ترددت كثيرا في مواصلة الكتابة في هذا الموضوع لاعتبارات عديدة لا مجال هنا لذكرها ولكن ما شجعني على ذلك موقف «إيلاف» الديمقراطي، حيث لم يأنف القائمون عليها من عرض ما رأوه مجالا للخلاف في الحكم على تجربتها، من خلال مقال قدمه صاحب هذه السطور على خلفية الاعتذار للشيخ راشد الغنوشي («البيان» ـ 28 نوفمبر الماضي) ، على القارئ.. صاحب القول الفصل.. باعتباره الهدف الرئيسي لأي عملية إعلامية، هذا فضلا عما يمكن أن يؤدي إليه النقاش في هذا الموضوع من إعلاء الحوار البناء، القيمة التي تكاد أن تغيب في حياتنا.
أقول ذلك رغم التحفظات التي قد ترد على أسلوب استطلاع الرأي خاصة الإلكتروني وأشار إليها قراء في ثنايا تعليقاتهم، من احتمالات تزوير، على شاكلة ما يجري في انتخاباتنا العربية، من خلال دخول القراء من أنصار موقف معين أيا كان، عدة مرات لزيادة نسبة الآراء التي تعبر عن رؤيتهم (المداخلة رقم 12 بعنوان شكرا إيلاف والعمير).
فضلا عن ذلك ومع كل التقدير لموقف «إيلاف» فإن الأمر قد يتطلب حال تجاوزه ما أشرت إليه من كونه «مجرد رأي» أساليب أخرى للوقوف على تقييم التجربة يقوم عليها، كما أشار قارئ آخر، طرف محايد (المداخلة رقم 69 بعنوان لمزيد من الجدية).
نزيد اقتراحات القراء فنشير إلى أسلوب آخر من الأساليب الموضوعية والعلمية في الوقت ذاته هو تحليل المضمون ـ سواء الكمي أو الكيفي ـ وهو أداة بحثية يلجأ إليها كل من يقوم على دراسة الصحف دراسة علمية، يتم من خلالها بناء مؤشرات خاصة بالقضية موضوع البحث يمكن من خلالها دراسة نمط تكرارات موضوعات محددة وطريقة عرضها والمساحة المخصصة لها وغير ذلك من جوانب تمكن المرء من الوصول إلى نتائج سليمة ومحايدة في تقييمه لأي صحيفة.
غير أن المشكلة بالنسبة للصحافة الإلكترونية هي كيفية القيام بذلك في ضوء كونها افتراضية حتى ولو من خلال الأرشيف الخاص بالصحيفة «افتراضي كذلك» الأمر الذي يصعب معه اللجوء إلى ذلك الأسلوب، إن لم يستحل بالطبع، من خلال أساليب تتجاوز تلك التقليدية المعمول بها حتى فترة قريبة مضت.
غير أنه وفي إطار الممكن الذي لجأت إليه «إيلاف» وهو الاستطلاع نشير إلى أنه يكشف عن نتائج بالغة الأهمية. لقد شارك فيه 106 قراء، تم استبعاد عشرة منهم لعدم تطرقهم للموضوع من بعيد أو قريب واثنان آخران قدما مشاركتهما باللغة الفرنسية.
ونشير إلى أنه من خلال تحليلنا لمواقف القراء الذي نأمل أن يكون محايدا ولا مجال لشرحه والإفاضة فيه لمحدودية المساحة وجدنا أن الاستطلاع يشير إلى المكانة الكبيرة التي تحظى بها «إيلاف» لدى قارئها وفي ذلك يعبر نحو 19 .53% عن تقييم إيجابي لها على مستوى الأهمية مقابل 1 .35 يعبرون عن تقييم سلبي، فيما تتضاءل نسبة من لا رأي لهم إلى 11%.
أما بالنسبة لموقف إيلاف السياسي فمن الملاحظ التباين الكبير بين معارضي «إيلاف» ومؤيديها لصالح الموقف الأول، حيث تصل نسبة من يعارضونها على صعيد وجود محظورات سياسية لديها إلى 87 .47% فيما تتراجع نسبة من يتبنون موقفها إلى 5 .8 %، وترتفع نسبة من يتحفظون عن تقديم رأى محدد إلى 6 .43%.
أما على صعيد المحظور الديني فإن نحو 59 .26% يرون تجاوز الصحيفة لهذا الجانب، ولا تبعد نسبة من يرون عكس ذلك كثيرا حيث تصل إلى 2 .17 %، بينما تتضخم نسبة من لا يبدون رأيهم بشأن هذا البعد لتتجاوز 56%. أما على صعيد محظور الجنس فيرى 7 .28% من القراء أن الصحيفة تجاوزته، فيما يعارض هذه الرؤية نسبة 57 .9% بينما تتحفظ نسبة 7 .61 % عن تقديم رأيها في هذا الجانب.
هذه أرقام تعبر عن اجتهاد في قراءة نتائج إستطلاع رأى للقراء، وهى مؤشر يدعم ما طرح في المقال المشار إليه، بغض النظر عن البعد القيمي في الموضوع فقد حرصت على تقديم رأيي بكل تجرد ممكن، ومن المتصور أنها نتائج تمثل «مدخلات» حيوية من المفترض البناء عليها.