من جديد عادت ظاهرة ختان الإناث فى مصر لتطفو على السطح وتفرض نفسها بقوة علي نقاشات واهتمامات العامة والخاصة ومازال الجدل الواسع بشأنها يسيطر على هذه الاهتمامات ما بين مؤيد ومعارض ولكل أسانيده وحججه ، وكلا الفريقين يستشهد بوقائع معينة من السنة النبوية وهو ما أصاب العامة بالحيرة والتشتت في ظل اختلاط الحابل بالنابل وضياع الحقيقة، وفرض السؤال حول هل يتم مواصلة عملية الختان للبنات أم لا؟ هل هي حلال أم حرام ؟ وهل هي عملية صحية أم لا ؟.
هذه الأسئلة جعلت الكثيرين يتمنون لو أنهم لم يرزقوا بالبنات ويجعلهم يزدادون سعادة إذا ما علموا أن الضيف الجديد القادم هو ذكر وليس أنثي. وعلى الرغم من أن الحديث عن ظاهرة ختان الإناث كان قد شهد تراجعا لفترة طويلة وهدأت حدة اللغط التي ثارت حولها.. إلا أن الحديث عاد من جديد بقوة بعد أن شهدت محافظة الفيوم «85 كيلو مترا جنوب القاهرة» وفاة طفلة بقرية «سيلا» بعد إصابتها بنزيف حاد عقب إجراء عملية ختان لها على يد أحد الطبيبات بالقرية خلال الأسابيع الماضية.
ثم ما أعقب ذلك من تنظيم المجلس القومي للطفولة والأمومة حملة في طول البلاد وعرضها تحت شعار ''لا لختان الإناث '' والتي لم تسلم أيضا من حملة مضادة رافضة لها وقيام الداعية الإسلامي الشيخ يوسف البدري برفع دعوى أمام القضاء الإداري المصري يطعن خلالها في القانون الخاص بتجريم عمليات الختان علي اعتبار أن ذلك مخالف للشريعة الإسلامية. وقد قررت محكمة القضاء الإداري برئاسة المستشار الدكتور محمد عطية، هذا الأسبوع إحالته للمحكمة الدستورية للفصل في مدى دستورية المادة 832 من قانون العقوبات، التي استندت إليها وزارة الصحة المصرية في قرارها بتجريم إجراء عمليات «ختان الإناث».
أضف إلى ما سبق أن هذه التطورات جاءت قبيل عقد مؤتمر «إعلان القاهرة للتشريع وختان الإناث +5» الذى عقد بالقاهرة بمشاركة عدد من قرينات رؤساء بعض الدول الإفريقية وأشارت السيدة سوزان مبارك خلاله إلى أن المؤشرات تؤكد تراجع معدلات ممارسة ظاهرة الختان بشكل واضح فى مصر، موضحة أن الموقف الموحد الذى اتخذته وسائل الإعلام المختلفة ضد الظاهرة كان له دور مؤثر للغاية فى انخفاض هذه المعدلات.
ويؤكد الدكتور سيد عسكر نائب رئيس مجمع البحوث الإسلامية الأسبق وعضو مجلس الشعب «البرلمان المصري» عن كتلة الإخوان المسلمين أن الادعاء بأن ختان الإناث لا أصل له في الدين هو محض افتراء ويمثل اعتداء صارخ وقلب للحقائق الثابتة والأدلة الشرعية والآراء الفقهية لكبار الأئمة الشافعي وأحمد بن حنبل ومالك وأبو حنيفة رضي الله عنهم جميعا، والذي تراوح الختان عندهم بين الوجوب والسنية، وأكدوا أن الختان من سنن الفطرة ومن شعائر الإسلام مستدلين على ذلك بقول الرسول صلي الله عليه وسلم «إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل» وهو الذي أخرجه في صحيحيهما وأنه لا يوجد أي معارض ولا رافض لصحة هذا الحديث، الإمامان البخاري ومسلم.
وأوضح أن شيخ الأزهر الأسبق الدكتور جاد الحق على جاد الحق أشار إلى أن الختان من شعائر الإسلام وخصائصه، وأن مفتي الجمهورية السابق الدكتور نصر فريد واصل ذكر أنها سنة تنظيمية. وحمل الشيخ سيد عسكر بشدة على قرار تجريم عملية الختان والتي وردت ضمن قانون حقوق الطفل موجها انتقادات لاذعة للقائمين على هذا القانون وعلي وزير الصحة المصري ، مؤكدا أن عملية التجريم لم تفرق بين الختان الفرعوني الذي يستأصل أغلب الأعضاء التناسلية للأنثى وهو أمر مرفوض شرعا وبين الخفاض الذي يزيل النواة التي في أعلى البظر طبقا لحديث رسول الرحمة صلى الله عليه وسلم «اشمي ولا تنهكي» والذي أكدت أبحاث علمية عديدة لأساتذة الطب عربا وغربيين فائدته للإناث بل وعلاجه لبعض الأمراض التي تصيب النساء اللاتي لم يختتن.
أما الدكتورة فيفيان فؤاد مدير مشروع مناهضة الختان بالمجلس القومي للطفولة والأمومة فى مصر ، فأكدت خطورة عملية الختان صحيا على الإناث وأنه يترتب عليه عواقب وخيمة لا يعلم مداها إلا الله وهذه المخاطر قد تكون آنية وتظهر مباشرة في أعقاب عملية الختان فقد تدفع الطفلة التي تتعرض لعملية الختان حياتها ثمنا لتلك العملية في حالات الصدمة العصبية الشديدة الناتجة من الألم المبرح والنزيف الحاد أو نتيجة لتسمم الدم بالتلوث الميكروبي للجروح.
وقد تظهر على المدى البعيد من خلال انتقال عدوى الأمراض الخطيرة مثل الإيدز والالتهاب الكبدي الفيروسي أو تلوث جروحها بالميكروبات التي تؤدي لالتهابات الجهازين التناسلي والبولي مما يسبب انسداد قنوات فالوب وما يتبعه من عقم ومن التهابات الجهاز البولي وتكوين الحصوات فيه والفشل الكلوي ومن تشوه وتليف في منطقة الفرج وفتحة المهبل مما يجعل الدخول في ليلة الزفاف صعبا ومؤلما وقد يكون مستحيلا دون تدخل جراحي.
ودللت على نجاح الحملة التي يقومها المجلس القومي للأمومة والطفولة لمواجهة تلك الظاهرة بوجود انخفاض واضح فى المؤشرات القومية الخاصة بممارسة ختان الإناث، وقالت: إن نتائج البحث الذي أجرته وزارة الصحة على المستوى القومى عام 7002 لفئة فتيات المدارس من سن 10 إلى 18 عاماً أظهرت انخفاض نسبة الختان بشكل عام إلى 3ر50 فى المائة.
وحول الأثر النفسي لعملية الختان، تقول الدكتورة عزه كريم رئيس المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية فى مصر أنه عادة ما تحاط عمليات الختان بمظاهر فرح وابتهاج في جو الأسرة ويتودد الجميع للطفلة ويلبسونها الملابس الجديدة الزاهية ويقدمون لها ألذ أنواع الحلوى والطعام والهدايا، وفى غمرة فرحتها تفاجأ بأحبائها يشلون حركتها ويتم استئصال جزء من لحمها الحي فيشب في جسدها سعير الألم المبرح مما يؤجج صراعا نفسيا بداخلها فهي فى حيرة من أمرها ولا يستوعب عقلها الحدث.