رغم حالة الانفتاح التي تعيشها المجتمعات العربية حاليا، إلا أن قضية التجميل وما ينفق عليها، لا تزال تعيش في مربع الجدل وتسبح في تيارات المعارضة الاجتماعية والاخلاقية، حيث تشير الاحصائيات إلى أن الإنفاق على التجميل ومتعلقاته، والذي لم يعد مقتصرا على المرأة إنما امتد ليطال الرجل العربي، لا يزال يحتل رأس القائمة، بدليل أن المرأة العربية تنفق نحو 60% من دخلها الشهري على أناقتها وجمالها.
هذا الانفاق لم يعد مقتصرا على مستحضرات التجميل وحسب وانما بات يشمل عملياته ايضا التي يقبل عليها نحو 15% من الرجال العرب، وتؤكد هذه الاحصائيات أن حجم الانفاق عليها في دول الخليج بلغ في عام 2006 نحو 850. 5 مليارات درهم نصيب السعودية منها 95. 1 مليار درهم، في حين بلغ حجم الانفاق السنوي العالمي على التجميل ومستحضراته أكثر من 585 مليارات درهم.
الأرقام التي تفرزها لنا هذه الاحصائيات تشير إلى ارتفاع مستوى البذخ الذي ينفق في هذا القطاع، ولعل هذا ما حدا بإحد البنوك في البحرين إلى إدراج القروض «التجميلية» ضمن الخدمات البنكية التي يقدمها لزبائنه. ورغم تقبل المجتمع العربي للكميات الهائلة من مواد التجميل التي تباع في الأسواق، إلا أن عمليات التجميل فيه ما زالت محل خلاف وجدل، ليس فقط لأنها تدخل في خلق الله وإنما لما ينفق عليها من مبالغ هائلة.
اسراف وتبذير
أراء الشباب اختلفت حول بذخ التجميل وعملياته، ومن بينهم كان الطالب الجامعي خليل لاري الذي عارض بشدة ما ينفق على التجميل بشكل عام وتحديدا على عملياته، حيث قال: «اعتبر ذلك ضربا من الإسراف وهذا غير مقبول، واعتقد انه يجب ترشيد هذه المبالغ بالاستفادة منها في تلبية احتياجات اخرى تفيد الشخص نفسه والمحيطون به»، ويواصل: «أعتقد أن هذا السبب كفيل بأن يجعلني أعارض عمليات التجميل غير الضرورية، لأنها بلا شك ستحول الفتاة إلى دمية بلاستيكية».
أما الطالب الجامعي صالح عساف الذي يرفض الزواج من فتاة قامت بعمليات تجميل دون سبب حتى وإن كان يحبها، فقد رفض هو الآخر عمليات التجميل وما ينفق عليها، وذلك لعدم فائدتها، حيث يجب على الانسان القبول بشكله الذي خلق عليه، إلا في حالات معينة مثل التشوه الخلقي والحروق وما شابه، وأردف: بالنسبة لي اعتبر كل ما ينفق على التجميل وعملياته خسارة، ولهذا يجب على كل من ينوي الإقدام على هذه الخطوة التفكير بالأمر مرات عدة، حتى لا يشعر بأنه رمى نقوده في الأرض.
ويشاطرهم الرأي زميلهم زياد الوزير الذي أبدى اعتراضه على هذه القضية بالقول: إذا كنت لا أحب ولا أقتنع بماكياج الفتاة فكيف لي أن أقتنع بأن تقوم بإجراء عمليات تجميل على وجهها، ويواصل: اعتقد أن الفتاة وحتى الشاب العربي يبالغون كثيرا في الإسراف على أناقتهم وجمالهم، وبتقديري أن هذا أمر غير مقبول اجتماعيا وأخلاقيا وحتى نفسيا. ومن جهته فضل الطالب عدنان محمد أن تبقى الفتاة على طبيعتها التي خلقت عليها، حيث تساءل عن جدوى استخدام مواد التجميل وعملياته إذا كانت الفتاة صاحبة وجه جميل، كما أبدى استغرابه من الأسباب التي تبديها الفتيات في هذا الأمر.
ويرى زميله سعيد أحمد أن الجمال الذي خلقه الله أفضل بكثير من ذلك الذي يمكن للإنسان أن يقوم به مهما كان محترفا، فضلا عن إنه مضيعه للنقود التي يمكن استثمارها في الأعمال الخيرية، ويشير إلى أن الجمال في النهاية هو جمال النفس وليس الوجه.
الحاجة للتجميل
هديل محمد أبدت تأييدها وموافقتها على استخدام الفتاة لمستحضرات التجميل وحتى عملياته، رابطة ذلك بمدى حاجة الفتاة لها، وقد بررت هديل موقفها هذا بالقول: ان الفتاة تطمح دائما إلى الخروج بمظهر جميل، وأن مستحضرات وعمليات التجميل قد تلبي أي نقص يمكن للفتاة أن تشعر به، وبالتالي فهو وسيلة للوصول إلى الجمال ليس أكثر، بالمقابل أبدت اعتراضا على ما ينفق عليها من مال حيث قالت: رغم ذلك يجب على الفتاة أن تضبط مصروفها في هذا الجانب، حتى لا يتحول إلى عبء إضافي عليها في ظل ما نعيشه من غلاء.
لقد شكلت عمليات التجميل وارتفاع الاقبال عليها خاصة في لبنان التي باتت تعرف بمركز التجميل الاساسي في المنطقة، مدار بحث للبعض لما اثارته من جدل في المجتمع بكافة شرائحه، ومن هؤلاء نارمين سالم التي كانت تعد بحثا في إطار دراستها الجامعية حول عمليات التجميل التي تقوم بها الفتيات، حيث علقت بالقول:
أؤيد اهتمام الفتاة بجمالها وشكلها الخارجي سواء باستخدام المستحضرات أو العمليات، ولكن مع مراعاة ألا يكون هذا الأمر بشكل دائم ومستمر لأنه سيسبب لها ضررا كبيرا، أما فيما ينفق على التجميل، فقالت: أعتقد أن هناك فرق واضح في جودة صناعة مستحضرات التجميل وبالتالي من يبحث عن الجودة فلا بد أن يدفع مقابلها.
من جهتها وافقت عبير عبدالله زميلتها نارمين بتأييدها اهتمام الفتاة بجمالها، حيث علقت: اؤيد اهتمام الفتاة بجمالها بأي طريقة حتى لو كانت من خلال عمليات التجميل، لأن هذا سيقدمها بشكل أفضل إلى المجتمع خاصة وأن الشاب العربي عادة ما يبحث عن الجمال أولا، وبلا شك أن مواد التجميل وعملياته قد تلبي هذه الرغبة، وأعتقد أن من يبحث عن ذلك لا يفكر كثيرا بالمال، لأن المهم هو الصورة الخارجية وليس ما يدفع عليها.
غسان خروب