مع مرور الوقت تتعقد أكثر فأكثر أزمة إعمار إعادة إعمار قطاع غزة من النواحي السياسية والاقتصادية وكل النواحي الأخرى المتعلقة وعلى ارض الواقع تتعدد الجهات الرسمية والأهلية من مؤسسات وجمعيات خيرية في التسابق على إجراءات الإحصاء والتقدير والتقييم للأضرار إلى حد تضافر عدد من الشخصيات الفلسطينية المستقلة والأكاديميين والاقتصاديين، في قطاع غزة لتشكيل ما أسموه «لجنة تحضيرية لمتابعة إعمار غزة» تضم كفاءات وخبرات متنوعة، لمتابعة عملية إعادة إعمار قطاع غزة. وضمت اللجنة في عضويتها متخصصون وأكاديميون وجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني «الأهلية».

وقالت اللجنة في بيانها الأول الذي أطلقت عليه اسم «مبادرة المجتمع المدني» إنه انطلاقاً من شعورنا بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية والمهنية، تداعت نخبة من قيادات المجتمع المدني والقطاع الخاص إلى لقاء يبحث في تداعيات العدوان الإسرائيلي وآفاق عملية إعمار غزة وتأمين شروط نجاحها. وأضاف البيان أنه «عشية مؤتمر المانحين نؤكد على أن عملية إعادة الإعمار تنطوي بالضرورة على بعد وطني، علاوة على بعدها الإنساني الواضح.. وعليه يتوجب التعاطي مع هذه العملية كمشروع وطني تنموي شامل، لا يقتصر على الترميم الإسكاني والاقتصادي فقط، وإنما يتعداه ليشمل الترميم السياسي والوطني والاجتماعي لكل ما سببه الانقسام والاقتتال الداخلي والانفصال الجغرافي والوجداني.

ودعا البيان إلى تبني وإقرار عملية شاملة للأعمار، وفق رؤية وطنية وتنموية تأخذ بعين الاعتبار حاجات المجتمع الفلسطيني وأولوياته للنهوض وتجاوز آثار الحصار والعدوان. وشدد البيان على أن شرط نجاح عملية الأعمار الشاملة، في تحقيق أهدافها وغاياتها التنموية والإنسانية، يكمن في تأمين حد أدنى من الاستقرار السياسي والتوافق المجتمعي. وبدون ذلك، لن تتعثر عملية الإعمار أو تهدر الأموال فحسب، بل ستطول معاناة شعبنا وفئاته المتضررة خصوصاً. أما على المستوى الرسمي والحكومة المقالة بقطاع غزة قامت وزارة الأشغال العامة بمناقشة المسودة الأولى للإطار العام لخطة الإعمار، على عدة مستويات وخرجت بخطة معدلة تمثل رؤية الوزارة، وتسعى الخطوط العامة هذه الخطة للتخفيف عن السكان المتضررين وعدم تحميلهم أي أعباء، كذلك إلى الاستفادة المثلى من المنح والتمويل المتوقع لمشاريع الإعمار.

وتشمل الخطة تقريراً عن الخسائر التي تحملتها القطاعات التي تقع تحت مسؤولية الوزارة والمتمثلة في قطاع المساكن الخاصة، والمباني العامة، والطرق الإقليمية، حيث بلغ إجمالي الخسائر في هذه القطاعات حوالي 870 مليون دولار. كما تشمل الخطة تصوراً حول آلية تنسيق الجهود وإدارتها والتمويل، بالإضافة إلى برنامج طوارئ يتكون من مشاريع عاجلة، وبرنامج لإعادة إعمار المباني العامة والطرق الإقليمية، والوحدات السكنية الخاصة.

جدير بالذكر أن إعادة إعمار قطاع غزة سيظل حبرا على ورق ما استمر إغلاق معابر القطاع وفرض قوات الاحتلال الحصار الخانق علية فمنذ أن فرضت سلطات الاحتلال حصارها الشامل على قطاع غزة في 14 يونيو 2007 منعت ولا تزال تمنع إدخال مواد أساسية إلى غزة، بحجة أنها قد تستخدم في تصنيع الصواريخ والقذائف الصاروخية وكذلك الأنفاق. وفيما يلي قائمة بهذه المواد الضرورية واللازمة لإعادة إعمار غزة: أولا: كل المواد الداخلة في عملية البناء والإنشاءات مثل الإسمنت، ومواد الطلاء والأخشاب، ومواسير البلاستيك والإسفلت.

ثانيا: الماكينات وقطع الغيار التي تستخدم في معامل الاسمنت المسلح الجاهز، علما بأن جيش الاحتلال دمر خلال الحرب 17 معمل اسمنت مسلح من أصل 24 معملا. ثالثا: المركبات التي تستخدم في عمليات النقل وقطع الغيار الخاصة بها.رابعا: الوقود اللازم لتشغيل محطة توليد الكهرباء الوحيدة، والوقود اللازم للسيارات.يضاف إلى ذلك أن إسرائيل تمنع وصول الأموال اللازمة لعملية إعادة الإعمار، منها نقل أموال من بنوك الضفة الغربية لفروعها في غزة، علما بأن البنوك الإسرائيلية أوقفت كل تعاملها من بنوك القطاع. وفوق ذلك فان إسرائيل تمنع دخول فرق الخبراء والمختصين في مجال إعادة إعمار وتأهيل شبكة الكهرباء التي تعرضت للدمار بشكل كبير.

من جهتها أنهت لجنة تقصي الحقائق الدولية المنتدبة من قبل جامعة الدول العربية للتحقيق في جرائم الحرب التي اقترفتها قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال العدوان الأخير على غزة، جولتها في قطاع غزة في 27 فبراير 2009، بجولة ميدانية اطلعت خلالها على حجم الدمار الذي ألحقه الاحتلال الإسرائيلي في مدينة رفح.

وقد هدفت اللجنة من زيارتها إلى جمع وتوثيق الأدلة من شهود العيان والضحايا والاطلاع على حجم الدمار والتخريب الذي اقترفته قوات الاحتلال خلال فترة العدوان لإعداد تقرير محايد وموضوعي ورفعه إلى جامعة الدول العربية. وقد استضاف المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أعضاء اللجنة بناءً على تنسيق مع جامعة الدول العربية.

حيث أعد لهم برنامجاً متكاملا لزيارتهم التي امتدت من 22 فبراير حتى 27 فبراير، عدا عن التنسيق لجولاتهم الميدانية وتقديم الدعم اللوجستي لهم. وخلال فترة مكوثها في قطاع غزة، قام أعضاء اللجنة بعشرات الزيارات الميدانية لأنحاء مختلفة في القطاع، والتقوا مع العشرات من ضحايا الجرائم الإسرائيلية وأقربائهم وشهود العيان.

غزة ـ ماهر إبراهيم