لا تزال ألمانيا تعيش صدمة المذبحة التي ارتكبها شاب داخل إحدى المدارس جنوب ألمانيا باستخدام مسدس والده وراح ضحيتها الأسبوع الماضي 15 شخصا وانتهت بانتحار الجاني. وفي حين أن الأغلبية العظمى من الألمان تؤيد حظر الاحتفاظ بالأسلحة في المنازل، إلا أن وزير الداخلية الألماني يرفض تشديد قانون حيازة السلاح.
وقد أظهر استطلاع للرأي أن نسبة 78% من الألمان تؤيد منع الاحتفاظ بالأسلحة النارية في المنازل. ونفس النسبة في أوروبا. ويرى علماء النفس الألمان أن مشاهدة الأفلام التي تتضمن الكثير من مشاهد العنف والرعب وممارسة الألعاب القتالية على أجهزة الكمبيوتر بشكل مستمر ترفع درجة الاستعداد للعنف سواء في الحياة الافتراضية أو الواقعية. لكن لم يثبت من الناحية العلمية حتى الآن ما إذا كانت الألعاب القتالية الافتراضية أو مشاهدة أفلام الرعب سببا لحوادث القتل العشوائي أم لا.
ومن جانبه، يعارض وزير الداخلية الألماني فولفجانج شويبله مطالب منادية بتشديد قانون حيازة السلاح في ألمانيا في إطار الجدل الدائر حول الوسائل القانونية الممكن اتخاذها بهدف منع وقوع أعمال قتل عشوائي في المدارس.
وفي الوقت نفسه، أكد شويبله ضرورة تشديد القيود على المشاهد التي تروج للعنف في وسائل الإعلام بالإضافة إلى تفعيل دور الأسرة في إرشاد الشباب للقيم التي تنبذ العنف. وأعرب شويبله عن تشككه إزاء مسألة إقامة بوابات أمنية على مداخل المدارس ورأى أنها قد لا تستطيع الحيلولة دون اقتحام شخص يحمل سلاحا إلى داخل المدرسة، مؤكدا أنه لا يوجد نظام معين يمكنه ضمان تحقيق الأمن مئة بالمئة.
وقد رفض ساسة وخبراء في القانون تشديد قانون حيازة السلاح في ألمانيا مبررين ذلك بأن القانون المعمول به حاليا يتمتع بدرجة جيدة من الحسم. من جهتها، طالبت رابطة المعلمين الألمان بتوفير المزيد من الرعاية النفسية للتلاميذ في المدارس كما طالب خبراء علم الجريمة بحظر ألعاب الكمبيوتر التي تتسم بالعنف.
وأشار البروفيسور هانز ديتر شفيند الخبير في علم الجريمة إلى أن الطريقة التي تصرف بها مرتكب مذبحة الأمس تشبه ما يحدث في أفلام العنف على الكمبيوتر إذ أنه أخذ يطلق النيران بطريقة عشوائية على المارة في الشارع بعد ارتكاب جريمته داخل المدرسة.
وكان الشاب-17 عاما- دخل إلى مدرسة متوسطة في بلدة فينيندن القريبة من شتوتجارت قبل عشرة أيام، وأطلق النيران بشكل عشوائي داخل المدرسة وخلال هروبه مما أودى بحياة 15 شخصا.
وتندرج الجريمة في سلسلة طويلة من الاعتداءات على المؤسسات التربوية، أشهرها عام 1996 في اسكتلندا، حيث قتل مختل عقليا 16 طفلا ومعلمتهم في مدرسة رسمية في دانبلين بعدما اقتحم قاعة الرياضة حاملا عدة أسلحة نارية. وانتحر الرجل بعد إطلاق النار.