خميس مصبح المرر مدير أمن المنافذ والمطارات في أبوظبي، يروي عشقه للسفر والترحال وحكاياته في أسفاره المتعددة التي زار فيها قرابة 20 دولة، بين عربية وأوروبية وآسيوية، وكيف كانت انطباعاته عن تلك الدول قبل زيارتها وبعدها.
بدايات السفر: يقول المرر: أول دولة سافرت إليها خارج منطقة الخليج كانت إنجلترا، وكان ذلك في عام 1989م، بصحبة مجموعة من الأصدقاء تربطنا علاقات قوية على مدار سنوات طويلة، ونحن نرتب للسفر في معظم الأحيان سوياً وقد اعتدنا أن نكون شركاء في رحلات السفر، فالتنقل بصحبة الأصدقاء ينعش روح المغامرة أكثر منها بصحبة الأهل، حيث أن السفر مع الأهل تكون فيه كل الخطوات محسوبة ومعدة مسبقاً ولا مجال للمغامرة. وقد أعجبتني انجلترا كثيراً بجمالها وحدائقها والتنظيم المروري الذي تلاحظه في كافة مدنها، وقد استوقفتني كثيراً حديقة الهايد بارك الشهيرة، فهي مزار سياحي جميل ومنظم ويصلح لأن يكون مكاناً تقصده العائلات، كما أن الريف الإنجليزي له سحر خاص وجمال نادر وقد كانت رحلة مميزة، غير أن سيارتنا سرقت هناك واضطررنا لدفع 2000 جنيه إسترليني لاستردادها.
زيارة الأهرامات: ويقول المرر: من البلاد العربية التي زرتها أكثر من مرة مصر، وقد قمت بزيارة العديد من الأماكن الأثرية في القاهرة والإسكندرية والجيزة، وزيارتي الأولى للأهرامات كانت هي الأجمل فمنظر الأهرامات مهيب تشعر وأنت بجانبها بعراقة البناء ورقي الحضارة الفرعونية التي تعتبر واحدة من أبرز الحضارات القديمة، كما زرت برج الجزيرة وصعدت إلى أعلى قمة فيه وهو يتيح مساحة رؤية كبيرة جداً لمدينة القاهرة ومدينة الجيزة، ولم تفوتني زيارة القلعة بمسجدها الشهير وحرصت على توثيق ذلك بالكثير بالصور في أكثر من مكان من الأماكن المميزة بحي القلعة وعدد من الأحياء المصرية القديمة كحي الحسين وحي الأزهر.
ويبتسم المرر ويقول: في إحدى الزيارات التي كنا فيها بجمهورية التشيك وتحديدا في منطقة باشتني، قررنا أن نذهب أنا والأصدقاء إلى أحد المطاعم العربية على الطرف الثاني من النهر وسرنا بمحاذاة النهر وسط الحشائش ظناً منا أنه الطريق الصحيح وأننا في وجهتنا إلى المطعم، لكن النهر كان يتسع وكلما تقدمنا أكثر ابتعدنا عن وجهتنا حتى أصبحنا وسط حشائش عالية نكاد نختفي بينها، وفجأة وفي شكل كوميدي صاح أحد الأصدقاء وقال بأنه رأي أسد على مقربة منا، فأسرعنا نخرج من بين الحشائش من غير أن نصل إلى المطعم، واستقر بنا المقام في التشيك لعدة أيام أخر زرنا فيها العديد من الأماكن التي حفرت لنفسها مكاناً في الذاكرة خاصة عاصمتها الجميلة براغ.
الأجواء الألمانية
ويضيف: ألمانيا أيضاً واحدة من أجمل دول أوروبا على الإطلاق، وبها من الأماكن السياحية الكثير والعرب الزائرون لألمانيا يقابلونك في كثير من المدن وخصوصاً مدينة ميونيخ التي تزخر بالعديد من القلاع القديمة والمجسمات والمباني الأثرية والجبال الشاهقة، وقد كان انطباعي عنها أنها أكثر المدن الألمانية التي تصلح لأن تكون وجهة للعائلات فلا مضايقات ولا منغصات من شأنها أن تفسد عليك رحلتك أو خصوصية الأجواء الأسرية، كما أن الشعب الألماني مرحب بالسائح وودود ولديهم من مهارات اجتذاب السائح الكثير.
وإذا كان الزائر لألمانيا من محبي قيادة السيارات بسرعات عالية فألمانيا هي المكان المناسب لهذا الغرض حيث أن الكثير من الطرق بها أكثر من مسار وكل منها مخصص لسرعة معينة لا تتجاوزها ولا تقود بسرعات أقل من المقررة فيها أيضاً، وكأن القائمين عليها لم يغفلوا أن هناك من يحبون القيادة بسرعات عالية على الطرق السريعة.
