من المؤسف أن الكثيرين من العرب تحت تأثير الدعاية الغربية حول الحرب في الشيشان يعتقدون أن الإسلام يحارب في روسيا، ويقدر عدد المسلمين الروس الآن بأكثر من خمسة وعشرين مليون، وداخل روسيا الاتحادية عدة جمهوريات ومقاطعات مسلمة تعد الشيشان أصغرها، وأكبر جمهورية إسلامية روسية ذات حكم ذاتي هي تتارستان، وهي من أغنى الجمهوريات الروسية وفي عاصمتها قازان افتتح في العام الماضي واحد من أكبر مساجد العالم وزاره الرئيس ميدفيديف، ويعيش في العاصمة موسكو وحدها نحو مليون ونصف مليون مسلم.
ولم تأت وزارة في روسيا تخلو من وزراء مسلمين، منهم الآن وزير الداخلية رشيد عالييف والشخصية الثانية في الخارجية نائب الوزير الأول سلطانوف، وغيرهما. ويعد الإسلام الديانة الثانية في روسيا بعد المسيحية الأرثوذكسية، والدين الإسلامي والثقافة الإسلامية متغلغلان في التاريخ والثقافة الروسية، و في العاصمة موسكو وحدها يوجد أكثر من عشرة مساجد كبيرة منها مسجدان تابعان للدولة بخلاف العديد من المساجد الصغيرة في ضواحي موسك.
وربما لا يعرف الكثيرون أن أكبر مسجد في موسكو بني عام 1934 في عهد الديكتاتور الشيوعي ستالين وبأمر منه كمحاولة لكسب ود الدول العربية بالتحديد. والمطلع على الأدب الروسي العالمي يجد الكثير عن الإسلام، وليس أشهر من تولستوي ومؤلفه الشهير عن نبي الإسلام محمد عليه الصلاة والسلام، ورسائل تولستوي الشهيرة مع الإمام محمد عبده، وأيضا أمير شعراء روسيا الكسندر بوشكين الذي يعتقد بعض المؤرخين الروس أنه اعتنق الإسلام، وما أكثر قصائد بوشكين الرائعة عن الإسلام ونبيه العظيم .
الرئيس السابق بوتين صرح عام 2007 بأن روسيا تواجه مشكلة تناقص عدد سكانها، وقال إنه يضع أمالا كبيرة على المسلمين الروس المشهورين بكثرة الإنجاب، والكنيسة الروسية مشهورة بعلاقاتها الودية الجيدة بالمسلمين بشكل يثير غضب شديد لدى اليهود الروس، وعندما سأل أحد الصحافيين اليهود بوتين عن خطر تنامي عدد المسلمين في روسيا أجابه قائلا : «لا تنسى أنهم مواطنون روس وليسوا مهاجرين أجانب». و يتمتع المسلمون بكافة المزايا والحقوق التي تمنحها الحكومة للجميع، وربما أكثر بكثير، حيث يؤدي فريضة الحج سنويا على نفقة الدولة أكثر من خمسة وعشرين ألف حاج روسي.
رئيس متحف الأرميتاج الشهير في سان بطرسبرج البروفيسور «ميخائيل بتروفسكي» و هو «مسيحي»، في عام 2004 أثناء الحملة الغربية الشرسة على الإسلام والمسلمين أخذ الجناح الإسلامي في المتحف في جولة في أوروبا لعدة شهور ليعرض على الأوروبيين الحضارة الإسلامية العظيمة، ولم تفكر دولة إسلامية واحدة في مشروع أو عمل مشابه. والكثير الكثير عن روسيا المسلمة التي لا يعرفها العرب، ويخسرون الكثير بسبب جهلهم بها.