العالم في أزمة.. ويلاتها تشتد يوماً بعد يوم.. التدهور مستمر في الاقتصاد الأميركي. ووتيرة الانكماش تتسارع للغاية21. بنكاً في الولايات المتحدة أغلقت أبوابها منذ بداية العام وفي أقل من ثلاثة أشهر، بخلاف 25 مصرفاً انهارت خلال العام الماضي.

وسيدفع استمرار الركود بالمزيد من الأفراد والمؤسسات للتخلف عن سداد ديونها، مما سينعكس بدوره سلباً على القطاع المصرفي ويسارع من تهاوي البنوك. الأزمة تزداد عمقاً على مستوى العالم. الركود يطل برأسه في كل مكان. الاقتصاد العالمي يتوقع انكماشه بصورة لم يسبق لها مثيل منذ الكساد الكبير في نهاية عشرينات القرن الماضي.

العالم في أزمة تشتد ويلاتها يوماً بعد يوم. والعرب في واد آخر يأسرون أنفسهم داخله، ويدفنون رؤوسهم في رماله ولا يتفاعلون مع ما يجري، ولا شاغل لهم سوى تصفية حساباتهم مع بعضهم البعض. يتركون للآخرين حل الأزمة، ما دامت منعوتة بصفة العالمية. مع العلم أنها حتى لو كانت أزمة إقليمية ما كانوا سيفعلون شيئاً مجدياً يحافظ على مصالحهم وأمنهم الاقتصادي فهم دائماً المفعول به وليسوا الفاعل. قمتان شهدهما العالم في الأسبوع الماضي.

قمة العرب بالدوحة لا شأن لها بالأزمة وهي لمجرد حفظ ماء الوجه من الخصومة، وقمة مجموعة العشرين بلندن لإنقاذ العالم من ويلات أزمته الاقتصادية. شتان بين الاثنتين. الأولى لا تعالج شيئاً يلمسه المواطن العربي المغلوب على أمره أمام تناحر قيادات الأمة، وهي كعادة كل القمم العربية تعقد وتنفض وتنتهي إما بمصالحات عربية وهمية قائمة على العناق والأحضان ثم ترك ما في القلب في القلب. وإما تصدر مقررات مصاغة بكلمات ملتهبة وساخنة، تبرد وتفتر حتى قبل أن يمر على صياغتها أسبوع واحد.

والقمة الثانية.. قمة جادة استهدفت انتشال العالم من عثرته الاقتصادية التي ستنخر البنيان الاقتصادي للكبار والصغار معاً. والقمة سبقتها مظاهرات واحتجاجات شعبية صاخبة في عدة مدن غربية، وكلها استهدف النيل من العولمة التي جلبت الشقاء لفقراء العالم. والتظاهرات كانت بالنيابة عن هؤلاء الفقراء الذين قد لا يجرؤ معظمهم على التظاهر ضد العولمة في بلدانهم المغيبة عن الواقع المؤلم.

ولم نسمع على مدى أربعة عقود أن قمة عربية واحدة سبقتها مسيرات شعبية تعبر من خلالها الجماهير عن مطالبها التي من الواجب أن يلبيها قادتهم.(هذا ليس تقليلاً من شأن المواطن العربي، ولكن رجل الشارع على يقين بأن القمم لا تسمن ولا تغني من جوع، ولم يسمع عن قمة استهدفت تحقيق أحلامه وأمانيه.. وتستثنى من ذلك قمة الخرطوم عام 67 التي كانت بحق تعبيراً عن نبض رجل الشارع وحققت ما لم تحققه قمم أخرى من التضامن لمواجهة إسرائيل).

زعماء العشرين، استهدفوا وضع روشته لعلاج الأزمة العالمية تتمثل في إنقاذ النظام المصرفي العالمي من الغرق، ووضع أسس جديدة تنفذها الأسواق المالية، حتى لا يتحول الركود العالمي إلى كساد عالمي تام. أما أهل قمة الدوحة، فللأسف الشديد، لم يأتوا بجديد. بياناتهم ومقرراتهم بنود لإرضاء كل الأطراف لتي لها قضية يستوجب على العرب بحثها بما فيها القضية الفلسطينية.

انفضت قمة الدوحة دون أن تضيف شيئاً ذي قيمة يؤثر في الساحة الدولية. وتنفض قمة لندن بعدها، ويأبى أهلها أن تكون قراراتها حبراً على ورق أو أن يكون انعقادها مجرد تحصيل حاصل.

hassaber@gmail.com