وينتقل المرر بحديثه إلى هولندا حيث ويقول: بهرتني العاصمة الهولندية أمستردام، فلا تكاد تجد شيئاً إلا وهو في مكانه الصحيح والنظام هو أكثر ما لفت نظري فيها، كما أنني تفاجأت في هولندا أيضاً بحجم الجالية العربية الموجودة هناك على عكس المتوقع قبل زيارتها، والأكلات الهولندية ليست سيئة ولا بعيدة عن سلوكياتنا العربية الغذائية.
إلا أن المطاعم العربية المتوفرة بكثرة خاصة في أمستردام كانت وجهتنا الأولى، ومن المواقف التي واجهتني في هولندا أننا كنا في طريقنا إلى أمستردام عائدين من إحدى الجولات السياحية، وظللنا نبحث عن مخرج من الطريق العام للوصول إلى المدينة وكان تركيزنا على كلمة خروج مكتوبة باللغة الإنجليزية، وكل كم تقريباً نجد كلمة مكتوبة بالهولندية، ومعناها (أفريت) وظللنا نتساءل بيننا ونحن نضحك عما إذا كانت كل المخارج تؤدي إلى مدينة (أفريت) ولا يوجد مخرج واحد يؤدي إلى أمستردام، وأخيرا توقفنا وسألنا في أحدى محطات البترول لنكتشف أنها مرادفه لكلمة مخرج بالإنجليزية دون أن ندري بأننا لوقت طويل مررنا بأكثر من مخرج.
ويتحدث المرر عن رحلته إلى رومانيا. قائلاً: هناك الكثير من الدول تفتح أبوابها أمام العديد من الجنسيات بدون الحصول على تأشيرة مسبقاً، وأثناء زيارتنا لها عام 1996م استوقفونا في المطار للسؤال عن تأشيرة الدخول للدولة، وقد تفاجأنا بذلك وكادت الرحلة أن تنتهي قبل أن تبدأ، غير أن ضباط المطار سألونا عن بلدنا فأخبرناهم، فأخبرونا بأنهم يعرفون الإمارات برئيسها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وقرروا أننا سندخل لرومانيا ونمضي المدة التي نريدها دون دفع غرامة حتى أن الضابط المسؤول أخبرنا بأن نحدد اليوم الذي سنسافر فيه ليكون متواجداً لمساعدتنا في إنهاء الإجراءات،إكراماً لشخص الوالد الشيخ زايد رحمه الله تعالى.
وللحق فقد كانت رحلة ممتعة فقد بدأت بكرم وانتهت بكم هائل من المشاهدات والأماكن السياحية التي وقفنا عليها في مدينة بوخارست، التي يلفت نظر السائح فيها الجمال والتناغم بين حضارتها القديمة والحديثة فضلاً عن أعلى درجات الحفاوة التي يقابل بها منذ اللحظات الأولى والتي تشعره بأنه في بلد مضياف ومرحب ويعي أصول السياحة ويلم بقواعدها.
عاصمة النور
ويتطرق بحديثه إلى فرنسا قائلا: فرنسا واحدة من الوجهات السياحية المفضلة لدي، وغالباً ما أخصص لها وقتا من الأيام المخصصة للسياحة في دولة أوروبية أخرى، ولي فيها ذكريات جميلة ولم أترك أي وجهة سياحية على خارطة السياحة الفرنسية إلا وزرتها، بدءاً من برج إيفل وقوس النصر، ونهر الراين، ومتحف اللوفر وحتى الشانزلزيه، وكثير من الوجهات السياحية الجذابة، وكل زيارة لباريس تكون بمثابة ملتقى للأصدقاء الذين يزورون مدناً ودولاً أوروبية أخرى، فنجتمع كلنا ونقرر أو ندرس وجهة سياحية أخرى إما في نفس التوقيت أو في مناسبة أخرى.
كما أن فرنسا بها من السحر وعوامل الجذب ما يفوق مخيلة الكثيرين، وأنا كلما زرت باريس أقرر بأنني سأعود ثانية، فهي مدينة النور والجمال وكل شيء فيها جميل وطابع الحياة فيها ليس كالكثير من العواصم الأوروبية الأخرى، والجاليات العربية الكثيرة جداً تشعرك وكأنك في مدينة تكاد تكون عربية من كثرة ما تشاهده من معالم عربية بدءاً بالمحلات والأسماء العربية وحتى طريقة التعامل التي هي أقرب ما يكون إلى عادات وسلوكيات العرب.
السياحة العربية
ويقول المرر: السياحة في البلدان العربية ثرية ولا تقل أهمية عن مثيلاتها في الكثير من دول العالم، وأنا زرت من الدول العربية مصر ولبنان وسوريا والأردن وكافة دول الخليج.
عماد نصير