تزايدت وتيرة الحديث عن ضرورة إنجاز مشروع الوحدة والمصالحة الفلسطينية بين كافة الفصائل الفلسطينية في الضفة الغربية وغزة باعتبار ذلك السبيل الوحيد لمواجهة مخططات العدو الإسرائيلي ولتحقيق انطلاقة جديدة ومسؤولة على طريق إنهاء حالة الانقسام. وعلى الأرض تواصلت الجهود لتحقيق هذا الهدف حيث تم الاتفاق على بدء حوار وطني شامل في القاهرة يوم 22 فبراير المقبل.
فما هي رؤية الفصائل الفلسطينية للمصالحة وكيفية تحقيقها. هذه محاولة لنقل صورة من قريب من خلال لقاءات مع ممثليها. من جهتها أعربت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على لسان القيادي البارز فيها جميل مزهر عن أملها في نجاح الحوار المشار إليه، لاستعادة الوحدة في مواجهة الاحتلال والوصول لصيغة بشأن إعادة إعمار ما دمرته إسرائيل. وفيما يتعلق بملف المعتقلين السياسيين وانه سيكون عقبة أمام الحوار قال عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية: نحن في الجبهة ندين الاعتقالات السياسية في أي طرف، ونؤكد على ضرورة الإفراج عنهم في غزة والضفة من أجل تهيئة الأجواء الإيجابية لانطلاق الحوار الوطني الفلسطيني الشامل.
قضايا الحوار مفتوحة
وتابع كذلك نؤكد أنه من الممكن وضع كل الموضوعات على طاولة الحوار الوطني الشامل، بما فيها ملف المعتقلين وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على أسس وطنية وديمقراطية وإجراء انتخابات في الداخل والخارج، ومشاركة حركتي حماس والجهاد الإسلامي كذلك تشكيل حكومة موقف وطني لا تستجيب لشروط الرباعية، وتكون مهمتها التحضير لانتخابات تشريعه ورئاسية متزامنة بالتوافق الوطني، وكذلك إعادة إعمار ما دمره الاحتلال في غزة.
وأضاف مزهر أيضا هناك من يحاول وضع العصي في الدواليب وهذا من شانه أن يعطل عملية الإعمار ويبقي على الحالة المأساوية التي يعشها الشعب الفلسطيني في غزة ويعطي الاحتلال فرصة لمواصلة تحكمه في الوضع الفلسطيني، ومواصلة الحصار ونهب الأرض ومواصلة الاستيطان. وأشار إلى أن الضرورة تقتضي تشكيل قيادة وطنية موحدة لتأخذ على عاتقها ترتيب الوضع الفلسطيني والملفات حسب الأولويات، من أجل تجاوز الوضع الحالي والانقسام الحاصل، لأن الشعب لم يعد يتحمل ما يجري من حالة تمزق، ويجب أن تتوقف التجاذبات السياسية بين حركتي فتح وحماس ويجب أن يستجيب الكل إلى الوطنية لحجم هذه التضحيات والدماء التي أريقت في قطاع غزة.
ومن جانبه قال الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني طلال عوكل، إن المبادرة اليمنية يجب النظر لها بالإيجاب وكذلك أي مبادرة من شأنها ان تخرج الوضع الفلسطيني المعقد من أزمته وتسعى لتذييل العقبات من أجل الحوار دون أي شروط مسبقة وصولا إلى إنهاء الانقسام، مؤكدا أهمية النظر بجدية والتعامل مع المبادرة اليمنية وغيرها من قبل كافة الأطراف خاصة وأنها تأتى تحت إشراف عربي إلى أن يبدأ الحوار. وأضاف عوكل ان اللقاءات التي تجري في مصر هي لقاءات لموضوع التهدئة، وعدم الاتفاق على موضوع التهدئة يشكل مؤشرا باتجاه نجاح الحوار أو فشله ، والتهدئة أمر هام وحتى الآن أنا غير متفائل كثيرا، لأنه لم تتم لقاءت بين وفد حركة حماس والفصائل الأخرى، بمعنى ان الحوار سيكون بين مصر وكل طرف على حدة لذلك هذه مشكلة، لذا لو كان الحوار مشتركا سيشكل خطوة ايجابية للحوار والمصالحة بدلا من اللقاءات منفردة.
