كشفت مصادر أمنية عراقية عن وجود عوائق عدة أمام عودة المهجّرين إلى بيوتهم ، من بينها وجود «مقابر جماعية» في عدد من تلك البيوت التي تركها أصحابها تحت «رحمة» الجماعات المسلحة والميليشيات، في وقت رأى فيه النائب عن الكتلة العربية المستقلة عبد مطلك الجبوري أن تجار الحروب لا يريدون عودة العوائل المهجرة واللاجئة خارج العراق الى ارض الوطن.
وقال النائب الجبوري: إن قضية اللاجئين العراقيين قضية إنسانية كبيرة ، وفي الوقت الذي تطالب فيه الحكومة بعودتهم ، فإنها لم توفر مستلزمات العودة ، الأمر الذي لا يشجعهم على العودة رغم التحسن النسبي في الوضع الأمني.
وأضاف: أن الكثير من المواطنين الذين عادوا إلى العراق لم يجدوا دورهم التي تركوها بسبب استيلاء بعض العوائل عليها ، الأمر الذي اضطرهم إلى السكن في المخيمات أو عند الأقارب ، لحين إعادة منازلهم من قبل السلطات الأمنية. وطالب الحكومة بان تضرب بقوة كل المتجاوزين على أملاك المهجرين.
تشجيع على العودة
وأوضح الجبوري: أن هناك إجراءات عديدة يجب أن تنفذها الحكومة لتشجيع المهجرين على العودة طوعاً إلى البلاد، منها توفير الحماية اللازمة لهم ، وحل مشكلة النازحين في الداخل أولا، ومن ثمّ تقوم بحل أزمة المهجرين خارج العراق بعد استتباب الأمن بشكل كلي.
الى ذلك ، كشفت تقارير أمنية مؤخرا عن أن العديد المنازل التي هجّر أصحابها ، تحولت إلى مقابر جماعية ، لضحايا وقعوا بين أيدي عناصر التنظيمات المتطرفة والمليشيات. ونقل «المرصد العراقي» عن ضابط رفيع المستوى في قيادة عمليات بغداد ، قوله إن عددا كبيرا من المنازل المهجورة في منطقة «الوشاش» وسط بغداد، وجدت فيها مقابر جماعية لأشخاص تم قتلهم ودفنهم في تلك المنازل».
وأضاف الضابط : إن عددا من العوائل المهجرة ، التي عادت إلى مساكنها عقب استقرار الوضع الأمني نسبيا في بغداد ، وجدت منازلها قد تحولت إلى «مقابر جماعية» تحوي جثث عدد كبير من المغدورين ، وان قيادة خطة فرض القانون ، أجرت بالتنسيق مع الأدلة الجنائية التابعة لوزارة الداخلية ، مسحا سريعا للدور التي سجلت فيها مثل هذه الحالات ، لحصرها وفحص الجثث التي اكتشفت فيها ، من أجل تحديد هوية الضحايا وإبلاغ ذويهم.
اكتشاف مقابر
تابع: حتى الآن تم العثور على أكثر من 10 مقابر جماعية في دور المهجرين ، أربع منها في منطقة «الوشاش»، ومقبرتان في منطقة العامرية، والأربع الأخرى عثر عليها في جنوب بغداد، وتحديدا في منطقة المحمودية.
وقال عبد الرزاق عبد الملك ، وهو أحد المهجرين العائدين ، وينتمي إلى الطائفة السنية في منطقة «الوشاش»: بعد طرد جميع العناصر المسلحة من المنطقة التي كنت أعيش فيها ، قررت العودة إلى المنزل ، وعندما وجدنا منزلنا مدمرا بسبب المعارك ، عملنا على ترميمه ، وإعادة بنائه ، وخلال العمل على ترميم بلاط الغرف «الكاشي»، فوجئنا بوجود جثث مدفونة داخل تلك الغرف ، ما دعانا إلى إبلاغ الأجهزة الأمنية عن الموضوع ، مؤكدا أن عدد الجثث التي تم إخراجها من المنزل بلغت سبعا.
ومن جهته ، أكد آمر الفوج الثاني من اللواء 54 في الجيش العراقي، اكتشاف مقبرتين جماعيتين، لأفراد أسر تمت تصفيتهم في منطقة العامرية ذات الأغلبية السنية ، مشيرا إلى أن أحد المواطنين أبلغ إحدى الدوريات الراجلة في منطقة العامرية ، بوجود مقبرة جماعية في إحدى الدور العائدة للعوائل المهجرة. وأضاف: بعد إجراءات البحث ، تم اكتشاف جثث أسرة مكونة من خمسة أفراد ، تم قتلهم جميعا.
وأكد المتحدث باسم قيادة عمليات بغداد، إن معظم المناطق التي يجري «تحريرها» من براثن الخارجين على القانون ، يتم اكتشاف مقابر جماعية فيها ، من قبل رجال الأمن أو المواطنين.
أوكار للمطلوبين
وأشار اللواء قاسم عطا إلى أن عددا من دور المهجرين في المناطق الساخنة ، كانت بمثابة أوكار للمطلوبين، وان بعض هذه الدور كانت تشهد محاكمات وتنفيذ أحكام بالإعدام ، تصدر وتنفذ بطريقة بشعة.
وكانت الأجهزة الأمنية اكتشفت ، مقبرة جماعية في منطقة المحمودية ، تضم رفات كثير من الجثث المجهولة ، لأناس اغتيلوا ، وتم دفنهم قرب أحد المنازل العائدة للمهجرين. وطالبت قوى سياسية في حينها ، بتشكيل لجان للتحقيق في قضايا اكتشاف تلك المقابر، وتحديد الجهات التي تقف خلف تلك الأعمال ، والإعلان عنها رسميا.
إضاءة
قال عبد الرزاق عبد الملك ، وهو أحد المهجرين العائدين ، وينتمي إلى الطائفة السنية في منطقة «الوشاش»: بعد طرد جميع العناصر المسلحة من المنطقة التي كنت أعيش فيها ، قررت العودة إلى المنزل ، وعندما وجدنا منزلنا مدمرا بسبب المعارك ، عملنا على ترميمه ، وإعادة بنائه ، وخلال العمل على ترميم بلاط الغرف «الكاشي»، فوجئنا بوجود جثث مدفونة داخل تلك الغرف ، ما دعانا إلى إبلاغ الأجهزة الأمنية عن الموضوع ، مؤكدا أن عدد الجثث التي تم إخراجها من المنزل بلغ سبعا.