إذا كان هناك 3. 1 مليار مسلم يعيشون على سطح الكرة الأرضية ويتم الحكم عليهم بناءً على سلوك 91 مليون متطرف، وفق المعايير الغربية أيا كانت صحتها، فإن في ذلك ما يدعو للشك. وإذا كان هناك في بريطانيا نحو 8. 1 مليون مسلم ويتم الحكم عليهم من خلال سلوك رجل دين اسمه عمر بكري، فإن ذلك مما يدعو للريبة.
وإذا كان الحكم على هذا الأخير يتم من خلال خطة محكمة لتشويه سمعته فإن ذلك مما يدعو للتيقن أن هناك عملاً ممنهجاً يتم في الغرب لصناعة الكراهية تجاه كل ما هو إسلامي. ما عليك سوى متابعة الصحافة البريطانية لتتوصل إلى هذه النتيجة و تدرك حجم وكثافة الحملة الشرسة التي تشنها هذه الصحافة على بكرى، حتى أنه قد يخطر على بالك أنها ليس أمامها شئ لتناوله سوى بكري وأخباره.
فصباح مساء ليس أمام الصحافة البريطانية سوى الإشارة إلى أن «.. بكري راح بكري جه .. بكري تزوج بكري طلق..» على هذا المنوال قد ينالك السأم أو الشغف حسب طبيعة استقبالك لمثل هذه النوعية من الأخبار.
ليس الأمر دفاعا عن بكري أو غيره، فهو مما قد لا يتفق الكثير من المسلمين مع أفكاره أو رؤاه، باعتبار أنه وفق الصورة التي تجرى محاولة تسويقها عنه من المتطرفين.. وهو بالمناسبة لمن لا يعرف مؤسس تنظيم اسمه حركة المهاجرين في بريطانيا.
وآخر الأخبار في إطار تتبع بكري و«حكاويه» ذلك الذي نشرته صحيفة «الصن» الأسبوع الماضي عن أنه دبر لهروب رجل الدين الأصولي عمر محمود أبو عمر الملقب بأبي قتادة الأردني من بريطانيا إلى لبنان.
لا ندري ومن الصعب بالطبع الحكم على الخبر ما إذا كان صحيحاً أم خطأ، لكن المشكلة أنه يأتي في إطار نوع من الترصد والتتبع المثير للشبهات تجاه هذا البكري. وكان من آخرها ذلك الخبر الذي يذكر أن ابنة بكري (يبلغ 50 عاماً) تعمل راقصة تعر. وفيما يبدو حملة منظمة فقد نشرت الخبر ثلاث صحف بريطانية في توقيت واحد، فيما يبدو محاولة لتعزيز مصداقيته، وقد يكون بالفعل صحيحاً.
غير أن بكري راح ينفي الخبر بشدة إلى الحد الذي دعا معه إلى إجراء فحص «دي إن إيه» للفتاة التي يقال انها ابنته والكشف في هذه الحالة عن حقيقة الكاذب على الجانبين.. وما إذا كان هو أم الصحافة التي أشار إلى أنها تستهدفه فيما راح يعتبره تشويهاً للإسلام. وقد تم نسج العديد من القصص على منوال الراقصة تشير إلى مهاترات رخيصة.
لم يكد الشيخ والمدرج على قائمة الممنوعين من دخول بريطانيا في الوقت الحالي، يفيق من صدمة راقصة التعري حتى راحت الصحف البريطانية كذلك تنشر خبرا مزدوجا عن طلاق وزواج في الوقت ذاته.. فبكري طلق أم أولاده (48 عاماً) ليتزوج من فتاة حسناء في لبنان (26 سنة) تصغر ابنته بعام، في محاولة للإساءة اليه باعتبار ذلك مما قد لا يروق للكثيرين، ويقدمه باعتباره عديم الوفاء للزوجة التي وقفت بجانبه.
لم تقف الحملة عند هذا الحد وإنما امتدت إلى تحريض بريطاني رسمي للبنان في مواجهة بكري باعتبار أن سمومه موجهة لمساعدة الإرهاب الدولي ودعوة الحكومة اللبنانية، حيث يعيش بكري في بيروت وطرابلس، لإسكات صوته، رغم حقيقة أن القضاء البريطاني ذاته برأ بكري من تهمة الإرهاب.
في حدود المتابعة التي فرضتها كتابة هذه السطور، قد لا يصلح بكري لأن يكون نموذجاً للإسلام أو تمثيله، وقد يكون قدم صورة بالغة السلبية عنا كمسلمين، في ضوء مواقفه التي تقوم على تحول «لندنستان» إلى «إسلامستان»، ووصفه لمن قام بعمليات 11 سبتمبر بـ «العظماء الـ 19»، واعتباره العالم أفضل بعد وقوع تفجيرات السابع من يوليو 2005 في لندن.
وقد وقد .. ولكن ما ذنب 3. 1 مليار مسلم لا شك أن القارئ الغربي للصحف البريطانية سوف يحكم عليهم باعتبارهم كلهم بكري، وهو ما سيزيد من كراهية الإسلام الذي تتماهي صورته في هذه الحالة مع صورة بكري.. إنه ظلم كبير لنا كمسلمين من الصحافة البريطانية وبكري في الوقت ذاته!