حققت الفتاة العربية الكثير من الإنجازات على المستويين الدراسي والمهني وأصبح لها دورها المهم في المجتمع، وإلى جانب حضورها الطاغي على الساحة العملية في السنوات الأخيرة يأتي بروزها في عالم الرياضة، إذ سجلت تفوقها في المحافل الدولية من خلال المدليات الذهبية التي أحرزتها في ألعاب القوى والسباحة والكاراتيه والمصارعة.

إضافة إلى تجربتها في ألعاب كرة القدم والطائرة واليد والتنس وتنس الطاولة والشطرنج، ومع إقبال نسبة كبيرة من الفتيات على ممارسة رياضة الكاراتيه والسباحة وتنس الطاولة والشطرنج، إلا أن النسبة الغالبة ما زالت تسجل عزوفا واضحا عن ممارسة ألعاب القوى والمصارعة ورفع الأثقال والملاكمة.

فبماذا تبرر الفتاة ابتعادها عن هذه النوعية من الرياضة، وإذا كان الأمر متعلقا بالخوف على الأنوثة فماذا يقول الشباب مثلا عن فتاة ملاكمة أو رافعة للأثقال، ويظل السؤال الأكبر وهو مدى إقبال الفتاة في الأصل على ممارسة الرياضة من عدمه؟

تقول نورهان محسن (طالبة وحاملة الحزام الأسود في الكاراتيه): لن نختلف على أهمية الرياضة للإنسان لأن العقل السليم في الجسم السليم، وأنا أشجع الفتاة على ممارسة أية رياضة بغض النظر إن كانت تحبها أم لا، وبالنسبة لي وجدت نفسي في الكاراتيه رغم أنني مارست اللعبة في البداية كنوع من الدفاع عن النفس.

وأنا لا أتهم المجتمع بالعنف لكن تبقى بعض الممارسات العنيفة التي تتعرض لها الفتاة، لكن بعد اندماجي في اللعبة وجدتها أكبر بكثير من كونها دفاعا عن النفس، فهي تهذب الروح وتعلمنا كيف نحترم الآخرين بل تعلمنا من مبادئها أن لا نستخدم قوتنا ضد المسالم، أما الرياضة العنيفة فلا أراها مناسبة للفتاة لأن فيها تباهيا بالقوة.

ولأنها أيضا تشوه الأنوثة وغير مقبولة في مجتمعاتنا العربية إلا فيما ندر، وأسألك هل يوجد شاب يقبل على الزواج من فتاة تستعرض عضلاتها أو أخرى تحول البيت إلى حلبة مصارعة؟، حتى السباحة التي تكسب الجسد رشاقة وخفة ستجد الفتاة تمارسها في المسابح المغلقة أو المخصصة للسيدات وقليلات هن اللائي يمارسنها في المسابقات.

وما يقال عن السباحة ينطبق على كل رياضة تعرض الفتاة للتعري أمام الجمهور وشاشات التلفزيونات، لأن ذلك لا يتناسب مع تعاليم ديننا الحنيف، والدليل على كلامي هو إصرار غالبية الفتيات اللائي يمارسن كرة القدم والطائرة وكثير من الألعاب الأخرى على ارتداء الحجاب والملابس التي تغطي أجسادهن بالكامل، هن ملتزمات لكنهن في نفس الوقت يحرصن على ممارسة رياضة أحببنها ولا ضير في ذلك.

وتقول مروة عبده (لاعبة كاراتيه) : أمارس الرياضة منذ صغري وأراها مهمة جدا للفتاة، لأنها تكسبنا رشاقة وخفة وتبعدنا عن السمنة ومن ثم الانشغال بالرجيم وهواجس التخسيس، وأظن أن الفتاة التي لا تمارس الرياضة تخسر كثيرا على كثير من الأصعدة، أما رياضة الكاراتيه فقد مارستها دفاعا عن النفس، ولأنها مناسبة للفتاة ومتاحة من خلال الأندية وتوفر المدربين.

ولأنها غير مكلفة ولا تحتاج لأدوات أو مصاريف ترهق ميزانية أولياء الأمور، والأجمل من ذلك أن هذه الرياضة تهذب النفس وتعلمنا احترام المنافس قبل المواجهة وبعدها، وهذا ينعكس على تصرفاتنا مع الآخرين سواء في البيت أو في المدرسة والشارع، أما الرياضة العنيفة فأنا لا حبذها لأنها لا تناسب الفتاة العربية، ولا أرى جدوى من ممارسة الفتاة لرفع الأثقال أو المصارعة مثلا، فهاتان الرياضتان على وجه التحديد تتعارضان مع تعاليمنا الإسلامية قلبا وقالبا حتى وأن مارسها الرجال، فما بالك إذا مارستها الفتاة؟.

ومن جانبها تؤكد مريم محمد (لاعبة كاراتيه) على رفضها للرياضة العنيفة بقولها: لست وحدي من أرى أن الرياضة العنيفة لا تناسب الفتاة في أي مجتمع فما أدراك بالمجتمع الإسلامي العربي؟، نحن لدينا مجموعة قيم دينية واجتماعية لا تتوافق جملة وتفصيلا مع الرياضة العنيفة، وإذا كان بعض الشباب وخصوصا من الفتيات يحلو لهن تقليد الغرب في كثير من الأمور.

إلا أننا نلاحظ عدم انسياق الفتاة العربية وراء المصارعة الحرة والملاكمة ورفع الأثقال، والسبب بسيط للغاية وحسمها ديننا الحنيف بنهينا عن استعراض قوتنا في وجه الآخرين، أضف إلى ذلك أن الفتاة معروفة برقتها وأنوثتها وهما رأس مالها في بناء مستقبلها الأسري، ولا أظن أن هناك فتاة يمكن أن تجازف وتقتحم هذا المجال إلا إذا كانت مغامرة وتبحث عن دوائر الضوء والشهرة، أما فأمارس الكاراتيه.

لأنها رياضة تتطلب رشاقة وخفة وسرعة بديهة واتخاذ القرار، وكل هذه المميزات مطلوبة عند الفتاة سواء بدنيا أو ذهنيا، ناهيك عن عملية الدفاع عن النفس وإن كنت أرى أن هذه الرياضة ظلمت من الفتيات لأنهن حصرن ممارستها رغبة في الدفاع عن النفس، فماذا نقول إذن عن الشباب الذي يتألق فيها ويحصد البطولات، هل هم في حاجة لممارستها للدفاع عن النفس؟.

وعن رؤية الشباب لرياضة الفتيات يقول أيمن محمود (لاعب كرة قدم): الرياضة مهمة للجميع وقد وجدت الفتاة فرصتها في الممارسة بعد انفتاح المجتمع، لكن تظل للفتاة خصوصياتها التي تتميز بها عن سائر المخلوقات مثل الأنوثة والرقة والمعاني الجميلة.

ولا شك أن الفتاة العربية ما زالت متمسكة بهذه المعاني ولا أظن أنه وارد التخلي عنها، وأنا لا أتخيل أن تكون زوجتي ملاكمة أو مصارعة بل انني أرفض الاقتران في الأصل، وأظن أن من تمارس رياضة عنيفة لن تتزوج إلا من رياضي مثلها حتى تتعادل الكفتان في موازين القوة، أنا لا أريد السخرية ولكن هناك أكثر من رياضة مناسبة يمكن للفتاة أن تمارسها وستلاقي القبول من كافة شرائح المجتمع، بل لدينا بالفعل بطلات حققن الانجازات في السباحة والكاراتيه والفروسية والتنس وغير ذلك.

عز الدين الأسواني