جاءت النتائج التي أفرزتها الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة لتؤكد التوجه الإسرائيلي نحو التطرف والمزيد من الغلو والعنف في التعاطي مع الحقوق والقضايا العربية وخاصة الفلسطينية، لاسيما عقب سيطرة الأحزاب اليمينية والمتطرفة من أمثال «الليكود» و«اسرائيل بيتنا» و«شاس» على أغلب مقاعد البرلمان وتراجع حزب العمل ذي التوجه اليساري بشكل غير مسبوق ليأتي في الترتيب الرابع الأمر الذي أثار العديد من المخاوف حول مستقبل القضية الفلسطينية والصراع العربي ـ الإسرائيلي برمته في ظل سيطرة الأحزاب اليمينية المتطرفة على الحكومة والكنيست الإسرائيليين.
ويقول نائب الأمين العام للجامعة العربية السفير أحمد بن حلي: إن نتائج الانتخابات الإسرائيلية تعبر عن توجه الشعب الإسرائيلي وتضع الكثير من الالتزامات على الدول العربية والفصائل الفلسطينية لتكثيف الجهود وتوحيد الصف واستعادة اللحمة العربية والوطنية والدفاع عن الحقوق العربية». ويضيف: ان الانتخابات الإسرائيلية أفرزت اختيار الشعب الإسرائيلي وعلينا نحن أيضا كعرب أن نحدد أولوياتنا وخياراتنا وتوجهاتنا بما يحقق الأهداف والمصالح العربية والفلسطينية وأن ننجز مشروعنا العربي وأن نسعى لامتلاك أدواتنا لاستعادة حقوقنا».
ويشير بن حلي إلى أن الشعب الإسرائيلي قال كلمته وعلى الشعب الفلسطيني أيضا أن يقول كلمته وعلى قادته إن يسعوا جاهدين لاستعادة الحقوق المسلوبة وأن يتم بلورة توجه عربي فلسطيني في مواجهة الغطرسة والتطرف الإسرائيلي.
اليمين واليسار .. لا فرق
وبدوره، أكد الأمين العام المساعد للجامعة العربية لشؤون فلسطين وقطاع الأراضي العربية المحتلة السفير محمد صبيح أنه لا يوجد فرق في إسرائيل بين اليسار واليمين والوسط فيما يتعلق بالتعاطي مع الحقوق العربية وخاصة الحقوق الفلسطينية، مشيرا إلى أنه في إسرائيل يمكن أن نقول إن كل الأحزاب والتيارات السياسة متطرفة وأشد تطرفا ولا يوجد هناك متطرفون ومعتدلون.
ولفت صبيح إلى أن إسرائيل هي أحد طرفي المعادلة وليس كل المعادلة وعلينا نحن كطرف آخر أن نكون مستعدين بالشكل اللائق للتعامل مع ما يحدث من متغيرات في الطرف الآخر وإلا نكتفي دائما على رد الفعل وعلينا أن تكون لدينا المبادرة والفعل وأن يكون لدينا معطيات هذا الفعل وما يجبر الطرف الآخر ويرغمه على الاستجابة لمبادرتنا.
ومن جانبه، يقول مندوب فلسطين المناوب لدى مصر وجامعة الدول العربية السفير الدكتور بركات الفرا: إنه واضح من نتائج الانتخابات الإسرائيلية أن إسرائيل غير جاهزة لعملية السلام كما أن أية حكومة إسرائيلية يتم تشكيلها لن تستمر طويلا في ظل ما أفرزته الانتخابات الأخيرة وعدم التوافق بين الأحزاب اليمينية مثل «الليكود»، و«إسرائيل بيتنا» وعدم سيطرة اليسار حتى إذا ما تحالف مع النواب العرب الأمر الذي من شأنه أن يخلق حالة من عدم الاستقرار للحكومة الإسرائيلية وهو ما يعني التأثير سلبا على العملية السلمية.
