ضيقة، اغتصاب الرجال والنساء جنسيا.
حتى ان بعض اللاتي خرجن من هذه السجون، خاصة من أبو غريب انتحرن أو تعرضن للقتل بأيدي أهلهن لحملهن سفاحا من محققين أميركيين. هذه العمليات القذرة تمت وسط تكتم شديد وثقته عدسات كاميرات التصوير الرسمية، كجزء من عمليات التحقيق والتعذيب المعتمد رسميا من إدارة الرئيس جورج دبليو بوش.
الحقيقة تصدم العالم
استمرت هذه الجرائم في طي الكتمان، حتى صدم العالم يوم الخميس الموافق التاسع والعشرين من ابريل 2004، عندما أذاعت محطة (سي. بي. اس) التلفزيونية الأميركية بعض الصور التي تفضح هذه القذارة، يومها استفاق العالم كله مصدوما لهول ما يجري بيد الجيش الأميركي حول العالم. وكانت هذه الصور قد التقطت في سجن أبو غريب وتسربت إلى المحطة التلفزيونية. وقد تم التعرف على بعض الضحايا ومنهم علي القيسي أستاذ الشريعة الإسلامية الذي اعتبرت صورته وهو يتعرض للصعق الكهربائي ورأسه مغطى بكيس من القماش عنوانا للجرائم الأميركية.
وقد كشف الصحافي الأميركي سيمور هيرش تفاصيل كثيرة تثبت علم إدارة الرئيس جورج دبليو بوش بما يجري منذ فترة طويلة. وكشفت التقارير ان التعذيب عملية ممنهجة تجري في كافة السجون والمعتقلات التي أقامتها الولايات المتحدة خارج أراضيها، وليس في أبو غريب فقط. كما كشف الجنرال أنطونيو تاجوبا الذي تولى التحقيق في هذه الجرائم أن التعذيب تم بعلم القادة الكبار، الا ان إدارة الرئيس بوش زعمت أن ما جرى كانت مخالفات ارتكبها جنود صغار تمت محاكمة وسجن بعضهم.
تشيني ورامسفيلد ورايس
وأكد تقرير حديث صدر عن مجلس الشيوخ الأميركي الأسبوع الماضي أن التعذيب كان سياسة ثابتة لدى إدارة الرئيس بوش، ولم تكن حالة عرضية كما زعم الرئيس نفسه. وتورد العديد من التقارير الصادرة من واشنطن أسماء كل من: ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي، ودونالد رامسفيلد وزرير الدفاع، وكوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومي ووزيرة الخارجية، وتفيد بأنهم من شرعوا استخدام التعذيب في استجواب المعتقلين، ومن ثم فإن قرارات الرئيس أوباما سوف تفتح الباب لمحاكمتهم جميعا، بل وإمكانية سجنهم.
وفي داخل الولايات المتحدة قوبلت قرارات الرئيس أوباما بانقسامات حادة بين مساند ومعارض، وسط تحذيرات من جانب أركان الإدارة السابقين بأنها سوف تؤثر سلبا على الأمن القومي الأميركي، كما انها ستساعد المعادين للولايات المتحدة على شن هجمات جديدة، وهي ذات المبررات التي تم سوقها في الماضي من أجل تبرير وتمرير كافة هذه الجرائم.
ومن أجل انقاذ نفسه يخوض ديك تشيني معركة إعلامية شرسة ضد الرئيس أوباما متهما إياه بالتفريط في الأمن القومي الأميركي، وكشف أسرار وكالة المخابرات الأميركية، مما يحصن الإرهابيين ضد هذه الأساليب. وقد احتدمت التراشقات بين البيت الأبيض ومساعدي بوش، حتى ان المتحدث باسم البيت الأبيض وصف ديك تشيني بانه (عضو في عصابة جمهورية متآمرة).
استمرار المصالحة
وتعد قرارات الرئيس أوباما ذات أهمية كبرى على كل المستويات، من حيث الاعتبارات التالية:
(1) هذه هي المرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة التي تعلن فيها ادارة أميركية عن إمكانية محاكمة رموز إدارة سابقة عليها، مما يعني رغبة واضحة في إعلان القطيعة بين مرحلتين في التاريخ والحاضر الأميركي.
(2) هذه الخطوة تأتي في اطار توجيه ضربة عنيفة مقننة وموثقة للجمهوريين، ولتأكيد مصداقية الرئيس أوباما في تطبيق شعار التغيير الذي رفعه خلال حملته الانتخابية ويعمل على تطبيقه. ويعد مجال الحريات وحقوق الإنسان هو الأسرع في الوصول إلى تحقيق التغيير، فالأزمة الاقتصادية تتطلب وقتا، ولن تؤتي أكلها سريعا في مضمار التغيير.
(3) تمثل هذه القرارات من جانب أوباما انتصاراً للمبادئ والقيم القانونية التي يستند إليها ثقافيا ومهنيا وسياسيا، وفهو دارس للقانون في أهم جامعاته، هارفارد.
(4) يتزامن الإعلان عن هذه الخطوات مع دعوة الرئيس أوباما بالتوجه نحو المصالحة مع العرب والمسلمين، خاصة بعد موجة الغضب التي اعترت الجميع بسبب الموقف الأميركي المقاطع لمؤتمر ديربان ـ 2، والذي مثل فيه هذا الموقف صدمة للعرب والمسلمين. واعتبر امتدادا لسياسة أميركا المعادية للحقوق العربية. فأراد اوباما من قراراته الأخيرة تلميع صورة أميركا. ولهذا لم يكن مستغربا أن يعلن عنها إعلاميا خلال لقائه مع العاهل الأردني عبد الله الثاني، الذي زار واشنطن الأسبوع الماضي. ولهذا دلالاته تجاه تحقيق المصالحة نحو العرب والمسلمين.