الخلاف يعمق الانقسام
واعتبر عوكل صراع كل من حركتي فتح وحماس حول تولي مسؤولية إعمار غزة صراع يزيد من الانقسام الفلسطيني وله علاقة بالانقسام العام، وله علاقة باستراتيجية الدول،قائلا: العرب قدموا بعض المساعدات وهناك دول غربية قدمت لمساعدة إعادة الإعمار، وكل ذلك مرتبط بالحوار الفلسطيني- الفلسطيني». وأضاف : إذا استمرت هذه الخلافات سيكون لها مردود سلبي على آلية الإعمار والبناء، لذلك يجب أن يكون هناك جهة أو جهات متفق عليها تشرف على هذه الأموال ولا يكون هناك اعتراض عليها أو عقبات تعترضها، خاصة أن لكل طرف موقفه السياسي ونحن كفلسطينيين لا نتحكم بهذه السياسات، لذا علينا أن نتحكم في أنفسنا من اجل المصلحة الوطنية الفلسطينية ، حتى يساعد الإشراف العربي والدولي على آلية إعادة الإعمار.
وفي معرض حديثه عن ضرورات الحوار يقول الكاتب والمحلل السياسى وفيق زنداح ان مشروعنا الوطني مهدد لما يمثله الانقسام الداخلي الفلسطيني من إضعاف لقدراتنا وفقدان لمعنوياتنا وقدرتنا على الصمود والتحدي في مواجهة العدوان الذي مازال يهددنا بجولات جديدة من الجرائم والمذابح بعد ما انتهت الجولة الأولى وما نتج عنها من كوارث وخسائر بشرية ومادية وما أثبته شعبنا وقواه السياسية من صمود وثبات وقدرة على التضحية والفداء دفاعا عن الأرض والانسان مهما ازدادت جرائم الاحتلال وغطرسته وانتهاكاته لحقوق الانسان.
وأشار إلى ان مخاطر الانقسام يجب ان تزيد من قوة الإرادة السياسية للقوى والفصائل الفلسطينية لدفع عجلة الحوار الوطني الشامل بكل صدق وجدية والتزام في المسؤولية الوطنية والتاريخية وعدم القبول بأي بطء أو خلط للأولويات والأوراق في واقع وظروف ومناخ ما بعد الحرب العدوانية الإسرائيلية وما خلفته من دمار وكوارث إنسانية. واكد ان الحال يتطلب ضرورة لملمة الجراح وتخفيف الآلام وإعادة بث روح الأمل بأن لدينا فصائل وقيادات على قدر من المسؤولية والشجاعة في اتخاذ القرار الوطني الملتزم بمصالحنا الوطنية والصائب بحكم الواقع ومتطلباته والملح بحكم مساحة الألم والدمار الذي لحق بشعبنا من أجل إعادة الوفاق الوطني وتحقيق المصالحة الوطنية وإنهاء كافة ما ترتب على الانقسام من تبعات وطنية واجتماعية.
آمال كبيرة بالتوافق
وبنظرة تفاؤل قال زنداح ان أملنا كبير وحلمنا أكبر مهما اشتدت ظروف الواقع وملابساته وتفاصيله المحزنة حتى نرى مشهد الوحدة والاتفاق وعودة روح المحبة والتلاحم ما بين فصائلنا الفلسطينية بعد ان تلاحمت على ارض المعركة ومواجهة العدو الذي لم يفرق ما بين فصيل وآخر.
ونوه الى ان الشعب الفلسطيني لا زال ينظر بعين الأمل لعل وعسى أن تكون دماء الشهداء والجرحى وهذا الدمار الهائل قد حرك المواقف باتجاه الوحدة الفلسطينية التي تخدم الجميع دون استثناء. وشدد على ان تجربة الانقسام الفلسطيني مريرة وما أحدثته من شرخ في منظومة المجتمع الفلسطيني سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا ونفسيا ولم يكن باستطاعة أحد أن يتحدث عن أي ميزة يمكن أن يدعيها لهذا الانقسام بل يجمع الجميع بضرورة إنهاء الانقسام حتى وان اختلفت أولويات هذا الإنهاء فالجميع منا خاسر وليس فينا من رابح نتيجة لهذا الانقسام كما لا يستطيع أحد أن يتحدث عن أن الانقسام لم يولد أزمات متعددة ومتفاقمة ونحاول الخروج منها بأحسن صورة وحتى لا يستمر الجدل البيزنطي حول كل نقطة وحرف لمعرفة الجميع أن إنهاء الانقسام لا بد وأن يأتي اليوم أو غدا وأن متطلباته وضرورته الوطنية معروفة وثابتة .
