آثار الدمار والخراب وشهادات المرضى والمسعفين والأطباء، كلها تشير إلى أن ما حدث لمستشفي القدس والهلال الأحمر بحي تل الهوى غرب مدينة غزة، كان عن عمد وقصد وليس صدفة أو خطأ مدفعي كما ادعت دولة الإحتلال الإسرائيلي، حيث اندلع الحريق في المستشفى التابع للهلال الأحمر وفي مكاتبه الإدارية الملاصقة، وتم في بادئ الأمر احتواء الحريق في جناح المرضى، لكن النيران استعرت في المبنى الإداري.
وقال مسؤولون في المستشفى إن الحريق نتج عن قذائف فسفورية». يقول المسعف «محمود الحلو» أحد الذين نقلوا المرضى إلى مستشفى الشفاء في اليوم الخامس لانتهاء العدوان وسط الهدنة الهشة: كنت أجلس في الطابق الأرضي من المستشفى وفجأة دوى انفجار مهيب في المكان فنظرت إلى أعلى فإذا بالطابق العلوي منها يتصاعد منه الدخان والنار تلتهمه فأسرعت محاولاً إنقاذ المرضى فدوى انفجار آخر في ذات المكان فأدركت حينها أن المستشفى تستهدف بعنف فلم أتمكن من الوصول إلى مكان الحريق».
ويتابع الحلو وهو يتذكر لحظات القصف المؤلمة التي حدثت في اليوم السادس عشر للحرب على غزة «بعد لحظات قمت أنا ومجموعة من المسعفين والأطباء بالصعود إلى الطابق العلوي وأخرجنا عدداً كبيراً من المرضى المصابين ونقلنا البقية إلى الطوابق السفلية وبعد ثوانٍ قامت الدبابات الإسرائيلية بقصف المستشفى مرة أخرى وتبعها قصف آخر بقذيفتين فاندلعت النار في كافة أرجاء المستشفى فلم يكن أمامنا إلا أن نعمل على نقل المرضى إلى مستشفى الشفاء وحاولنا ذلك ولكن جنود الاحتلال الذين تواجدوا في المكان منعونا من ذلك.
المشاهد لمستشفي القدس يرى الدمار والخراب الواضح وكيف أحرقت قذائف المدفعية المبنى،ولن يجد سوى الجدران المدمرة والأسرة المحترقة والأرض المحترقة التي ظلت شاهدة على بشاعة الجريمة الإسرائيلية، لان الدمار والخراب في أرجاء المستشفى طال الكثير فتحولت غرفة العناية المركزة إلى غرفة سوداء محترقة لم تعد تصلح حتى لعيش الجرذان وتغيرت معالم المستشفى وكأنها كانت تغيض الجيش الإسرائيلي فلم يبق فيها شيء يصلح للاستعمال فعاث فيها دماراً وخرباً».
ويروي الطبيب «محمد» وكان مع زملائه أطباء حاولوا إبقاء رجل في قسم الإنعاش على قيد الحياة فوضعوا قناع أوكسجين على وجهه فيما كانت قطع حطام مشتعلة تتساقط أرضا من حولهم وسط دوي إطلاق النار والقصف الإسرائيلي، وبعد لحظات انهار سطح المستشفى قاذفا في السماء آلاف السنة النار. المواطن عبد الله أبو رفيع ويقيم في احد الأبراج المطلة على مستشفي القدس يقول «تمركزت الدبابات الإسرائيلية على بعد أمتار من المستشفى وقامت بإلقاء أكثر من خمس قذائف على الجهة الجنوبية منها ومن ثم قصفت أعلى المستشفى الأمر الذي أدى إلى اندلاع النار فيها.
أما المريض «محمود حميد 32 عاما وهو أحد المرضى الذين عاشوا اللحظات المؤلمة لعملية القصف واحتراق المبنى فقال «قام الأطباء بنقل المرضى إلى الطوابق السفلية وإلى الجهة الشمالية من المستشفى ولكن النار لم تبق في مكانها فامتدت لتحرق المستشفى بالكامل فأصيب عدد من المرضى وتم نقل الباقين بعد تنسيق الصليب الأحمر مع الجيش الإسرائيلي إلى مجمع دار الشفاء.