ليس عجيبا أن يختار الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما صديقا له من اليهود ليكون أهم معاونيه داخل البيت الأبيض. فكثيرا ما شغل اليهود أرفع المناصب في الإدارة الأميركية قديما وحديثا . كان أبرزهم وزير الخارجية الأسبق هنري كيسنجر في عهد الرئيس نيكسون، ووليام كوهين وزير الدفاع في عهد الرئيس بيل كلينتون.
بل إن نائب كلينتون وهو آل جور، اختار خلال خوضه معركة انتخابات الرئاسة عام 2000 - أمام جورج بوش- اليهودي جوزيف ليبرمان كنائب له، وكان أول يهودي في تاريخ الولايات المتحدة يتم ترشيحه لمنصب نائب الرئيس. هذا علاوة على عدد آخر من اليهود الأميركيين الذين شغلوا مناصب رفيعة داخل البيت الأبيض.
الغريب والعجيب هو أن يكون هذا اليهودي الذي اختاره أوباما لمنصب رئيس هيئة موظفي البيت الأبيض ؟ وهو أعلى منصب في إدارة البيت الأبيض التنفيذية- إسرائيليا، ذا جنسية مزدوجة. ولاؤه موزع بين تل أبيب وواشنطن، وربما اذا تعارضت مصالح إسرائيل مع أميركا، تميل كفة ولائه لصالح الدولة العبرية التي ترعرع فيها.
فإيمانويل.. عاش طفولته في إسرائيل وسط أسرة صهيونية متطرفة، ويكفي أن أباه بنيامين الذي ولد في القدس المغتصبة، كان عضوا لامعا في منظمة أرغون الصهيونية الإرهابية التي أسسها سفاح إسرائيل الأول مناحم بيجن والتي ارتكبت العديد من المذابح الكبرى ضد الفلسطينيين وفي طليعتها مذبحة دير ياسين عام 1948 ( تماما مثل والد وزيرة الخارجية الإسرائيلية ورئيسة حزب كاديما تسيبي ليفني الذي كان من أبرز سفاحي تلك المنظمة قبل إنشاء الدولة العبرية).
في ريعان شبابه، اختار إيمانويل أن يخدم في الجيش الإسرائيلي في التسعينات وعمل في وحدة عسكرية فنية تتخذ من الحدود الشمالية مع لبنان، موقعا لها. وفي أميركا ؟ التي لانعرف ان كانت هي وطنه الأول أم إسرائيل- كان له دور ؟
كما يقال - في الاحتفال بتوقيع اتفاقية أوسلو ، وتمثل هذا الدور في تسهيل مراسم المصافحة التاريخية بين الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل إسحق رابين في حديقة البيت الأبيض عام 1993. فقد كان وقتها من مستشاري الرئيس الأميركي بيل كلينتون.
بعيدا عن نظرية المؤامرة - مع أن المؤامرة قائمة بالفعل يقال ان أوباما وإن كان ضمن برنامجه الانتخابي توفير الدعم والأمن لإسرائيل والحفاظ على وجودها- إلا أنه اختار إيمانويل لمنصب يوصف بأنه الأكبر في البيت الأبيض، لأنه ضليع بخفايا السلطة وكواليسها الغامضة في بعض الأحيان.
ويقول تحليل لوكالة الصحافة الفرنسية، ان أوباما يعتزم توزيع الأدوار مع إيمانويل، بحيث يوكل إلى إيمانويل في البيت الأبيض دور «الشرطي الشرير» فيما يلعب هو دور «الشرطي اللطيف» في معظم الأحيان. والدور الموكل إلي إيمانويل كما يقال- هو تمرير وتنفيذ جدول الأعمال الطموح الذي سيطرح على الكونغرس وما يتضمنه من إصلاحات لنظام الضمان الصحي والنظام الضريبي كما على صعيد الطاقة ومكافحة الاحتباس الحراري.
ويعتبر من أهم المفاوضين بشأن تسريع خطة الإنقاذ المالية التي بلغت قيمتها 700 مليار دولار. هذا ما يراه أوباما في إيمانويل الذي تعهد بأن يفعل كل ما في وسعه لتنفيذ التغيير الي يريده رئيسه. أما نحن.. فلا يمكن أن نغفل عن أن إيمانويل.. حامل هوية إسرائيلية.. ومدافع عن القمع الإسرائيلي ضد المقاومة الفلسطينية الى أبعد الحدود.. وباختصار ايمانويل هو رجل اسرائيل في البيت الأبيض، كما أقرت بذلك صحيفة معاريف الإسرائيلية .
ويؤكد هذه الحقيقه والد إيمانويل الإرهابي السابق بنيامين إيمانويل. اذ قال : ابني سيؤثر بالتأكيد على الرئيس ليكون مؤيدا لإسرائيل، ولماذا لا يفعل ذلك؟ هل يمكنه أن يترك ضميره خارج البيت الأبيض؟(!!)
إضاءة
ولد رام إيمانويل في شيكاغو في 29 نوفمبر 1959. والتحق في طفولته بمدرسة باليه. وهو متزوج من ايمي رول وهي أميركية اعتنقت اليهودية للزواج منه. وخلال سنوات المراهقة كان يعمل في مطعم للوجبات السريعة. كان مرشحا لأن يكون الرئيس المستقبلي لمجلس النواب.
وكان من المهندسين الرئيسيين لاستعادة الديمقراطيين الكونغرس من الجمهوريين الذين يقولون عنه «بلادنا لن ترى مصالحها تراعى بشكل جيد ان ادار اوباما البيت الأبيض مثلما كان رامبو ـ أي رام إيمانول .
حسن صابر