وقال زنداح في ظل تواجد ممثلي فصائلنا الفلسطينية بالقاهرة لتثبيت التهدئة وفتح افاق الحوار حول حكومة فلسطينية « وحدة وطنية» وتنفيذ ما ترتب على الحوارات السابقة حتى نتمكن من ترتيب أوضاعنا الداخلية وإعادة اعمار ما دمره الاحتلال وإنهاء الحصار وفتح المعابر وحل كافة القضايا الخلافية على أسس ومبادئ التوافق الوطني ولقد سعدنا ونأمل أن تكون سعادتنا وفرحتنا بعد طول ألم مائتم الإعلان عنه حول التئام جلسة الحوار في الثاني والعشرين من فبراير الجاري أي قبل اجتماع الدول المانحة لاعادة اعمار غزة والذي سيعقد على أرض مصر الشقيقة في ظل ما خرج عن اجتماع دول الاتحاد الأوروبي وبحضور وزراء خارجية مصر والأردن وتركيا حول ضرورة انهاء الانقسام وأهمية تشكيل حكومة وحدة وطنية أو توافق وطني حتى يتم إنهاء الحصار وفتح كافة المعابر وحتى نتمكن من إعادة اعمار غزة بعد هذا الدمار والخراب نتيجة آلة العدوان الإسرائيلي.
الإنقسام سبب العدوان
وأكد ان اجتماع الفصائل الفلسطينية مع الوزير عمر سليمان بالقاهرة وما رشح عنها من تصريحات تزيد من حالة الأمل وقرب الوصول الى إنهاء حالة الانقسام بعد أن تأكد الجميع أن الانقسام قد وفر أرضية العدوان وأن وحدتنا الفلسطينية هي صمام الأمان والقادرة على مواجهة إسرائيل في الميدان وعلى طاولة المفاوضات .
وعلى صعيد الدعوة لتعزيز المصالحة والوحدة الفلسطينية أعلنت مجموعة من الشخصيات الفلسطينية من بينهم مقربون من حركتي «فتح» وحركة المقاومة الاسلامية حماس إطلاق مبادرة لوحدة الأطراف الفلسطينية المتخاصمة. وحملت المبادرة التي شارك في الإعلان عنها في رام الله وزراء سابقون محسوبون على «حماس وقيادات شابة من حركة فتح عنوان«نداء الوحدة». وتدعو المبادرة الى إيقاف المفاوضات الثنائية على أساس مسار انابوليس وخارطة الطريق، وايجاد مقاربة جديدة للمفاوضات تضمن وقف الاستيطان والعدوان والحصار.
وقالت النائبة حنان عشراوي، وهي من المبادرين الى طرح هذا النداء زان الدعوة الى إيقاف المفاوضات، انما يعني المفاوضات الثنائية القائمة التي تنتهي دون اي نتائج. وتدعو المبادرة كذلك الى تشكيل حكومة فلسطينية متفق عليها تلتزم ببرنامج يجسد الحقوق الوطنية الفلسطينية، وبالقانون الدولي وقرارات الامم المتحدة، بعيدا عن شروط اللجنة الرباعية المجحفة للتعامل مع هذه الحكومة. واعلن القائمون على المبادرة والذين بلغ عددهم 48 شخصية سياسية وحقوقية ودينية واقتصادية، انهم على تنسيق مع شخصيات سياسية مماثلة في قطاع غزة. وقالوا إنهم سيسعون خلال الايام القليلة المقبلة إلى تنظيم اعتصامات ومسيرات شعبية تطالب بالوحدة الفلسطينية وإنهاء حالة الانقسام.
غزة ـ ماهر إبراهيم