قال المحلل الاقتصادي الفلسطيني الدكتور عمر شعبان، إن قطاع غزة بحاجة لأكثر من 3 مليارات دولار لإعادة الإعمار والبناء، وان الأرقام التي صدرت حتى الآن غير نهائية ويجب التدقيق في كافة الأرقام والبيانات التي تصدر لأن التقارير التي صدرت عن المؤسسات كانت قبل انتهاء الحرب بأيام ولم يكن هناك بعد حصر شامل بعد أن انسحب الجيش الإسرائيلي من المناطق التي توغل بها. وأكد شعبان أن ما تعرض له الإنسان الفلسطيني يفوق التصور، فهناك عشرات الآلاف من الأطفال يعانون من أضرار نفسيه، وذلك يتطلب استثمارات لإعادتهم إلى طبيعتهم الصحية والنفسية، وكذلك هناك آلاف الأسر التي دمرت وفقدت الأب أو الابن والأم وهذا كله يأتي في سياق إعادة الأعمار وليس الأعمار فقط هو البناء.
والمطلوب الآن الحديث عن كيفية إعادة الأعمار وإشراك القطاع الخاص وتشجيع المزارعين في إعادة زرع ما دمر من أشجار وكذلك الناس وكافة المؤسسات الفلسطينية نتيجة هذا العدوان الذي قامت به إسرائيل ودمرت الحياة والبنية التحتية في غزة. وحذر شعبان من أن يتطور الصراع بين «حماس» والسلطة الفلسطينية، على الأموال التي يتم جمعها لصالح إعادة الأعمار والبناء، خاصة أن أبناء قطاع غزة بعد وقف إطلاق النار باتوا ينظرون لطبيعة المجادلات الإعلامية التي تخرج من هنا وهناك حول إدارة هذه الأموال.
كذلك مطلوب أن يكون هناك لجان متخصصة في إعادة الأعمار والبناء، وذلك يتطلب أن يتم إشراك « الأونروا»، والبنك الدولي، الأمم المتحدة، لأن مؤسسات بمثل هذا الثقل يكون لها دور هام في إعادة الإعمار، أيضا هناك مؤسسات عربية لها باع طويل في جرد الأضرار وكذلك فلسطينية، كل هذا مطلوب إذا أردنا الحديث عن إعادة بناء صحيح وسليم، وبعيدا عن أي حزبية وفئوية وإدارة الأموال بشكل سليم.
وقال إن الشارع الفلسطيني يتذكر بكل أسف ومرارة بعض الممارسات إلى كانت سابقا وأهدرت الأموال، لذلك نحن نحذر من تكرار هذه القضية مرة أخرى. وأوضح شعبان أن الشارع الفلسطيني يدرك ويعتقد أن «حماس» وحدها، لن تكون قادرة على الإعمار بسبب عدم التعامل المباشر معها من قبل المانحين والمتبرعين، لذلك يجب عليها أن تتعاون مع المؤسسات خاصة في رام الله وغيرها من المؤسسات لكي تتم إعادة الإعمار بشكل سليم ووطني.
وتابع: ولعل التحدي الأساسي أيضا وكما طرح في قمة الكويت، هو موضوع الوحدة الوطنية، لذلك يجب أن يكون هناك اتحاد وطني حقيقي، إذا أردنا الحديث عن إعمار غزة، كذلك أنا لست مع الرأي الذي يقول يجب أن يتولى البنك الدولي وحده إعادة الإعمار، رغم الثقة والنزاهة التي يتمتع بها، لأن هذا الإعمار مسؤولية وطنية وجماعية عربية ودولية، لأن البنك الدولي يتقاضى أجورا تصل لأكثر من 20 % وذلك مكلف كثيرا، لذلك نكرر يجب أن نكون جميعا وعلى رأس تلك المؤسسات الفلسطينية في الإشراف والبناء.