نصف البشرية تقريبا ستعاني من قرصة الجوع في نهاية هذا القرن. والسبب التغير المناخي . اذ سيتبدل الطقس وترتفع درجة حرارة الأرض ، خاصة في المناطق الاستوائية. هذه الحقيقة المؤلمة، كشفت عنها دراسة نشرتها نشرة العلوم الأميركية وبثتها شبكة سي ان ان.
وطبقا لها سيتراجع إنتاج المحاصيل الرئيسية، كالأرز والذرة ما بين 20 في المئة إلى 40 في المئة، بتأثير ارتفاع درجات الحرارة أثناء مواسم الزراعة في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية. كما يتوقع أن يؤدي ارتفاع الحرارة لتعريض تلك المناطق للجفاف الأمر الذي يزيد من الخسائر الزراعية. والمناطق التي ستتأثر من ندرة موارد الغذاء، المناطق الفقيرة المكتظة بالسكان في الحزام الاستوائي، حيث أدى النمو السكان بالفعل لارتفاع حاد في الطلب على الغذاء.
ورجحت الدراسة تعرض المنطقة لتغييرات مناخية عنيفة. وتوقعت أن تفوق أبرد درجات الحرارة خلال الموسم الزراعي في نهاية القرن، أسخن الدرجات المسجلة ما بين الفترة من 1900 إلى 2006.
وقال المشرف على البحث الأكاديمي الأميركي بجامعة واشنطن ديفيد باتيستي، أن الإجهاد لمصادر إنتاج الغذاء العالمي من درجات الحرارة دون سواها سيكون هائلاً دون الآخذ في الاعتبار تأثيرها على مصادر المياه.
ووجد باتيستي والباحث روزموند نيلور- من جامعة ستانفورد بكاليفورنيا- بعد مزج نماذج المناخ المستقاة من «اللجنة الفرعية الحكومية لتغيرات المناخ »، وأخرى تاريخية حول تأثير موجات الحرارة على الزراعة، أن النقص الحاد في الموارد الغذائية قد يصبح أكثر شيوعاً.
ومن بين النماذج التي استخدمها الباحثان، موجة الحر القياسية التي ضربت أوروبا الغربية عام 2003 وأسفرت عن مصرع 52 ألف شخص وخفض إنتاج القمح بواقع الثلث. كما نجم امتداد فصل الصيف في جنوب-شرقي أوكرانيا وجنوب-غربي روسيا عن ارتفاع درجات الحرارة وتراجع إجمالي محصول جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابقة، من القمح والحبوب الأخرى، بنسبة 13 في المئة. وامتد تأثير التراجع على سوق المحاصيل العالمي، لمدة عامين متتاليين.
وتشدد الدراسة على حاجة دول العالم لاستثمار المزيد في التأقلم على التغييرات المناخية علماً أن تطوير أنواعاً من المحاصيل الزراعية القادرة على تحمل درجات الحرارة العالية، قد يستغرق عقوداً.
المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية تمتد من جنوب الولايات المتحدة إلى شمالي الأرجنتين وجنوبي البرازيل، ومن شمالي الهند إلى جنوب الصين لجنوبي أستراليا، وتغطي كافة القارة الأفريقية. ويبلغ التعداد السكاني لتلك المناطق 3 مليارات نسمة، وسيحدث ارتفاع درجات الحرارة في المستقبل تأثيراً قوياً للغاية على الناتج الزراعي في المنطقة الاستوائية، إذ أن المحاصيل هناك أقل مقاومة للتغيرات المناخية.