رئيس وزراء نيوزيلندا الجديد جون كي الذي قاد الحزب الوطني المحافظ الذي يتزعمه إلى النصر في الانتخابات العامة الأخيرة، وصفته وكالة الأنباء الألمانية بأنه يعد مثالا نموذجيا للرجل العصامي الذي صنع نفسه بنفسه.
فبعد أن تربى في كنف أمه في منزل إيواء تابع للدولة بعد وفاة أبيه الذي أدمن الخمر حيث كان وقتها طفلا في السابعة، استطاع أن يجمع ثروة في الخارج من الاتجار في العملات الأجنبية قبل أن يعود أدراجه إلى موطنه ليدخل البرلمان كواحد من أصحاب الملايين وأغنى عضو فيه. وهو يقول إن الفضل في نجاحه يرجع إلى أمه، وهي نمساوية لاذت بالفرار من فيينا عام 1939 وعملت عاملة نظافة حتى تتمكن من مواصلة تربيته وإيصاله إلى المرحلة الجامعية .
وذلك بعد أن رفضت نصيحة بإشهار إفلاسها هربا من الديون التي تركها لها زوجها. وصعد كي بسرعة هائلة إلى القمة بعد ستة أعوام فقط على عضويته في البرلمان كما سيصبح أقل رؤساء الحكومة خبرة خلال أكثر من قرن.
وتقول وكالة «دبا» إنه انبهر كي بالسياسة بينما كان لا يزال صبيا غير أنه كان مصمما على جمع الكثير من المال أولا حتى يحقق لنفسه الاستقلالية المالية. ومتغاضيا عن الاهانة التي أثارها وزير المالية السابق التابع لحزب العمال مايكل كولين المعروف بصلافته والذي وصفه بأنه «محدث نعمة» احتفظ كي ذو الصوت الهادئ بصورة الرجل المهذب في البرلمان.
وقد اعترف بأنه حتى عندما ساعد في فصل 500 من العاملين في نطاق برنامج خفض التكاليف في بنك ميريل ليتش نفذ ذلك بطريقة جلبت له وصف القاتل المبتسم. وكي متزوج وله طفلان وقد انبهر بالسياسة وهو لا يزال صبيا ولكنه صمم على جمع الاموال أولا حتى يستقل ماديا.
وقد سمحت له هذه الثروة بشراء منزلين مقابل عدة ملايين من الدولارات في مدينة أوكلاند (مسكن و منتجع لقضاء عطلات نهاية الأسبوع)، فضلا عن منزل في هاواي وشقة، وهي ليست كلها بالمحفظة العقارية المعتادة لسياسي نيوزيلندي جديد.
وقد وصفه خصومه بأنه مراوغ بسبب ما عرف عنه من تقلباته وتغييره لآرائه بشكل مفاجئ فيما يتعلق بالسياسة وهو ما دفعهم للإشارة إليه على أنه يفتقر إلى المعتقدات السياسية بل وجعلهم لا يعرفون ما الذي يمثله بالفعل.
واعترف كي بأنه غير رأيه حيال بعض القضايا، من بينها تراجعه عن رأي تبناه في عام 2003 بضرورة انضمام نيوزيلندا إلى الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق. ويعلق على ذلك بقوله «حقيقة أنني متناغم مع الرأي العام لا تعني أنني مراوغ».