حذرت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان بشدة من كارثة بيئيةألا وصحية جديدة جراء ارتفاع معدل التلوث في مياه البحر و شاطئه في قطاع غزة ، نتيجة لمواصلة سلطات الاحتلال الإسرائيلي فرض الحصار الخانق ومنع إدخال كميات الوقود والمحروقات اللازمة لتشغيل المرافق والقطاعات الحيوية ألاوعلى رأسها قطاعي المياه و الصرف الصحي.
حيث ان عمل محطات معالجة وضخ المياه العادمة في قطاع غزة أصبحت كفاءته متدنية جداً ، ما اضطر جهات الاختصاص إلى مواصلة ضخ المياه العادمة في مياه البحر مباشرة دون معالجة أو معالجتها بشكل ضعيف جداً ، الأمر الذي يشكل خطراً بيئياً ومكرهة صحية.
وقد أدى ذلك إلى القضاء على نوع من الأسماك (السردين) إذ أنها تسممت من التلوث الذي غمرت أمواجه شاطئ غزة حتى تحولت إلى اللون الأخضر بدلا من لونها الأبيض الطبيعي. وأوضحت مؤسسة الضمير أن تلويث مناطق الشاطئ ألايؤدي لاختفاء المظاهر الجمالية للشاطئ بسبب تشكل تجمعات سائدة من الطحالب البحرية في مناطق تصريف المياه العادمة التي تتسبب في جعله غير مناسب للاصطياف، وتحول لون مياه البحر في تلك المناطق من اللون الأزرق الزاهي إلى الأسود الداكن، إلى جانب تصاعد روائح كريهة ما يؤدي إلى ارتفاع نسب تلوث الهواء.
ونبهت المؤسسة الإنسانية إلى أن معظم الآثار التي يمكن أن تترتب على هذا التلوث قد لا تظهر فورا إلا أن آثار التلوث الناتجة عن ضخ المياه غير المعالجة للبحر وتلويث مياه الخزان الجوفي وتلويث الهواء سيتضح مداه في المستقبل القريب، وستكون له عواقب صحية وبيئية خطيرة في قطاع غزة.
و يبلغ عدد محطات معالجة الصرف الصحي ثلاث محطات في كل من غزة ورفح وشمال القطاع ، ويبلغ عدد مضخات الصرف الصحي في القطاع 37 محطة، وتعاني جميع تلك المرافق من تدهور خطير في الكفاءة التشغيلية وعمليات ضخ و معالجة المياه العادمة، بفعل عدمألا سماح سلطات الاحتلال الإسرائيلي بإدخال الأدوات والمستلزمات الفنية اللازمة لصيانتها وإعادة تأهيلها عبر معابر وحدود القطاع.
وقد أدى تعطل مضخات الصرف الصحي إلى طفح المجاري في الشوارع والطرقات العامة مما يزيد من إمكانية انتشار الأوبئة والأمراض الناجمة عن التلوث بمياه الصرف الصحي، إضافة للاستمرار في ضخ المياه العادمة غير المعالجة أو المعالجة جزئياً مباشرة للبحر. ووفقاً لإفادة مسؤول إدارة الصحة والبيئة في بلدية غزة فإن الكميات الإجمالية من مياه الصرف الصحي التي يتم ضخها مباشرة لمياه البحر تصل إلى 60 - 70 ألف متر مكعب يومياً، وهي مياه غير معالجة نهائياً.
حيث يتم ضخ مياه شبه معالجة من محطة غزة بمعدل يصل إلى 40 ألف متر مكعب، فضلا عن ضخ 20 ألف متر مكعب مياه غير معالجة نهائياً من محطات ضخ الساحل على شاطئ بحر غزة، إضافة لضخ ما يقدر بـ 12 ألف متر مكعب مياه غير معالجة نهائياً من المنطقة الوسطى لوادي غزة ومن ثم إلى البحر.
