الرئيس الصومالي عبد الله يوسف من المفترض أنه يحكم بلدا هو حديث المجتمع الدولي كله الآن. ولكن ما يجري على أرض هذا البلد من صراعات دامية جعله رئيسا لا يقوى على مواجهة الأحداث. بل يبدو رئيسا بلا دولة. فالصومال ذلك البلد العربي الذي يتمتع بموقع استراتيجي مميز في القرن الأفريقي ويصنف عربيا ودوليا كواحد من أفقر بلدان العالم، يعيش في فوضى عارمة وحرب أهلية دامية على مدى 17 عاما، عجز كل من تولى شؤونه عن إيقاف نزيف دمه وتضميد جراحه.
حكمه منذ سقوط الدكتاتور محمد سياد بري عام 1971، خمسة رؤساء شغلهم الصراع السياسي والاقتتال الدامي ولم يفلحوا جميعا في فرض الأمن والاستقرار. والأبشع أن الصومال مر بمرحلتين دمويتين كان خلالهما بلا رئيس ولا حكومة ولا أي سلطة تدير شؤونه. (الأولى أربع سنوات من عام 1991 الى 1995 والثانية من عام 97 حتى عام 2000).
الرئيس الحالي عبد الله يوسف على رأس السلطة منذ أربع سنوات. والرجل يبدو وكأن وجوده من عدمه. وليس عجيبا أن نتساءل هل هو بالفعل يحكم، أم أنه محكوم عليه بأن يتعايش مع الفوضى التي عجز هو والذين قبله ومن معه في ردعها؟ هذا الرئيس مغلوب على أمره .
فهو لا يستطيع أن يحكم ويردع الذين يجلبون الفوضى والخراب والجوع لشعبه. ومنذ أيام اعترف ضمنا بذلك . اذ قال في كلمة بالعاصمة الكينية نيروبي أمام عدد من نواب البرلمان الصومالي عقب فشله في تشكيل حكومة جديدة «إن الحكومة أضحت عاجزة حتى عن حفظ النظام في العاصمة مقديشو أو بيداوة مقر البرلمان».وأضاف في أسى وألم «نحن أنفسنا وراء المشكلات ونحن محاسبون في هذه الدنيا وفي الآخرة.. سيطر الإسلاميون على كافة المناطق، ولهذا إذا ما سألتكم أيها البرلمانيون: هل تعرفون الوضع؟ من السبب في كل هذه المشكلات؟.. نحن السبب». هكذا بشجاعة .. كشف الرئيس عبد الله يوسف عن عجز سلطانه وضعف حكومته وقلة حيلته.
يوسف ورئيس حكومته نور حسين على طرفي نقيض ، وتلك واحدة من مصائب الصومال الحالية. فالأول من قبيلة كبرى تسمى دارود، والثاني من قبيلة منافسة تسمى الهوية ومعظم رجالها لا يثقون في يوسف.
الرئيس شعر بأنه آخر من يعلم عندما قرر رئيس الحكومة نور حسين في أواخر الصيف إقالة عمدة مقديشو محمد عمر ديري الذي يعد من أبرز حلفاء يوسف. فهو لم يخطره، ولا تدخل الإقالة في نطاق صلاحيات رئيس الحكومة. وبالنسبة للحكومة الجديدة المقترحة، فالرئيس يوسف غير راض على أسماء اختارها نور حسين وقال: «رئيس الوزراء أعطاني قائمة بوزراء جدد لكني لا اعرف كيف أصادق على أسماء اولئك الذين دمروا حكومتنا عندما تم استبعاد الشخصيات البناءة».
ونور من جانبه، يرى أن رفض يوسف الأسماء التي اختارها يجعله مسؤولا عن اعاقة تشكيل حكومة جديدة مما يقوض جهود تحقيق الاستقرار .
هكذا يوسف ونور.. كأنهما يتصارعان ، والضحية هو الشعب الذي فقد الأمن والاستقرار وأصبح عليه أن يتعايش مع الفوضى والقتل وشح الطعام.ذ إيجاد .. وهي الهيئة الحكومية للتنمية التي تضم سبع دول في شرق أفريقيا بينها الصومال، أعلنت انها فرضت عقوبات فورية تشمل حظر السفر وتجميد أموال على من يعوقون السلام في الصومال.
وطلبت ايغاد في بيان من الاتحاد الإفريقي ومجلس الأمن الدولي القيام بالخطوة نفسها من دون ان تحدد الأشخاص الذين تستهدفهم تلك العقوبات. وقال مصدر من داخلها إن المستهدف هو الرئيس عبد الله يوسف احمد بزعم أنه عائق من العوائق التي تواجه الحكومة الانتقالية الصومالية. عبد الله يوسف أحمد يبلغ من العمر 75 عاما.
وفي أكتوبر 2004 أصبح رئيسا للصومال من قبل البرلمان الانتقالي. يومها تعهد بتحقيق المصالحة الوطنية وإعادة بناء البلد. ومرت أربع سنوات ازدادت فيها الأمور سوءا.. ويبدو الصومال وكأنه عاد إلى نقطة الصفر من جديد وأن لا أمل من شفائه من الفوضى وإراقة الدماء.
إضاءة
تخرج الرئيس الصومالي عبد الله يوسف من كليات ايطاليا والاتحاد السوفييتي العسكرية، فشق حياته العملية كضابط في الجيش. رفض المشاركة في انقلاب سياد بري عام 1969. وأودع السجن وعاد للجيش في أعقاب الحرب بين الصومال وإثيوبيا عام 1977.
تولى رئاسة إقليم بونتلاند الذي أعلن الحكم الذاتي في 1998، وعندما انتهت ولايته بدأ حملة عسكرية ضد القيادة الجديدة التي اختارت لجاما علي جاما في نوفمبر 2001. ونجح في السيطرة عام 2002 على بونتلاند معلنا من جديد أنه رئيسها.
حسن صابر