وسط تفاقم الخلافات الفلسطينية الفلسطينية دعا مئات الإسرائيليين من منطقة النقب الغربي جنوب الكيان المحيط بقطاع غزةألا في عريضة لرئيس الوزراء إيهود أولمرت ووزير الدفاع إيهود باراك، إلى العمل بسرعة وجدية على تجديد التهدئة مع حركة حماس حفاظا على هدوء المنطقة.
ويؤكد الموقعون على العريضة التي تنظمها جمعية «صوت آخر» أن فترة التهدئة غيّرت حياة السكان في مدينتي سديروت وأشكلون «عسقلان» ومستوطنات محيط غزة، ومكنتهم من العيش مجددا حياة طبيعية وأكثر عقلانية. ويشدد هؤلاء الإسرائيليون، ومعظمهم يقطنون المناطق التي تستهدفها صواريخ القسام، أن استمرارية الهدنة عملية حيوية جدا لكافة سكان المنطقة من نواح عديدة جسمانية ونفسية واقتصادية.
وتتابع العريضة الموجهة لأولمرت وباراك «لسنا واثقين بقدرتنا على اجتياز مثل هذه الموجة، وعليكما أن تدركا ذلك إذا كنتما مهتمين فعلا بمصالح سكان المنطقة، فقد عشنا هذا السيناريو سنوات طويلة والنتائج تتحدث بذاتها: عدم وجود مخرج، هجرة وفقدان أمل لنا ولأولادنا!»
خطة اولمرت
من جهة أخرى كشفت مصادر إعلامية فى فتح مؤخرا عن تسليم رئيس الوزراء ايهود اولمرت، لرئيس السلطة محمود عباس عرضا مفصلاً باتفاق مبادئ في مسائل الحدود الدائمة، اللاجئين والترتيبات الأمنية التي ستسود بين إسرائيل والدولة الفلسطينية المستقلة. ويقدر اولمرت، الذي كان التقى اولمرت الأسبوع قبل الماضي أنه يمكن تحقيق اتفاق في الزمن المتبقي لولايته في رئاسة الوزراء، وينتظر الآن اتخاذ القرارات في الجانب الفلسطيني.
وترمي المفاوضات الحالية، التي بدأت في نوفمبر 2007، إلى تحقيق «اتفاق رف»، يضع البنية التحتية للدولة الفلسطينية، ولكن تنفيذه يؤجل إلى أن تكون السلطة الفلسطينية قادرة على ذلك. في قلب عرض اولمرت على الفلسطينيين يقف تحديد الحدود، والذي يستند إلى انسحاب إسرائيلي من معظم أراضي الضفة الغربية، وبالمقابل يتلقى الفلسطينيون أرضا بديلة في النقب، بمحاذاة قطاع غزة، ويحظوا بمعبر حر من قطاع غزة إلى الضفة، بدون فحص أمن إسرائيلي.
وحسب مصادر سياسية في القدس، عرضت على الفلسطينيين أيضا خريطة أولية للحدود المقترحة فإن اولمرت اقترح على الرئيس عباس أن تضم إسرائيل إلى نطاقها نحو 7 بالمائة من الضفة وتعوض الفلسطينيين بحجم 5,5 في المائة من الأرض، وترى إسرائيل المعبر من القطاع إلى الضفة ك«ارض نوعيه»، إلا أنها ستمنح الدولة الفلسطينية ربطاً بين قسميها.
والأرض التي ستضمها إسرائيل ستتضمن الكتل الاستيطانية الكبرى «هذه تشمل متروبوليتان القدس» والحدود ستتطابق تقريبا مع المسار المحدث لجدار الفصل. وتحصل إسرائيل في نطاقها على معاليه ادوميم، غوش عتصيون، غلاف القدس وغربي السامرة. وكان اولمرت ووزير الدفاع ايهود باراك صادقا في الأشهر الأخيرة أيضا على بناء جديد في ارئيل وافرات، البعيدتين نسبيا عن الخط الأخضر.
ويمكن التقدير أن اولمرت يرغب في أن يضمهما إلى الأرض التي تلحق بإسرائيل. وحسب اقتراح اولمرت في اللحظة التي يتفق فيها على خط الحدود، يكون بوسع إسرائيل أن تبني بحرية في المستوطنات التي تلحق بأراضيها. وسيحاول اولمرت تسويق التسوية على الجمهور الإسرائيلي استناداً إلى التنفيذ المتدرج. ويدخل عرض اولمرت لتبادل الأراضي مرحلة إضافية إلى التسوية.
حيث تحصل إسرائيل على كل الكتل الاستيطانية فوراً، ولكن تسليم الأرض البديلة للفلسطينيين وتفعيل المعبر من غزة إلى الضفة يؤجل إلى أن تسيطر السلطة من جديد على القطاع. وهكذا يكون بوسع اولمرت أن يقول للجمهور بأن إسرائيل ستضم إلى سيطرتها نحو 7 في المائة من الضفة في الحدود المتفق عليها، فيما يؤجل التنازل الإسرائيلي حتى القضاء على حكم «حماس» في غزة.
ماهر إبراهيم