إذا كان هناك صوت قوي داخل الأمم المتحدة يتمسك بتطبيق العدالة الدولية على الكبير قبل الصغير ويرفض سياسة المعايير المزدوجة التي تخدم مصالح الغرب ويتصدى للخارجين عن القانون الدولي وفوق كل ذلك يدافع عن الحقوق العربية المسلوبة، فهو صوت السياسي النزيه والقسيس الفاضل ميغيل ديسكوتو بروكمان القادم من نيكاراغوا والذي يرأس حاليا الدورة الثالثة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة منذ صيف العام الماضي. مواقفه وآراؤه تكاد تكون أقوى وأكثر مصداقية من مواقف وآراء دول عربية وإسلامية عديدة. وهذه نماذج من المعلن عنها والتي قد لا يجرؤ أحد من مسؤولي الأمم المتحدة على أن يجهر بها:

* اعتبر بروكمان اتهام المحكمة الجنائية الدولية الرئيس السوداني عمر البشير بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور هو اتهام عنصري. وقال في شجاعة لم يسبق لها مثيل لمسؤول دولي «إنه أمر سيء يعمق النظرة إلى القضاء الدولي بأنه عنصري لأنه للمرة الثالثة يأتي شيء ما من المحكمة وللمرة الثالثة يتعلق هذا الأمر بأفريقيا». ويقول ساخرا إن كون الرئيس الأميركي السابق بوش هو أول من وجه تهم ارتكاب إبادة جماعية في دارفور ضد القيادة السودانية، فهذا أشبه بأن يقوم آل كابوني زعيم عصابات شيكاجو في العشرينات بإبلاغ بالشرطة بأن شخصا ما سرق الحليب من المتجر» يقصد في ذلك أن بوش مثل آل كابوني يدافع عن العدالة والاستقامة!

* وبالنسبة للقضية الفلسطينية، يصف بروكان الأعمال الإسرائيلية بأنها شبيهة بما كانت يقوم به النظام العنصري في جنوب أفريقيا. وقال أنه ما كان يجب للبشائع التي ارتكبت في غزة بان ترتكب، ولكنها حدثت لان هناك أقوياء مصالحهم تدافع عن مرتكبي هذه البشائع. ويؤكد إن الأمم المتحدة عجزت عن حماية الشعب الفلسطيني، مشيرا إلى إغلاق إسرائيل المعابر منذ عام ؟؟؟؟. وقال إن الحصار لاقى تأييداً ضمنياً من أعضاء اللجنة الرباعية الدولية، مما يضع الأمم المتحدة في موضع شبهة وانتهاك للالتزامات التي ينص عليها ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي». ويلخص موقفه من القضية الفلسطينية بضرورة تطبيق كافة قرارات الأمم المتحدة منذ 1967. (تلقى بروكمان تهديدات بالقتل عبر الانترنت بسبب تصريحاته التي فضحت إسرائيل).

* يدعو بروكمان إلى تقييد سلطات مجلس الأمن الذي تهيمن عليه القوى الكبرى ومنحها إلى الأعضاء الآخرين لإضفاء الديمقراطية على الأمم المتحدة، ويقول إن كلمة ديمقراطية بداخل المنظمة باتت جوفاء دون أي معنى أو مضمون حقيقيين. ويتهم أعضاء دائمين في مجلس بإدمان الحرب وتهديد السلام والأمن الدوليين، ويقصد بالطبع الولايات المتحدة.

* يطالب بتفويض الجمعية العامة المكونة من 192 عضوا السلطات التي يرى أنها تجمعت بطريق الخطأ في مجلس الأمن وبيروقراطية الأمم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

(يرى أن البنك والصندوق) يخضعان أساسا لسيطرة الولايات المتحدة وأوروبا ويتم استخدامهما وسيلتين للسيطرة). يرى أن الجمعية العامة باعتبار أنها تضم كل أعضاء الأمم المتحدة ال192 هي صوت الشعوب وتمثل كل شرائح المجتمع الدولي، ويحق لها أن تتمتع بنفوذ قوى يفوق أو يعادل نفوذ مجلس الأمن.

* ومؤخرا، اتهم بروكمان الولايات المتحدة بأنها تصور الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد على أنه «شيطان». وقال ان الولايات المتحدة تصور أشخاصا على أنهم شياطين منذ القدم، ولكنها مجدت الدكتاتور الفلبيني ماركوس ودكتاتور نيكاراجوا سوموزا ودكتاتور تشيلي بينوشيه. هذه بعض مواقف بروكمان، فمن يجرؤ أن يقول ما قاله علنا هذا السياسي النزيه؟!

حسن صابر