أفغانستان.. مازالت في مفترق الطرق. أمنيا تعيش في حالة عدم استقرار على مدى قرابة 8 سنوات. واجتماعيا يعاني المجتمع في عدم توافر مستوى معيشة لائق. يضاف إلى ذلك انتشار الامية التي تصل إلى 72 %.
بسبب هذه الأمية أصبحت أهم وظيفة للأفغاني المتعلم، أو حتى من يجيد القراءة والكتابة هي مساعدة الأميين في كتابة رسائلهم وقراءة أي ورقة تصل اليهم وتتعلق بمصالحهم. وظيفة الكتابة كما ذكرت شبكة سي ان ان الاميركية في تقرير لها ذات شعبية كبيرة خاصة أن الأمية هناك 72 في المائة من السكان( حسب القرير).
ويلجأ الأفغانيون إلى الكتبة من أجل إنهاء معاملاتهم ومهامهم اليومية، التي أصبحت الكتابة جزءا كبيرا منها. وتنتشر وظيفة كتابة الرسائل عبر معظم مدن أفغانستان، حيث يتخذ العاملون فيها من القلم والورقة وظائف لهم، فيجلسون في الطرقات وينتظرون فرصة تلبية حاجة الأفغانيين الذين لا يعرفون الكتابة. وزاد عدد المقبلين على هذه المهنة، كما تقول سي ان ان بعد أن ارتفع مستوى الوعي العلمي في البلاد، حيث يلجأ البعض من الأفغانيين إلى الكتاب كفرصة لممارسة نوع جديد من حرية التعبير، في ظل نظام جديد يسعى جاهدا لتكريس الديمقراطية.
وعلى سبيل المثال، فقد لجأ أحد الرجال الأفغان إلى هؤلاء الكتبة من أجل إرسال برقية إلى حاكم المنطقة التي يقيم بها، ليعترض ويحتج على النظام فيها. ويوضح شكواه بالقول: لقد جئت إلى هنا لأنني غير راض عن البرلمان.. بالنسبة لي البرلمان كسول، ولم يفعل الكثير لتغيير الأوضاع في هذه المنطقة.. ولهذا، فأريد كتابة الرسالة إلى الحاكم، على أمل حدوث نوع من التغيير.
وأصبحت الكتابة مصدر قوة بالنسبة للأفغانيين الذين قرروا إدخال أولادهم إلى المدارس لتعلمها، بعد أن أصبحت مصدرا جيدا لتحصيل المال، إلا أن انتشار التعليم في أفغانستان، رفع من مستوى المتعلمين، مما دفع بعض من الكتاب إلى ترقب نهاية قريبة لهذه الوظيفة، التي قد يصبح الأفغانيون بغنى عنها في أحد الأيام. والطريف أن بعض أولئك الكتبة يقولون أن انتشار التعليم في بلادهم أمر يستحق التضحية من أجله، لذلك فهم يشجعون نشر التعليم في بلادهم، حتى لو الحق ذلك ضررا لوظائفهم. ويعتبر الممتهنون للكتابة، بأن أسلوبهم له طابعه المميز، وهو أمر سيدفع الأفغانيين إلى اللجوء إليهم طلبا لهذه الميزة، حتى لو كانوا حاصلين على أعلى درجات العلم.
الظروف الأمنية، تعد عقبة كبرى في سبيل تطوير البلاد تعليميا. وفي الآونة الأخيرة يسعى نظام الرئيس الأفغاني حامد قرضاي إلى مواجهة بحر المشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي تتزايد بسبب عدم الاستقرار الأمني