اعلن مركز رام الله لدراسات حقوق الإنسان في مركز (وطن) للإعلام برام الله نتائج الدراسة المسحية التي أعدتها وحدة الدراسات المسحية في المركز، حول رأي الشارع الفلسطيني المحلي والعربي خلال الفترة ما بين 19-21 فبراير 2009، حيث عرض د. إياد البرغوثي مدير عام المركز أهم النتائج التي توصلت إليها هذه الدراسة.
وشملت عينة الاستطلاع 1500 شخص، وكان هامش خطأ العينة زائد أو ناقص 5. 2%، ووزعت العينة بين الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة، وشملت 948 شخصا من الضفة الغربية، و552 شخصا من قطاع غزة، وبلغت نسبة الذكور في العينة 4. 52% ونسبة الإناث 6. 47%، أما متوسط عمر أفراد العينة فبلغ 33 سنة. وكشفت الدراسة عن أن التليفزيون ما زال هو المصدر الأساسي لتلقي الخبر السياسي المحلي في الأراضي الفلسطينية، حيث أفاد 63% من المستطلعة آراؤهم بذلك (71% في الضفة، و51% في القطاع). أما الراديو فقد كان المصدر الثاني لذلك بنسبة 20%، ( 16 في الضفة، و26% في القطاع). وكانت الصحف المحلية في المرتبة الأخيرة بنسبة 7%، (6 في الضفة، و8% في القطاع)، وذلك بعد المواقع الالكترونية التي فضلها 8% من الجمهور.
الأولوية للتلفزيون
وكشفت نتائج الاستطلاع عن أن جمهور الضفة يهتم أكثر بالتلفزيون من جمهور غزة، الذي يهتم أكثر بالراديو، وقد يعود ذلك إلى حالة استمرار انقطاع التيار الكهربائي في القطاع. كما يفضل الجمهور الفلسطيني الحصول على الخبر السياسي المحلي من الإعلام العربي (52%) أكثر من المحلي (37%). إلا أن النظر في تفاصيل هذه النسب تشير إلى أن سكان القطاع يعتمدون الإعلام المحلي (60%) أكثر من العربي، بينما يفضل سكان الضفة الإعلام العربي (65%) أكثر من المحلي.
تفضيل الإعلام المحلي في القطاع قد يعود لعدم انتشار الصحون اللاقطة كما هو الحال في الضفة، إضافة إلى أن الشعور الوطني الفلسطيني تاريخيا كان في القطاع أكثر نموا منه في الضفة. ثالثا، فيما يتعلق بالصحف المحلية، احتلت صحيفة القدس الأفضلية الأولى (47%) لدى الجمهور الفلسطيني بصورة عامة، تلتها صحيفة الأيام (19%)، ثم الحياة الجديدة في المرتبة الثالثة (15%). أما صحيفة الرسالة ففضلها حوالي 4% من جمهور القراء، وقد يكون عدم وصول هذه الصحيفة إلى الضفة أحد أسباب تدني نسبتها، حيث فضلها 1% في الضفة وحوالي 9% في القطاع.
تفاوت المواقف تجاه الصحف
تجدر الإشارة هنا إلى التفاوت بين غزة والضفة فيما يتعلق بالموقف من الصحف الفلسطينية حيث يفضل 68% من قراء الصحف في الضفة و12% من القراء في غزة صحيفة القدس. في الوقت الذي احتلت فيه صحيفة الحياة الجديدة المرتبة الأولى في قطاع غزة (36%)، بينما نسبة تفضيلها في الضفة متدنية جدا (0. 2%). أما صحيفة الأيام فقد فضلها حوالي 10% من جمهور الضفة و34% من جمهور غزة. ومن الواضح هنا أن التوجه الفكري والسياسي ليس هو العامل الحاسم الأكبر في تفضيل الصحف بل طبيعة الصحيفة وربما سعرها.
وفيما يتعلق بموقف الجمهور الفلسطيني في الضفة والقطاع من التلفزيونات الفلسطينية، كان تلفزيون فلسطين هو الأكثر مشاهدة بين التلفزيونات المحلية في الضفة وغزة (35%)، تلاه التلفزيونات المحلية (25%)، ثم تلفزيون الأقصى (20%). ومن الواضح أن مشاهدة التلفزيون يقف خلفها الموقف الفكري والسياسي أكثر من قراءة الصحف. فتفضيل تلفزيون الأقصى كان بنسبة 20%، في كل من الضفة وغزة.
أما تلفزيون فلسطين فقد فضله 39%، في الضفة، و27% في غزة. وبالنسبة للمحطات التلفزيونية المحلية فقد كانت نسبة مشاهدتها كبيرة في غزة (44%) وقليلة في الضفة (14%). وبالنسبة للإذاعات المحلية، فقد فضل 34% الإذاعات المحلية المستقلة، بينما فضل راديو فلسطين 31% وراديو الأقصى 13% من المستطلعة آراؤهم. وعند النظر في التفاصيل تبين أن جمهور الضفة يفضل الإذاعات المحلية ضعف جمهور غزة (42% في الضفة، و21% في القطاع ). أما راديو فلسطين فقد فضله حوالي 22% في الضفة و47% في قطاع غزة، في حين فضل راديو الأقصى حوالي 22% في غزة و0. 8% في الضفة. يتبين من هذه النتائج أن الذهاب باتجاه الإعلام المستقل هو أكثر منه في الضفة عنه في قطاع غزة.
