شهدت المنطقة العربية في عقدها الأخير، إطلاق مئات المحطات الفضائية، ما أدخل المشاهد في متاهة كبيرة. ولم يعد بإمكانه الحصول على ما يبحث عنه بسهولة، في ظل اقتصار بعضها على تقديم نوع واحد من البرامج التي تكاد تنحصر في «الفيديو كليب»، والرسائل القصيرة.
والمشكلة تكمن في أن كثيراً من المحطات التي تصف نفسها على أنها محطات شبابية، تستهدفهم وتناسب ومتطلباتهم، وهو ما يقودنا الى التساؤل، هل هناك فعلاً محطات تلبي رغبة الشباب، أم لا؟ علماً أن متوسط عدد ساعات مشاهدة الشباب للتلفزيون يبلغ خمس ساعات خلال العطلات، وساعتان ونصف خلال فترة الدراسة، أي ما يعادل عدد ساعات الاستذكار، بحسب دراسة أصدرها مركز دعم اتخاذ القرار في الإمارات حول الفضائيات. ومن خلال استطلاعنا تبين عدم وجود محطات شبابية جادة على حد آراء معظم الشباب الذين وجهنا إليهم الأسئلة.
يقول مهند زياد، طالب جامعي: «من وجهة نظري لا أرى أي وجود لمحطات تعالج مشكلات الشباب، على الرغم من كثرة القنوات التي يبدو في ظاهرها أنها موجهة لفئة معينة من الشباب مثل قنوات الأغاني، وأنا أتابع نحو خمس محطات فقط، متخصصة بالرياضة والأفلام والأخبار، أما المحطات الأخرى فلا أشاهدها لأنها لا تناسبني علما بأنها ذات مضمون واحد هو الأغاني المصورة». ويتابع: «رغم كثرتها إلا أنها تخلو من البرامج التي تناسبنا، وعندما أحاول التنقل بينها لا أجد ما يجذبني، وأتمنى على مسؤولي المحطات، أن يعملوا على تغيير طبيعة البرامج التي يقدمونها، بحيث لا تكون متشابهة».
ومن جهتها تمنت الطالبة الجامعية زهرة كريمي، أن تقدم المحطات الفضائية شيئاً جديداً للشباب، وتقول: «لم أر من قبل مثل هذه المحطات، وربما يكون هناك محطات خاصة بالشباب وأنا لا أعرفها، ولكن عموماً أعتقد إنه لا يوجد شيء كهذا». وتضيف: المشكلة التي نعيشها مع المحطات الفضائية إنها تقدم لنا مضموناً متشابهاً، الإختلاف فيه بسيط إما بالشكل أو الموسيقى أو اسم الفنان، ولكن في المجمل فهي واحدة، وهناك الكثير من المحطات التي لا تقدم سوى المسلسلات القديمة التي سبق وتابعناها.
ويعتقد رامي الحاج، طالب جامعي: إنه لا توجد محطات فضائية تهتم بأمور الشباب وتقدم لهم برامج متخصصة، ويقول: أغلب المحطات الفضائية الموجودة تهتم إما بأمور الطبخ أو بحل بعض المشكلات النفسية والنسائية، والمشكلات الاقتصادية التي يعاني منها السوق بشكل عام، وأخبار، وأغاني مصورة، وبين كل هذا لا يوجد شيء مخصص للشباب، يعالج مختلف أمورهم، ويضيف: يمكنني القول ان لها أسماء شبابية، ولكن مضمونها لا دخل له بالشباب، وأتمنى عليهم ألا يضيعوا الوقت في عرض أشياء تافهة، إنما استغلاله في حل مشكلات الشباب سواء النفسية أو العائلية أو الاقتصادية أو غير ذلك، وفتح مواضيع للنقاش يمكن للمشاهد من خلالها عرض أفكاره وطرح آرائه.
وفي ذات الإطار علق مناذير، طالب جامعي، بالقول: يجب أن يكون هناك بعض المحطات التي تهتم بأمور الشباب، لأن هذا سيمنحهم خاصة الصغار منهم دوراً أكبر في المجتمع، نتيجة تعلمهم أموراً كثيرة لا يمكنهم تعلمها إلا بعد زمن طويل، إلى جانب إنها ستفتح أمامهم الباب للتعرف على ما يقوم به الشباب الذين يعيشون خارج نطاق مجتمعاتهم، وكيف يقضون أوقات فراغهم، وهذا سيفيدهم حتى على نطاق دراستهم. ويضيف: أعتقد انه يوجد هناك الكثير من البرامج التي تهتم بأمور الشباب وتساعدهم، ولكن المشكلة أن جميع البرامج المقدمة تكاد تنحصر في الأغاني المصورة، والرسائل القصيرة.
أحمد الهاشمي، طالب جامعي يقول: لا توجد محطات شبابية بمعنى الكلمة، إنما الموجود عبارة عن محطات دعائية فقط، وتخلو من البرامج المتنوعة وهي لا تعتمد إلا على الموسيقى فقط، وأعتقد أنه يجب أن تكون هناك برامج أخرى تتناول قضايا الشباب، وتناقش أمورهم، وهذا الأمر يجب أن ينسحب على الأفلام أيضاً، سواء العادية أو الوثائقية. ويضيف بالنسبة لي أتابع محطتين أو ثلاثاً على أقصى تقدير، أما بالنسبة للمحطات الباقية فأنا لا أنظر إليها لإنها لا تلبي رغبتي ولا تعطيني شيئاً يمكنني الإستفادة منه.
واتفقت معه زميلته ريمي، طالبه جامعية، حيث قالت: في الحقيقة، لا يوجد محطات فضائية شبابية وأنا دائمة البحث عنها، وفي كثير من الأحيان أظن من الاسم بأنها شبابية لكن مضمونها يكون مختلفاً، ولا توجد أية صلة بالشباب، وتواصل ريمي: أعتقد، أننا نحتاج كشباب إلى مادة إعلامية متخصصة نوعا ما، تتناول قضايانا وهمومنا وهواياتنا، لأننا بالتأكيد نختلف عن الجيل السابق، ولذلك أتمنى أن تعمل المحطات على إحداث تغييرات في طبيعة البرامج المقدمة، بحيث تبدو مناسبة للشباب في طرحها وأفكارها.
أما عبير عبدالله، طالبه جامعية فقد علقت بقولها: لدي في البيت أكثر من 250 محطة عربية، ولكن ما أتابعه منها لايتجاوز الأربع فقط، وفي كثير من الأحيان أحاول إلقاء نظرة على بعض المحطات فأكتشف أن مضمونها يصب في خانة واحدة هي الأغاني المصورة.
ولذلك أعتقد انه فعلا لا يوجد محطات شبابية، تعالج القضايا العصرية التي يمكن لأي فتاة أو شاب متابعتها والإطلاع عليها، وتضيف: لا افهم لماذا لا يتم تخصيص قناة واحدة وليس أكثر للقضايا والهموم الشبابية، وبتقديري، إنه لو تم ذلك ستكون نسبة نجاح هذه المحطة عالية جداً، خاصة وأن لكل شاب أو فتاة قضيته وهمه، ويريد معرفة الكثير من الأشياء التي تتعلق بحياته.
غسان خروب