وحسب المختصين فإن التلويث يطال الأسماك في مناطق التصريف ما يشكل خطراً على صحة المصطافين وعلى صحة من يأكلون الأسماك الملوثة، ويخشى من هجرة الأسماك ألاوالكائنات البحرية الأمر الذي يجعل البيئة البحرية غير صالحة للحياة ألاوقد تحول بحر غزة إلى بحر ميت خالٍ من الأحياء البحرية والتكوين البيولوجي لهذه المنطقة، وانقرضت بعض أنواع الكائنات البحرية وهجر البعض الآخر بعيدا عن سواحل المنطقة الملوثة، وزاد أعداد ما يعرف بقنديل البحر نتيجة موت السلاحف البحرية التي تتغذى عليه.
كما أن السموم المتراكمة في البحر تؤثر على الأسماك عند تناولها لها وتخزن تلك السموم في أجسامها، و بالتالي تزيد احتمالات الإصابة بالعديد من الأمراض، لأن أثر التلوث سيظهر على بعض أنواع الأسماك حسب قدرتها على تحمل العيش في وسط ملوث من عدمه.
وتكمن الخطورة في أنواع الأسماك مثل الجمبري والتي تحمل كميات كبيرة من السموم قد تؤدي إلى إصابة الإنسان بالتسمم أو أعراضه عند تناولها، إضافة إلى أن السباحة في المناطق الملوثة يمكن أن تؤدي إلى الإصابة بعدد من الأمراض مثل الأمراض الجلدية و أمراض العيون و أمراض الجهاز التنفسي خاصة عند الأطفال.
وقد انعكست تلك الأوضاع الخاصة بالتلوث على حركة ارتياد الشاطئ الذي يعد المتنفس الوحيد لسكان القطاع في ظل الحصار الإسرائيلي الصارم.
ومن أجل ذلك صدرت تحذيرات عديدة تدعو المواطنين الفلسطينيين إلى ضرورة اتخاذ أقصى درجات الحذر وعدم الاقتراب من المناطق الملوثة على شاطئ البحر، وتوعيةألا الأطفالألا بعدم السباحة في تلك المناطق، وضرورة اتباع الإرشادات والإشارات المثبتة على الشاطئ التي تسمحألا بالسباحة أو عدمها على طول الشاطئ.
ورغم ذلك لا يجد المواطنون سوى البحر ملاذا وفي ذلك يقول المدرس عبدالرحمن الذي كان يستمتع مع أطفاله الأربعة على شاطئ البحر: أنا اخترت أن آتي إلى الشاطئ لأنه المتنفس الوحيد لنا في غزة ورغم التحذيرات من تلوثه بسبب المياه العادمة التي يجري قذفها فى البحر حاليا بسبب أزمة الوقود وما أدى إليه ذلك من موت بضعة أنواع من الأسماك الا انه ليس لنا وسيلة رائعة للتنزه إلا هذا الشاطئ.
وقال المهندس سعيد لي فترة طويلة نسبيا لم أخرج أنا وعائلتي بهذا الشكل وخاصة أن العام الماضي كانت الأحداث الداخلية والقتال في الشوارع وبعدها كان الجيش الإسرائيلي مفزعا في عدوانه بالقصف والمجازر لكن الآن في ظل التهدئة أنا مطمئن على حالي وعلى أولادي بغض النظر عن الجوانب المتعلقة بالتلوث.
إضاءة
أدى تعطل مضخات الصرف الصحي إلى طفح المجاري في الشوارع والطرقات العامة مما يزيد من إمكانية انتشار الأوبئة والأمراض الناجمة عن التلوث بمياه الصرف الصحي، إضافة للاستمرار في ضخ المياه العادمة غير المعالجة أو المعالجة جزئياً مباشرة للبحر. ووفقاً لإفادة مسؤول إدارة الصحة والبيئة في بلدية غزة فإن الكميات الإجمالية من مياه الصرف الصحي التي يتم ضخها مباشرة لمياه البحر تصل إلى 60 - 70 ألف متر مكعب يومياً، وهي مياه غير معالجة نهائياً.
ماهر ابراهيم