لم تكن ولفترة قريبة جدا عملية جمع علب المشروبات الفارغة أو الزجاج أو الحديد من الممارسات المقبولة لدى الكثير من الأردنيين خارج مناطق العاصمة وتحديدا في مناطق العشائر. ولكن وبعد توالي ارتفاع الأسعار اقتنع الأردنيون ان عليهم تغيير نظرتهم في الحياة وطبيعة عيشها، فأصبحت ممارسة جمع العلب الفارغة زجاجا او حديدا من الأمور المألوفة بهدف بيعها مجددا ليتم بعد ذلك استخدامها بما يعرف (إعادة تدوير النفايات).
ولدى الأردنيات لم يتوقف الأمر عند إعادة التدوير للورق والكرتون والزجاج والرمل والخشب فحسب بل تعداه للأطعمة أيضا، وفيها تقوم العديد من النساء بإعادة استخدام الخضار والفواكة مرة أخرى، فالبندورة التي تكون على وشك التلف تقوم السيدات بعصرها لاستخدامها في الطبخ، وكذلك بعض أنواع الفواكه عن طريق استخدامها في المربات أو الكعك بدلا من شرائها من السوق.
وقبل أكثر من عقد من الزمان وقبل أن تقوم الحكومة بتعويم جزئي لاسعار القمح كان أكثر ما يجد الباحث في نفايات الاردنيين هو مادة الخبز (اليايس - على حد التعبير الشعبي) ولكن وبعد رفع أسعار القمح ما عاد الأردنيون يجرأون على رمي خبزهم، وصاروا يأكلوه حتى اخر لقمة فيه.
ولم يعد الامر يمارس باسلوب فردي فها هي جمعية السلط للمحافظة على التراث اسست خصيصا بهدف إعادة تدوير مواد المنزل من جديد ورئيستها فاطمة النسور حاصلة على الجائزة المهنية على مستوى الوطن العربي عن مشروع لإعادة تدوير النفايات، وتقوم الجمعية حاليا بتنفيذ مشروع لإعادة تدوير الورق والكرتون. وحسب النسور فإن بإمكاننا الاستفادة من كل ما هو حولنا وإعادة استخدامه مرة أخرى عن طريق التدوير.
وتقول إنه يمكن ان تعيد استخدام المواد الصلبة كالأقمشة والفخاريات والمعادن كالنحاس والمطرزات المهترئة والزجاج والخشب والتراب والرمل وعلب البلاستيك الفارغة عن طريق تصنيفها كتحف وهدايا وغيرها، مشيرة إلى انه من الخيش مثلا يمكننا صناعة المساند والسجادات البسيطة للأرض والمعلقات.
أما النحاس فيمكننا تطعيمه مع الخشب لعمل النحاسيات والصناديق والصواني والتحف الفنية واللوحات الجميلة وكذلك الأمر بالنسبة للزجاج فيمكننا قصه وتحويله الى براويز للتحف، وكذلك الزجاجات الفارغة يمكننا عملها كتحف بعد إذابة الشمع أو وضع الرسومات أو رش الرمل عليها أو لصق منظر جميل عليها لتصبح تحفة جميلة. وبالنسبة للأقمشة المهترئة فتشير النسور الى أنه يمكننا عمل شراشف منه وأغطية للأطفال وستائر لغرف ورياض الأطفال ومساند وألعاب بسيطة.
وتقوم الجمعية بجمع الورق المستعمل من المؤسسات والدوائر الحكومية والمدارس ليتم إرساله إلى مصنع الورق والكرتون الذي يعمل على إعادة تصنيعه وبيعه في الأسواق المحلية والعربية المجاورة، كما يوفر مصدر دخل للعديد من الأسر التي تقوم بجمع الورق والكرتون الذي يقوم المصنع بإعادة تدويره مرة أخرى.
وتساعد عملية إعادة تصنيع الورق على الحفاظ على الأشجار. وتشير الدراسات العلمية أن إعادة تدوير طن واحد من الورق والكرتون توفر 17 شجرة وما بين 125-227 من المياه وتخفض تلويث الهواء بنسبة 74%،وتلويث الماء بنسبة35%. كما تشير دراسات بيئية الى أن إعادة تصنيع الورق والزجاج والبلاستيك توفر الطاقة والموارد بالإضافة للحفاظ على بيئة سليمة ونقية خالية من الملوثات.
وتعمل جمعية سيدات غور الصافي في محافظة الكرك - جنوب المملكة - ومن خلال مشروع مخلفات الموز الذي بدأ العمل به نهاية عام 2003 على الاستفادة من مخلفات الموز وأشجار النخيل حيث يتم إنتاج السلال والحصر كأثاث منزلي من مخلفات الموز والنخيل، إضافة لإنتاج الحقائب. وتقوم الجمعية بتزويد الأسواق المحلية بهذه المنتجات التي تجد إقبالا ملحوظا من قبل السياح والمواطنين.
إضافة الى ذلك يوفر هذا العمل لسيدات المنطقة مصدر رزق وتحسين مستوى المعيشة للأسر ذات الدخل المتدني والمحدود بالحد من الفقر والبطالة عن طريق توفير فرص العمل للسيدات في مثل هذا المشروع.
لقمان اسكندر