أربعة أعوام مرت على كارثة تسونامي المرعب الذي حصد أرواح قرابة من ربع مليون شخص في جنوب آسيا. كانت موجات المياه كالطوفان الجارف يقتلع كل شيء من أمامه.

وقتها، وصف الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان الذي زار منطقة الكارثة ، حجم الدمار الذي خلفته غضبة الطبيعة قائلاً «لم أر في حياتي مثل هذا الدمار المطلق الذي يمتد ميلاً بعد ميل، ويجعلك تتساءل أين ذهب الناس؟.. ما الذي حل بهم». سبب الكارثة، أن قوة الزلزال الذي وقع في مياه المحيط قرب شواطيء اندونيسيا وبلغت 9،3 درجات بمقياس ريختر، أتت بمد بحري مخيف وهو ما يسمى «تسونامي»، وامتد تأثيره الى 13 دولة، وكانت أندونيسيا هي الأكثر تضررا، اذ ابتلع المد قرابة 170 ألف قتيل من بين الربع مليون ضحية. هذا الى جانب الدمار الذي اجتاح سواحل العديد من الدول المطلة على المحيط الهادي.

تسونامي بوجه عام .. هو سلسلة من أمواج البحر السريعة والقوية وغالبا ما تأتي نتيجة زلازل أو ثورات البراكين أو سقوط الشهب من الفضاء الخارجي في البحار والمحيطات. ويقع غالبا في منطقة المحيط الهادي، حيث يوجد أكثر من نصف براكين العالم. والمحيطان الأطلنطي والهندي شهد ما يشبه تسونامي. فعلى سبيل المثال، عرف الأطلنطي هذه الظاهرة إثر الزلزال المعروف بزلزال لشبونة سنة 1755 والذي كان كارثيا فعلا وامتد حتى السويد .كما لم تسلم البحار كالمتوسط والأسود وقزوين من موجات المد القاتل. فأحداث زلزال مسينا سنة 1908 شاهد على ذلك.

وعندما تقع تلك الظاهرة كما تشير شبكة بي بي سي البريطانية في تحليلها للظاهرة الى أن المناطق الساحلية تتعرض دون إنذار مسبق في بعض الأحيان لموجات بالغة القوة. ويمكن لتلك الأمواج أن تحمل صخوراً من حوائط صد الأمواج، وزن الواحدة منها عشرون طنا، وأن تقذف بها لمسافة عشرين متراً. والفارق بين أمواج تسونامي وأمواج البحر العادية هو أن طاقة الأولى تستمد من حركة الأرض وليس من الرياح. ويصل طول أمواج تسونامي (أي المسافة بين قمة الموجة وقاعها) إلى مئة كيلومتر، كما أن الزمن بين إحدى موجات تسونامي والموجة التالية لها قد يصل إلى ساعة كاملة.

وتصل سرعة أمواج تسونامي في المحيط الهادي إلى 800 كيلومتر في الساعة. فإذا وقع زلزال في مدينة لوس أنجلوس الأميركية، تصل أمواج تسونامي إلى العاصمة اليابانية طوكيو في زمن أقل مما تستغرقه الرحلة بين المدينتين بطائرة نفاثة. وعندما تقترب موجات تسونامي من الشاطئ فإن سرعتها تقل وتبدو كموجة عادية لكنها تتمتع بقوة شديدة للغاية.

فكلما قل عمق المياه تحت موجات تسونامي مع اقترابها من الشاطئ فإن سرعتها تقل، لكن ارتفاعها يزداد. ومن فرط شدة تلك الأمواج عندما تضرب الشواطئ، فإنها تكون قادرة على تجريف رمال الشواطئ واقتلاع الأشجار بل وتدمير مدن بأكملها. ويصل ارتفاع أمواج تسونامي إلى ثلاثين متراً فوق سطح البحر.

والعديد من العلماء لا يستبعدون تكرار كارثة تسونامي مرة أخرى. فالعالم الأميركي كيري سيه الذي عكف على دراسة الجزر قبالة جنوب سومطرة ، يرى أن هذا الإقليم يمكنه توقع المزيد من الزلازل الكبيرة والموجات المدية (تسونامي) المصاحبة لها على مدى العقود المقبلة.

ويستخدم البروفيسور كيري سيه شبكة لتحديد المواقع بالأقمار الصناعية لمراقبة حركات الأرض على مقربة من خط الصدع العظيم الذي تفتق في كارثة 26 ديسمبر 2004. وتشير أبحاثه إلى أنه لا يزال هناك إجهاد كبير محتجز في الصدع، وأن هذا الإجهاد قد يجد مخرجا في المستقبل.

ويعتقد سيه أن مدينتي بيدانج وبينجكولو ربما كانتا الأكثر عرضة للخطر. ويقول إن تنامي الإجهاد في المنطقة واضح من سلوك سواحل الجزر التي أغرقت المياه بعضها. وكشف المسح الذي أجري على طول شمال سومطرة في أعقاب زلزال 26 من ديسمبر وكارثة التسونامي التي اتبعته والزلزال الذي ضرب المنطقة من قبل عن بروز الشعاب المرجانية من المياه إثر ارتفاع الألواح الأرضية.

وأوضح البروفيسور سيه، «أنه عندما نتفحص المنطقة إلى الجنوب، فإن مجموعات الأشجار والخصائص الساحلية الأخرى لا تزال قابعة تحت سطح الماء ولن ترتفع بعد، وشبكتنا لتحديد المواقع بالأقمار الصناعية تخبرنا أن الإجهاد لا يزال يتنامى. ما نخشاه هو ان الخطوة التالية ستكون حدوث تصدعات».

وفي مؤتمر دولي نظمته الأمم المتحدة في مدينة كوبي اليابانية بعد وقوع كارثة تسونامي، ناقشت الدول المشاركة إقامة شبكة إنذار لرصد ظواهر تسونامي قبل حدوثها، بما في ذلك مقترح تقدمت بها اليونسكو لإقامة عوامات في عمق البحر ومراكز اتصال إقليمية لرصد الكارثة قبل وقوعها وقد اقترح المسؤولون الأميركيون أن يمتد أي نظام الإنذار المبكر ليشمل البحر الأبيض المتوسط ودول الكاريبي ودولا أخرى في العالم.

من آثار تسونامي الذي اجتاح جنوب آسيا حدوث أعراض نفسية على من نجوا من الكارثة. ما حدث كان صدمة . وقد أصيب البعض بالفعل بحالات اضطراب نفسي احتاجت الى علاج طويل.