أدلى أطباء عرب وأجانب يعملون في غزة أثناء الحرب بشهاداتهم لوسائل الإعلام المختلفة عما شاهدوه من استخدام قوات الاحتلال الأسلحة المحرمة دوليا من قذائف وقنابل وغازات سامة وحارقة، منها الفوسفور الأبيض وأكدوا أن إسرائيل ارتكبت حرب إبادة وتطهير عرقي ضد الشعب الفلسطيني في غزة.
هذه شهادات عدد من الأطباء العرب حضروا إلى غزة تطوعاً، حول جرائم الحرب الذي ارتكبها الاحتلال في حربه على غزة خلال 22 يوماً. من جهته قال البروفيسور محمد الأمين محمد استشاري جراحة قلب ورئيس وفد الأطباء السوداني في غزة «إن حجم الدمار لم يكن متوقعاً على الرغم من تطوعنا في حروب كثيرة آخرها حرب لبنان. ويصف تجربة العمل في قطاع غزة بأنها مختلفة.
وقال: من الحالات الصعبة التي عالجتها الطفلة جميلة، وتبلغ من العمر حوالي تسع سنوات وأصيبت بحروق وشظايا في الرأس والصدر وكانت عمليتها خطرة جداً وكانت تعاني من حروق وشظايا غريبة في جسدها لم أرها من قبل على الرغم من عملي في مناطق حربية كثيرة، فقد كانت هذه الشظايا غير معدنية ولم تخمد حتى أثناء إجراء العملية واستمرت في حرق جسدها وعملت على تهتك عظامها، حتى إن الطبيب المخدر أصيب بالحروق خلال العملية وأنا أصبت بتغيرات جلدية غريبة».
الدكتور أحمد يوسف زيتون أحد أعضاء الوفد الطبي السوري، يرى أن من أصعب المشاهد التي ستبقى حاضرة في ذهنه، الأطفال والفتيات فالعديد منهم بترت أطرافهم وأصيبوا بتشوهات وكلها زادت من حزنه ودافعه لمواصلة العمل في هذا القطاع المنكوب. ويقول: «دافعي للتطوع نصرة أهل غزة بالدرجة الأولى بعد ما شاهدناه من مذابح لسكان القطاع، وكان نداء الواجب المهني يدفعني لممارسة وظيفتي في خدمة المصابين في غزة». ويضيف: «لم أتخيل الوضع هنا أبدا، فهو صعب جدا وكارثي وجريمة ضد الإنسانية، لا يجب غفرانها لإسرائيل».
وتعبيرا عما شاهد من حالات مؤلمة ومعاناة في غزة على مدار ثلاثة أسابيع يقول الدكتور زيتون: «جئنا إلى غزة لنقدم ما نستطيع من مؤازرة ولكن الغريب أننا أخذنا منهم الدعم النفسي والمعنويات العالية رغم الحرب وأنا مبهور بهذا الشعب الذي استطاع أن يتمالك أعصابه ويحقق النصر النفسي بصبره». ويقول الطبيب الجراح الأردني عمار صبيحي: ما وجدته هنا كان بشعا جدا ودمارا كبيرا لم أتوقع مشاهدته على الرغم من أن ما دفعني للتطوع في غزة هو ما رأيت على شاشات التلفاز ولم أتردد ثانية في القدوم إلى هنا ولكن الواقع الذي وجدته كان مختلفا جدا».
ويتفق الدكتور محمد سالم رئيس بعثة أوروبا من تجمع الأطباء الفلسطينيين مع حقيقة أن الواقع في غزة خلال الحرب مختلف جدا عمّا يشاهده الملايين من خلال شاشات التلفاز، وأن ما حدث من دمار للأماكن العامة والممتلكات جريمة حرب يجب عدم تجاهلها من دون محاسبة وعقاب مجرمي الحرب الذين ارتكبوها ضد المدنيين.ويقول: كانت الرغبة في المساعدة على تخفيف العبء عن الأطباء الفلسطينيين فقد قاموا بواجبهم طول فترة الحرب دون راحة والرغبة في إنقاذ أرواح شعبنا في غزة».
غزة ـ «البيان»