هذا مضمون خبر بالغ الدلالة نشره موقع جريدة «المصريون» الإلكتروني منذ أيام وإن كان التلقي غير النقدي لمضمونه قد يؤدي إلى نتائج مضللة. فمن غير الضروري أن يكون إبراز مصادر إسرائيلية لمقالات كتاب عرب ما يفيد إدانة مواقف هؤلاء فقد يكون النقل لهدف آخر غير التماهي مع الطرح الإسرائيلي كالإشارة إلى حجم الكراهية العربية والتي يعبر عنها الكاتب مثلا للمجتمع الإسرائيلي، وإلا لملأت مقالات الكاتب شاكر النابلسي كل وسائل الإعلام الإسرائيلية.
كما أن النقل عموما ليس بموقف ذي دلالة سلبية بالنسبة للكاتب، فكتابات نعوم تشومسكي تملأ الصحف العربية دون أن يعني ذلك أي اتهام له بالعمالة للعرب، وعلى الشاكلة ذاتها روبرت فيسك وجون اسبوزيتو، بل إن النقل قد يحمل معنى الانسياق وراء رؤى الكاتب وليس العكس على شاكلة مقالات توماس فريدمان الذي يتخذ من العرب موقفا بالغ السلبية وتفرد له الكثير من وسائل الإعلام العربية مجالا كبيرا له للنشر.
وعلى ذلك فليس لنا أن نستنتج من الخبر مثلا ما يمس بالكاتب عبد الرحمن الراشد حيث لم ينشر موقع وزارة الخارجية الإسرائيلية للرجل وهو كاتب مقال يومي سوى أربعة مقالات، وإن كان الأمر يقتضي الإشارة في الوقت ذاته إلى أن إبراز الموقع لكتابات محددة لا يمكن أن يكون دون دلالة، فعندما يتكرر النقل عن كاتب أو جريدة محددة فالأمر يثير التساؤل والريبة، على نحو يستدعي قراءة تحليلية تقوم على الغوص في المضمون بما يتيح إصدار حكم صحيح.
بعيدا عن المضمون ومن خلال رصد أولي لما نشره الموقع لكتاب عرب على مدى أربع سنوات تقريبا حتى نهاية ديسمبر الماضي نشير إلى أنه تم نشر 88 مقالة توزعت بين كتاب رأي وصحف عربية متنوعة. على مستوى أهمية الكتاب بالنسبة للموقع وفق معيار عدد مرات النشر، فإن الكاتب السعودي يوسف ناصر السويدان يحتل المرتبة الأولى بعدد 12 مقالة، يليه فؤاد الهاشم بـ 8 مقالات ثم يأتي الكاتب المصري حازم عبد الرحمن في المرتبة الثالثة بعدد خمسة مقالات ثم عبد الرحمن الراشد وعبد الله الهدلق في المركز الرابع بعدد 4 مقالات لكل واحد منهما
ثم طارق الحميد ويوسف إبراهيم في المركز الخامس بعدد 3 مقالات لكل واحد منهما على مستوى الصحف وفق معياري عدد المرات والتنوع في الكتاب، تأتي جريدة «الشرق الأوسط» في المرتبة الأولى بعدد مرات 13 مرة لسبعة كتاب، تليها جريدة «الوطن» الكويتية بعدد 13 مقالة كذلك لأربعة كتاب، ثم «إيلاف» بعدد 9 مقالات لأربعة كتاب، ثم «السياسة» الكويتية في المرتبة الرابعة بعدد 21 مقالة لكاتبين (أحمد الجار الله إلى جانب السويدان)
ثم «الأهرام» في المركز الخامس لكاتب واحد. بعيدا عن هذا التصنيف الذي قد لا يتجاوز الدلالة الشكلية، فإن عناوين المقالات يمكن أن تعطي مؤشرا على مدى وجود تمازج بين النصوص المنقولة على الموقع وبين التوجهات الإسرائيلية. فمن عناوين الكاتب العربي الفائز بالمركز الأول إسرائيليا «كثير من التطبيع ينعش القلب»، «حسن نصر الله مجرم حرب». ومن عناوين رفيقه في الجريدة ذاتها « وماذا بقي حتى تكون الكويت آخر المطبعين».
ومن العناوين الأخرى التي يجرى نقلها وإبرازها «دماء غزة مشروع تجاري» في نقد بالطبع لموقف حماس، «غزة على خطى أفغانستان»، «حماس تنتحر في غزة». وإذا كانت العناوين قد تكون ظالمة فإن الأمر على ما ذكرنا يستحق تناولا متأنيا نأمل أن نقوم به في موضع آخر لضيق هذا الحيز عن تناوله بالتفصيل.