وحول ما إذا كانت هذه النتيجة ستدفع الحكومة الإسرائيلية للمزيد من العنف تجاه الفلسطينيين لإثبات الوجود وكسب تأييد الشارع الإسرائيلي، أشار الفرا إلى أن المجتمع الإسرائيلي متجه نحو اليمين أي نحو التطرف وذلك ليس فقط من خلال نتائج الانتخابات، فالنزعة في إسرائيل تتجه بقوة نحو التطرف وهو ما يعني، حسب قوله، إن الشعب الإسرائيلي لا يريد السلام ولا يريد التفاوض ولا يريد إعادة الحقوق لأصحابها وإنما يريد المزيد من العنف والتطرف وهو ما يعني أن كل الاحتمالات واردة خلال الفترة المقبلة وإذا ما استمروا في هذا التوجه فإنه يعني عدم الاستقرار.
حرائق عالمية
ويلفت الدكتور بركات الفرا إلى أن كثيرا من الدول يمكن أن تمارس ضغوطا على إسرائيل لحملها على الانخراط في العملية السلمية خاصة وأن الإدارة الاميركية الجديدة تسعى لإطفاء الحرائق المشتعلة في كل مكان في العالم، في العراق وأفغانستان والسودان والصومال وإيران وفلسطين وهي ليست في حاجة للمزيد من الحرائق المشتعلة وبالتالي فمن المتوقع أن تمارس ضغوطا كبيرة على المتطرفين الإسرائيليين لمنع اشتعال المزيد من الحرائق وإطفاء المشتعل منها.
وعن مدى تأثير تلك الانتخابات على إعادة ترتيب البيت الفلسطيني واستعادة الوحدة واللحمة الفلسطينية، يقول الفرا: إن ترتيب البيت الفلسطيني أو استعادة اللحمة ليس في حاجة إلى بروز التطرف الإسرائيلي أو زيادة حدة العنف الإسرائيلي، فترتيب البيت ووحدة الصف لا بديل عنهما، ونحن جميعا نتمزق في ظل الخلافات والانقسامات الحالية التي تتسبب في المزيد من تأزم الوضع».
وتابع قائلا: صحيح أن المخاطر والتهديدات تدفع المجتمعات والشعوب للتوحد والارتفاع فوق الخلافات، إلا أن الخلافات والانقسامات الفلسطينية أصبحت مبررا لاستمرار العنف الإسرائيلي واستمرار الفرص الضائعة وصارت عبارة «أذهبوا ووحدوا صفوفكم ورتبوا بيتكم وحددوا أولوياتكم ومطالبكم ثم تعالوا لنتفاوض» هي الرد الدائم والمستمر من جانب العديد من الأطراف.
نتيجة متوقعة
ومن جانب، يؤكد الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية الدكتور عصمت عبد المجيد على أن ما أسفرت عنه الانتخابات الإسرائيلية هي نتيجة متوقعة للتوجهات الإسرائيلية الحالية وما صاحبها من أجواء مشحونة بفعل الهجمات والاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة، والتي أشعرت المواطن الإسرائيلي بالخطر وأنه في حاجة إلى المزيد من العنف والتطرف والقبضة الحديدية وما هو ظهر جليا في الانتخابات الأخيرة.
وحول مدى تأثير الانتخابات الأخيرة على مسيرة العملية السلمية، يقول: نحن في مصر سبق وأن تفاوضنا مع الحكومات الإسرائيلية كثيرا ولم تكن الحكومات التي تفاوضنا معها اقل تطرفا أو عنفا مما هي عليه الآن ولم تكن البيئة الدولية أفضل مما هي عليه الآن»، مضيفا : لقد قد سبق وشاركت في مفاوضات السلام سواء في فك الارتباط أو كامب ديفيد بناء على طلب الرئيس الراحل محمد أنور السادات، حيث كنت رئيس وفد مصر بالأمم المتحدة واتهمني مناحم بيجين آن ذاك بالفتى الشرير لأنني واجهته بمغالطاته وخضت أيضا مفاوضات طابا عندما كنت وزيرا للخارجية المصرية واستعدنا حقوقنا كاملة مع حكومات لا تقل تطرفا وعنفا وفي خطوات كانت بالنسبة لنا المستحيل ذاته بل وكانت ضد المعتقدات الصهيونية التي تمنع التنازل عما يتم الاستيلاء عليه من أراض في إطار التوسع الصهيوني».
القاهرة ـ «البيان»