(5) هذه القرارات من جانب أوباما تعد التزاما بالحقوق والحريات العامة عالميا، وفي ذلك رسالة لكل الدول الديكتاتورية المتسلطة بأن الملاحقات القانونية سوف تطال زبانية التعذيب مهما طال الوقت.
(6) المؤسف أن هذه القرارات تظل ناقصة ما لم يتم إغلاق معتقل جوانتانامو فعليا، وإعلان إغلاق معتقل باجرام الرهيب، فالاثنان لايزالان وصمة عار في تاريخ الإنسانية عموما والولايات المتحدة على وجه الخصوص، بل ويمثلان نقطة شك كبيرة في مدى التزام إدارة أوباما بحقوق الإنسان فعليا، بل ان استمرار باجرام في اطار ما يسمى بالحرب على الإرهاب، سوف يشكل ثقبا أسود رهيبا قادرا على ابتلاع كل ما قد ينجزه اوباما في هذا الميدان، خاصة وان التقارير تفيد بسوء حال معتقل باجرام إنسانياً وقانونيا. وقد أدى عدم حسم وضع هذا المعتقل إلى إرباك القضاء الأميركي نفسه.
أين العرب المسلمين؟
استقبلت جمعيات ومنظمات حقوق الإنسان الدولية قرارات الرئيس أوباما بالترحيب، واعتبرتها تصحيحا لخلل جسيم حدث في المنظومة القيمية العالمية لحقوق الانسان من جانب الولايات المتحدة، ولن تستكمل إلا بمحاسبة الذين انتهكوا القوانين واعتدوا على الحريات الإنسانية، بما فيهم ضباط الاستخبارات الذين أعفاهم الرئيس من المساءلة.
وقد استقبلت بعض الدول هذه القرارات بحذر خشية افتضاح دورها في عمليات التعذيب التي تمت بالوكالة لحساب إدارة بوش أو تلك التي شاركت فيها عند احتلال العراق. ومن هذه الدول بريطانيا ودول عربية.
وعلى الرغم من هذه الضجة العالمية، إلا أن العرب لم يولوا القضية الاهتمام الذي تستحقه، ولايزالون بعيدين عما يجري، وهي تخصهم بالدرجة الأولى، فهم كانوا ضحايا هذه الجريمة العالمية الكبرى على مدة ثماني سنوات. والعرب هم من يجب عليهم السعي للثأر لأنفسهم ولكرامتهم التي تبعثرت بين السجون والمعتقلات.
ولا يوجد تفسير لهذا الموقف السلبي العربي سوى أن تورط بعض الحكومات العربية في ارتكاب جرائم تعذيب بالوكالة سوف يفضح دورها اذا ما انفتحت الملفات، ومن ثم فهي تفضل التعتيم على ما يجرى. يضاف إلى ذلك أن كشف جرائم التعذيب ومعاقبة المسؤولين عنه في أميركا سوف يؤدي إلى تشجيع ضحايا عرب لمقاضاة زبانية التعذيب في بلادهم والنيل منهم، فالعدوى الأميركية ستصيب الجميع. وهذا ما يرعب نظما وأجهزة عربية متورطة في هذه الجرائم حتى أذنيها.
ولكن يظل الأمل معقودا على المنظمات الحقوقية والقانونية العربية للتعامل الجاد مع تلك التطورات، خاصة وأن هناك نحو 270 قضية تم رفعها أمام المحاكم الأميركية من جانب عراقيين، ويتولاها على القيسي أشهر ضحايا سجن أبو غريب.
إلى جانب ذلك فإن ممارسة الضغوط القانونية العربية على الإدارة الأميركية أمر ضروري ومطلوب كي تستشعر جدية العرب في نيل حقوقهم على كل الأصعدة، ومنها القضية الفلسطينية، لأن التفريط في هذه الحقوق يعطي إشارات للإدارة الأميركية ان العرب والمسلمين شعوبا قبل الحكومات غير مهتمين بحقوقهم، وغير مهتمين بالتفاعل الجاد مع الإدارة الأميركية، مما ينعكس مستقبلا على كافة تعاملاتها في القضايا العربية. كما أن ذلك سوف يخذل الجهود التي ربما تنوي الإدارة الأميركية اتخاذها على أصعدة أخرى.
كما ان التراخي والتخاذل العربي والإسلامي يهدر أيضا الجهود التي تبذل من أجل محاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين على جرائمهم بحق العرب، خاصة في الحرب على غزة 2008. وهنا تقع على اتحاد المحامين العرب والمنظمة العربية لحقوق الإنسان وكافة منظمات المجتمع المدني العربي مسؤولية كبيرة للضغط والتحرك الفعال لاستعادة حقوق ضحايا التعذيب قي المعتقلات والسجون الأميركية، حتى لا يظل العرب والمسلمون مطية لكل جلاد أثيم.
إضاءة
في أكثر من مناسبة تحدث الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى عن جهود قانونية تقوم بها الجامعة العربية لتوثيق جرائم إسرائيل في حرب غزة. وهذه الكلمات بمضمونها وصياغاتها تحدث بها أيضا أمين عام منظمة المؤتمر الإسلامي كمال الدين إحسان أوغلو. كما تحدث بها العديدون من المنتمين إلى منظمات حقوقية وقانونية عربية، لكن رغم ذلك كله لم يقل أحد للناس ماذا تحقق بالتحديد حتى الآن؟ وإلى أين تمضي جهود المطالبة بمحاكمة الإسرائيليين من ساسة وعسكريين كانوا وراء المعاناة الإنسانية الدامية في غزة؟
أحمد الكناني