في خطوة غير مسبوقة اتفق مؤخرا رؤساء الجامعات الفلسطينية في قطاع غزة (الإسلامية والأقصى والأزهر)، على آلية مشتركة للاستمرار في المسيرة التعليمية، رغم حجم الأضرار الكبيرة الناتجة عن العدوان الإسرائيلي، وذلك بتبادل الإمكانيات المتوفرة لدى الجامعات الثلاث.
ويقول الدكتور كمال الشرافي رئيس مجلس الأمناء بجامعة الأقصى إنه تم الاتفاق بين رئيس جامعة الأقصى د. علي زيدان، ورئيس جامعة الأزهر د. جواد وادي، ورئيس الجامعة الإسلامية د. كمالين شعث، على آلية مشتركة للاستمرار في المسيرة التعليمية بعد الدمار الذي لحق بالجامعات جراء الحرب والعدوان الهمجي الصهيوني على القطاع. وقد تقرر تبادل الإمكانيات المتوفرة لدى الجامعات الثلاث، وكذلك التوجه المشترك باسم الجامعات الثلاث للجهات المسؤولة والمتبرعة من أجل إعادة إعمار ما دمره العدوان.
ويوضح د. الشرافي، أن الاتصالات والمراسلات بدأت على الفور مع الجهات ذات الشأن، للمساعدة في سرعة إصلاح ما تم تدميره، مشيرا إلى تلقي ردود إيجابية من جهات مختلفة بهذا الخصوص.
15 مليون دولار
ويناشد الشرافي ورؤساء الجامعات الثلاث، كافة الجهات المتبرعة والداعمة للمساهمة في توفير أقساط ورسوم الطلبة الجامعيين، لكي يتمكنوا من مواصلة تعليمهم كخطوة أساسية لتعزيز صمود أهلنا في غزة ولتخفيف آثار العدوان عليهم. من جهتها أطلقت الجامعة الإسلامية حملة لإعادة إعمار الجامعة برعاية وإشراف مجلس أمناء الجامعة، وتقدر تكاليف إعادة بناء ما دمرته الحرب التي طالت مباني ومنشآت ومختبرات وأجهزة الجامعة بمبلغ (15) مليون دولار أميركي.
إضافة إلى مبلغ (10) ملايين دولار أميركي للحملة العاجلة لدعم الطالب الجامعي الذي بات غير قادر على دفع الرسوم الدراسية جراء الحصار من ناحية، وما آلت إليه أحوال الأسر الفلسطينية بعد الحرب من ناحية أخرى لتصبح الجامعة بحاجة عاجلة لمبلغ (25) مليون دولار أميركي لإعادة الإعمار ودعم طلبتها.
ونال القصف الإسرائيلي من الجامعة الإسلامية وما يحيط بها من مؤسسات تعليمية وجامعات، حيث أُلحقت أضرار فادحة في كافة مرافقها، إضافة إلى استهداف جامعة الأزهر وجامعة الأقصى في حي تل الإسلام ناهيك عن تضرر العديد من المدارس في المدن والبلدات والمناطق المجاورة والتي تعرضت للقصف والعدوان الصهيوني الهمجي.
ويشدد النائب جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار على غزة على أن الجامعة تعمل كخلية نحل، وبين أن الجامعة بحاجة ماسة لإعادة الإعمار، مشيرا إلى إطلاق حملة لدعم الطالب الجامعي الذي لم يعد يملك الرسوم الدراسية لتضرر الأسر الفلسطينية جراء ظروف الحصار والحرب. ويقدر احتياجات تلك الحملة ب(10) ملايين دولار.
ويقول الخضري: نقف اليوم في الجامعة الإسلامية في هذا الصرح الأكاديمي الشامخ الذي سيبقى شامخاً بإذن الله. ويشير إلى أن الجامعة بدأت بالخيام والبركسات ثم أقامت شبكة مبانيها الدائمة في مقرها الرئيس بمدينة غزة. ويفيد أن الجامعة كما بدأت من الخيام مستعدة اليوم أن تواصل مسيرتها.
رمز التعليم الفلسطيني
أما الدكتور كمالين شعث عميد الجامعة الإسلامية فيقول إن الجامعة تمثل رمز التعليم العالي في فلسطين، واستهدفت لرمزيتها في حقل التعليم العالي في فلسطين، ويشير إلى أنه في هذه الحرب الأهم القيم والمبادئ ثم الأشخاص ثم المباني، وقد نالت الحرب من مباني الجامعة، لكن الجامعة ستواصل مسيرتها الأكاديمية بجهود حثيثة، وهي تستعد للانتقال إلى تقديم الامتحانات النهائية وبدء الفصل الدراسي الثاني.
ويعبر شعث عن اعتزاز الجامعة بالمساندات والمؤازرات التي دعمتها من العالم العربي والإسلامي، ويلفت إلى أن من يرد مساعدة القطاع عليه أن يلتفت إلى الطلبة الذين يدرسون في الجامعة ويبلغ عددهم أكثر من (20) ألف طالب وطالبة، ويعتبر أن أي مساعدة للجامعة وطلبتها هي مساعدة لكل قطاع غزة، باعتبار أن الجامعة تخدم المجتمع بكل مؤسساته مشدداً على أن الجامعة ستكون عند حسن ظن الشعب الفلسطيني وكل المؤازرين. وبدوره، تحدث الأستاذ الدكتور شبير الرئيس السابق للجامعة عن مبنى المختبرات العلمية المقام بدعم من البنك الإسلامية للتنمية بجدة،
وبين أن المبنى يخدم الآلاف من الطلبة والمجتمع، فضلاً عن مختبرات المواد والتربة التي تخدم قطاع البناء، ومختبرات التحاليل الطبية التي تخدم العاملين والطلبة والقطاع الصحي، ويقدر شبير قيمة أجهزة التحاليل الطبية فقط بمليون ونصف مليون دولار، ويلفت إلى المراكز الأخرى التي يضمها مبنى المختبرات العلمية مثل: مركز الدراسات البيئية والريفية الذي يقدم الخدمات للبيئة، ومختبرات الكيمياء التي تتعامل مع السموم وتحليل الأغذية، يدعو شبير أحرار العالم والشعوب العربية والإسلامية إلى دعم الجامعة في إعادة الإعمار.
غزة ـ ماهر إبراهيم