وعن ثقة الجمهور الفلسطيني بوسائل الإعلام الفلسطينية تبين النتائج أن ثقة المواطن الفلسطيني في الصحف المحلية إجمالا ضعيفة، حيث كانت درجة الثقة 7 من 10 لجريدة القدس، و6 من 10 لصحيفتي الأيام والحياة الجديدة وكانت 4 من 10 لصحيفة الرسالة. وبالنسبة للثقة بالقنوات التلفزيونية الفلسطينية فكانت أدنى قليلا من تلك التي كانت بالنسبة للصحف. فقد وصلت بالنسبة لتلفزيون فلسطين حوالي 7 من 10 درجات، وحدها الأدنى لتلفزيون الأقصى 5 من 10 درجات. ولوحظ أن الثقة بتلفزيون فلسطين في غزة أكثر منها قليلا في الضفة. وبالنسبة للإذاعات المحلية فقد تدنت درجة الثقة أكثر وأكثر، حيث بلغت أقصاها بالنسبة للإذاعات المحلية المستقلة 6 من 10 درجات، في حين كانت أقل قليلا بالنسبة لصوت فلسطين وراديو الأقصى. ويلاحظ الفرق الكبير في درجة الثقة براديو فلسطين بين الضفة وغزة حيث بلغت الأولى أقل من 5 من 10 درجات، وفي غزة كانت أكثر قليلا من 7 من 10 درجات.
شكوك حول الموضوعية
وعن الثقة بمدى موضوعية وسائل الإعلام المحلية، تبين أن 67% من المتابعين لوسائل الإعلام المحلية يعتقدون أن تلك الوسائل تغطي الأخبار بشكل موضوعي ودون تحيز، في حين اعتقد 28% أن تلك الوسائل ليست موضوعية. كذلك تبين أن المتابعين في غزة لوسائل الإعلام المحلية يعتقدون بموضوعيتها أكثر منهم في الضفة 70% في غزة، و65% في الضفة).
وعن رؤية الجمهور الفلسطيني لاستقلال الإعلام الفلسطيني ومدى تدخل السلطة أو السلطات في كل من الضفة وغزة في وسائل الإعلام المحلي تبين أن نسبة كبيرة من المستطلعة آراؤهم ترى بوجود مثل هذا التدخل. وبالنسبة للسلطة في الضفة أفادت نسبة 65% (74% في الضفة، و50% في القطاع) من المستطلعين بوجود تدخل للسلطة الفلسطينية في الإعلام. وإذا ما أخذت النتيجة بشكل معاكس يبدو واضحا مدى الفرق بين مواطني الضفة وغزة فيما يتعلق بتدخل السلطة في الضفة في الإعلام، حيث أجاب 41% في غزة و19% في الضفة بأن السلطة في الضفة لا تتدخل في الإعلام. فيما أن نسبة الذين يعتقدون أن السلطة في الضفة لا تتدخل في الإعلام هم في غزة ضعف من هم في الضفة.
ولدى السؤال عن مدى تدخل الحكومة المقالة في غزة في الإعلام كانت النتيجة أن ذلك التدخل هو أشد منه في الضفة، حيث أفاد 76% (81% في الضفة، و69% في القطاع) من المستطلعين بوجود ذلك التدخل. كما أن سكان الضفة أيضا يرون أن تدخل «حكومة حماس» في الإعلام أكثر من تدخل السلطة الفلسطينية فيه. وبالنسبة لرأى المواطنين في درجة موضوعية الإعلام الحزبي الفلسطيني تبين أن الإجابات كانت ذات طابع حزبي إلى حد بعيد. لقد أجاب حوالي 35% (27% في الضفة، و48% في القطاع) بأن إعلام حركة فتح هو الأكثر موضوعية، وأجاب 22% (21% في الضفة، 23 في القطاع) أن إعلام حركة حماس هو الأكثر موضوعية. بينما أجاب حوالي 10% بأنه إعلام اليسار.
الإعلام الحزبي
يبٍّدو أن التوجه السياسي يلعب دورا كبيرا هنا عند السؤال عن الموقف من الإعلام الحزبي. وليس غريبا أن تكون النتائج قريبة من نتائج مدى التأييد للحركات السياسية الفلسطينية، ويدل ذلك على غياب النقد الذاتي عندما يتعلق الأمر بالمفاضلة بين انتماء الشخص والآخر. إلا أن الملفت للنظر هنا أن نسبة ليست قليلة 34% (43% في الضفة و11% في القطاع) لا ترى الإعلام الحزبي في فلسطين موضوعيا. ومما يدعم دقة هذه النسب المتعلقة بموضوعية الإعلام الحزبي انه عند السؤال عن هدف الإعلام الحزبي، أجاب 35% (43% في الضفة، و21% في القطاع) بأن الهدف الأساسي هو التحريض على المختلف سياسيا.
غزة - ماهرابراهيم